الانتقال الى المشاركة

 

تاريخ الألعاب الأولمبية منذ بدايتها حتى الأن


  • موضوع مغلق هذا الموضوع مغلق
عدد ردود الموضوع : 1

#1 THέ CŏάcH

THέ CŏάcH

    عضو ذهبي

  • المشرفين
  • 6753 المشاركات :

تاريخ المشاركة : 20 August 2008 - 01:27 PM

صورة


    
بين القصص الخيالية والهدنة العسكرية التي أنبتت سلاما وتنافسا شريفا ترتبط بداية المباريات الرياضية أو كما تسمى "الألعاب الاولمبية" التي كانت تمتحن القوة والمرونة والسرعة لدى المشتركين. والتي كانت تجري... [المزيد]
  
الألعاب القديمة...
أساطير
وعادات وتقاليد

بين القصص الخيالية والهدنة العسكرية التي أنبتت سلاما وتنافسا شريفا ترتبط بداية المباريات الرياضية أو كما تسمى "الألعاب الاولمبية" التي كانت تمتحن القوة والمرونة والسرعة لدى المشتركين. والتي كانت تجري في مدينة اولمبيا احدى المدن الإغريقية القديمة - بأساطير خيالية وروايات رائعة كثيرة، تستمد من افقها الواسع وفروعها المتشعبة جوانب الحكمة والطرائف في إن واحد.
ومنها ما كان يروى عن إن زيفس إله السماء قاتل والده كرون إله الأرض قتالا مريرا حتى انتصر عليه وصار السيد المطلق للأرض والسماء... وكلل انتصاره بإقامة أعياد كانت تجري خلالها الألعاب الرياضية التي أطلقت عليها تسمية "الألعاب الاولمبية القديمة".
وذكرت رواية ثانية إن هيراكلس هو مؤسس الألعاب الاولمبية بعد انتصاره على القيصر الظالم والبخيل أفغي... وتعود الشهرة له كمؤسس أول أطلق على المناسبة اسم "اولمبية"، وحافظ على تقاليدها وأقامتها كل سنة خامسة لأنه هو وأخوته كان عددهم خمسة.

ومن الأساطير الشعبية الشائعة في ذلك العصر يقال إن القيصر الاليادي اوتوماوس اخبر بواسطة الآلهة بأنه سيقتل علي يد صهره زوج الأميرة هيبوداميا، والتي تقدم لها خطاب كثر نظرا لجمالها وفتنتها... لكن القيصر الشجاع اقترح على كل متقدم لخطبة ابنته إن يبارزه في سباق العربات على الأحصنة الأربعة، وشروط المبارزة كانت قاسية جدا. إذ أنها تتيح للخطيب الزواج من الأميرة وتتوجه قيصرا في حال انتصاره... ويقطع رأسه فورا في حال هزيمته.

وتمكن القيصر اوتوماوس من تزين قصر الأمير برؤوس ثلاثة عشر من الخطاب المنهزمين... كيف لا وخيوله كانت هدية من اله الحرب لذا فان انتصاره مؤكد لا شك فيه. غير إن الخطيب الرابع عشر الملك بيلوبس تفوق في المبارزة، وفي نهاية السباق إنقسمت عربة القيصر بخروج أحدى عجلاتها وكانت على سرعة عالية أودت بحياة القيصر وتحققت الاسطوره.

واحتفالا بالنصر والزواج أقيمت المهرجانات وتخللتها المباريات الرياضية، إذ أصبح بيلوبس سيدا على مقاطعة الالياد بما فيها اولمبيا، وقرر تخليدا للمناسبة إقامة الألعاب مرة كل أربع سنوات وحدد مكانا لها بجوار مدينة اولمبيا في اكبر شبه جزيرة يونانية سميت بلوبونيز تيمنا باسم القيصر المتوج.

وهناك بعض الروايات ترجّح قيام الأعياد الرياضية إلى تحالف حصل بين ايفينوس ملك ايليس وكليوستينس ملك بيزا وليكورغوس ملك اسبرطة. إذ إن اليونان كانت تعيش النزاعات والصراعات الداخلية بين مقاطعاتها، وجاءت "الألعاب المقدسة" لتوقف الحروب طيلة مدة أقامتها. ومن الإثباتات الملموسة وجود نص عن المعاهدة التي حصلت وقتذاك بين القادة المذكورين على صحن من البرونز حفرت عليه بنودها، ومحفوظ حتى تاريخه في متحف اولمبيا.

وجاء في احدها "اولمبيا مكان مقدس، من يتجاسر على دخوله وسلاحه في يده، يكون قد انتهك حرمته".
وأقيمت الألعاب القديمة الأولى عام 776 قبل الميلاد، لكن يرجح تنظيم مباريات رياضية محدودة في اولمبيا قبل إن تستقطب متنافسين من المقاطعات اليونانية القديمة.

وحددت مدة العيد الاولمبي، كما كان يسمى، بشهر واحد يبدأ مع اكتمال القمر في أخره شهر من فصل الصيف، ويحتفل فيه كل 1416 يوما، وهو الرقم الذي يؤلف السنة الأولمبية في اليونان القديمة... خلال " الشهر المقدس".

تسود قوانين محدودة، فيعلن السلام المقدس وتتوقف إشكال الحروب والمنازعات كلها على اختلافها. ويلتقي أعداء الأمس في الساحات الرياضية يتصارعون، يتبارزون بروح رياضية، متنافسين على ألقاب الشرف: الأقوى - الأسرع - الأعلى.

وكان اجتياز امتحان القبول للمرشحين للتنافس في الألعاب عملا شاقا، إذ لا يكفي إن يكون المرشح حرا أي مواطنا يونانيا لأنه كان يحظّر على العبيد أو البربري بالاشتراك - بل عليه اجتياز مرحلة تحضير لا تقل مدتها من 10 إلى 12 شهرا يمثل في نهايتها إمام لجنة امتحان من الالياديين الصارمين... بعدها يخضع الناجحون لتأهيل جديد لمدة شهر.

وكانت النزاهة أهم صفات المتبارين، فإذا ضبط أحدهم بجرم الغش يدفع الثمن غاليا. وإذا انتهت الألعاب وأعلنت النتائج ثم تبين الغش يجرد المخالف من اللقب ويعاقب جسديا بقسوة، ويفقد حقوقه المدنية.

وتضمن برنامج الألعاب القديمة مباريات الساحة والميدان (ألعاب القوى). فهناك الجري من المرحلة الواحدة وطولها 192،27 م حتى سباق أل 24 مرحلة (نحو 5 كلم).

والوثب الطويل ورمي الرمح ورمي القرص والمصارعة وسمي مجموع هذه المنافسات ب "الألعاب الخماسية" (بنتاتلون)... والمميز إن الرياضي في حالة الجري أو الوثب كان عليه إن يحمل في يديه ثقلين من الحديد أو الحجر لاعتقاده بانهما يساعدان في زيادة السرعة والوثب الأبعد.

ولم يكن للمرأة دور في الألعاب القديمة، حتى انه حرّم عليها مشاهدة المباريات. وكان جزاؤها الموت لو حضرت بشكل كمتفرجة فقط ربما لان المشاركين كانوا يتبارون عراة. لكن كان للنساء الحق في امتلاك عربات وخيول وإشراكها في الألعاب.

ومن النوادر الملفتة بعض العادات التي اتبعت في دورات معينة، مثلا في الدورة أل 65 ( 520 ق.م.) فرض على المشاركين في ألعاب القوى أن يكونوا مدججين بأسلحتهم كاملة.

ميزت الألعاب أل 37 (632 ق.م .) بمشاركة الشباب الذين تقل أعمارهم عن العشرين سنة. وسمح لهم في خوض سباقات الجري والمصارعة وبعدها في الألعاب الخماسية. وبعد 12 عاما، باتوا يشاركون في مصارعة اللكم.

وكانت الألعاب مقتصرة على يوم واحد، وامتدت إلى ثلاثة أيام في الدورة أل 77 (472 ق.م.)، فضلا عن يومين يحتفل فيهما بتتويج الإبطال. وهكذا أصبحت مدة الألعاب خمسة أيام.

وشارك بعض عظماء ذلك العصر ومنهم: المؤرخ هيرودوث والناشر الخطيب ديموستين والفيلسوف سقراط، وعالم الرياضيات بيتاغور الذي توّج في المصارعة، والكاتب الأديب لوقيان.

وكان الإبطال المنتصرون يتوجون إمام معبد زيفس بغصن من الزيتون يقطع بمقص ذهبي من الحديقة الإلهية.
وأدخلت لعبة البونكراتيون (المصارعة الحرة واللكم حتى القضاء على الخصم) في الدورة أل 23 التي أقيمت سنة 688 ق.م. واعتمدت مباراة الفروسية في الدورة أل 25 (680 ق.م.) ، لكن الفوز كان للعربة وليس للفارس الذي يقودها... وفي الدورة أل 33 (648 ق.م.).
ولم تتوقف الألعاب الأولمبية حتى بعد استيلاء الرومان على الأراضي الاليادية... وفي خلال 1168 سنة أقيمت 293 دورة إلى إن حان العام 394 وأمر الإمبراطور تيودوس الأول بوقفها ومنع الاحتفالات الدينية... وهدمت لاحقا الملاعب والأمكنة الرياضية والأبنية والمنشات واتت هزتات أرضيتان قويتان عامي 522 و 551 على مدينة اولمبيا بأكملها.

وفي نهاية القرن التاسع عشر تمكّن علماء الجيولوجيا والآثار من تحديد معالم مدينة اولمبيا القديمة، وعملوا على إحياء بعض الأقسام والأمكنة الرياضية منها
  



  





لعب ازدهار الحالة الاقتصادية في العالم بشكل عام في نهاية القرن التاسع عشر انتشار الثقافة وتوسع العلاقات الدولية بين المجتمعات، دورا كبيرا في تطور الحركة لرياضية العالمية من خلال إقامة المباريات. ... [المزيد]

   اثينا 1896: الألعاب التي ولدت
من " المأزق الاقتصادي "... وكوزموبوليتية دو كوبرتان


لعب ازدهار الحالة الاقتصادية في العالم بشكل عام في نهاية القرن التاسع عشر انتشار الثقافة وتوسع العلاقات الدولية بين المجتمعات، دورا كبيرا في تطور الحركة لرياضية العالمية من خلال إقامة المباريات.
وكان لا بد إزاء هذا الواقع من وضع الأنظمة التي تدير الألعاب والمسابقات وترعى شؤونها، وإنشاء الملاعب الضخمة وما يلزمها.
وفي منتصف هذا القرن، كانت اليونان محط إعجاب عدد من علماء الآثار الذين زاروا اولمبيا وكشفوا عن بقايا الملاعب الرياضية القديمة، فقام رجل الأعمال اليوناني ايفانجيليوس زاباس بفكرة إحياء الألعاب الاولمبية.
وبدعم من حكومة بلاده، تمكن زاباس من إقامة المباريات الاولمبية في 15 تشرين الثاني (نوفمبر) 1859، وباءت بالفشل كما في الأعوام 1870 و1875 و1889 وذلك بسبب سوء التخطيط وعدم توافر التجهيزات المناسبة. فلم يتمكن المشاهدون من رؤية المتبارين بوضوح، والبعض منهم كان يثير الخلافات التي كانت تصل إلى حلقة المباريات (الجري والوثب والرمي والجمباز...) أحيانا فتعم الفوضى والمشكلات.
ثم أتى البارون بيار دو كوبرتان وغيّر هذا المفهوم، وهو استقر طي عمل سنوات عدة على تحسين المستوى الرياضي في فرنسا. إضافة إلى اهتمامه الشديد بالرياضيين. وكان يشجع على التعاون بين الدول عبر إقامة أصوات رياضية أو غير رياضية لأنها وسيلة يعمم من خلالها السلام.
بعد دراسة عميقة لأثار مدينة اولمبيا وكونه محبا للرياضة، اقترح كوبرتان إحياء المباريات من جديد.
استضاف البارون عام 1892 الاتحاد الفرنسي للنوادي الرياضية الذي أسسه قبل خمسة أعوام. وفي خطابه اقترح مشروع الألعاب الاولمبية فلقيت بادرته مزيجا من التردد والاستخفاف.
فهل كان قصد كوبرتان إن يتنافس الفرنسيون مع الآسيويين والافارقة؟ هل كان يقترح إعادة المباريات بين الإغريق كما كانوا يفعلون في الماضي وهم عراة ؟.
وعلى رغم عدم تجاوب الأعضاء رفض كوبرتان إن يستسلم. ونظم مؤتمرا عالميا في 23 حزيران ( يونيو ) 1894 تحدث فيه عن الرياضة، وكان المحور الأساس كيفية إحياء الألعاب الاولمبية من جديد، واختتمه بتشكيل لجنة اولمبية دولية حددت المكان المناسب لإقامة الألعاب الاولمبية الحديثة أي في مدينة أثينا عام 1896، وجاء اختيارها تكريما لليونان مهد الألعاب.
وشكلت اللجنة التنفيذية من 14 عضوا يمثلون 12 بلدا هي فرنسا، إنكلترا، الأرجنتين، بلجيكا، هنغاريا، اليونان، ايطاليا، نيوزيلندا، روسيا، الولايات المتحدة الاميركية، تشيكيا والسويد. وترأسها اليوناني ديمتريوس فيكيلاس، وكان كوبرتان نائبا له. وخط الميثاق الاولمبي من المثل الداعية إلى إزكاء روح الحرية عند الفرد وبالذات عند المشتركين في الألعاب، وأجراء مباريات تتسم بالروح السمحة والصدر الرحب، ومحاولة تطوير الإنسان وتحسينه وارتقاؤه عقليا وأخلاقيا وبدنيا.
وانطلقت الألعاب الأولى بمثابة تجسيد لحلم كوبرتان الذي كان يتطلع إلى عودة الإنسان "لجميل الصالح "، الا ان هذ الحدث غير لاحقا تفكير الإنسان الغربي بنفسه... وإذا كانت الألعاب انطلقت في العصر القديم كحدث ديني، فقد تحولت في العصر الحديث إلى تعبير علماني لجمال الجسد وصحة الإنسان... وتطورت لتختصر لاحقا أسس العصرنة التجارية والإعلامية والعلمية بعيدا من الأفكار الرومانسية للمبادىء القديمة للهواة، والتي شغلت "الباحث والمؤسس" البارون دو كوبرتان ومجايليه طويلا.
وفي المراحل ألممهدة للألعاب الحديثة الأولى، كان فيكيلاس يشعر ان حقبة تاريخية جديدة يعاد بناؤها، وستعود بالفائدة على بناء اليونان الحديث قد تمحي ما تناقلته وسائل الأعلام عن بلوغ البلاد حافة الإفلاس. لكن المشكلة المالية كانت بالمرصاد والألعاب غاية أساسية لاستعادة أمجاد التاريخ الغابر والحضارة العظيمة.
ورأى فيكيلاس المقيم في فرنسا إن الألعاب "ستبني شبكة علاقات جديدة بين باقي أوروبا وبيننا، وتصبح اثينا مكانا للصداقة وبرهانا إننا لا نزال حضاريين...".
صرّح فيكيلاس بما يدور في خاطره بعد لقائه الملك جورج وولي العهد لطلب الدعم والتشجيع، فعلقت الصحف إن "الفرصة أصبحت مؤاتية للتعبير الميداني". وتناولت أهمية الدور " في إعادة التقليد التاريخي..." ثم انهمرت الدراسات والمواضيع والتحقيقات " عن الأمجاد الاولمبية في العصور الغابرة" و"إمكانية التصدي للازمة الاقتصادية وتجاوزها... وها هوالسباق اليوناني الأصيل ينطلق ".
وأدت هذه الحملة ألمركزه إلى اتساع الصدى في الدول الأوروبية الأخرى، وتعدى الحديث الفائدة الرياضية إلى فرصة الاستفادة من الألعاب لتأهيل ألاماكن القديمة وتسليط الأضواء على النشاطات الفنية والثقافية الموازية، التي يجب إن ترافق المسابقات وإعادة تنظيم التصميم العمراني لأثينا، والفوائد الاضافية من النواحي السياحية والإنمائية والبيئية والاقتصادية كافة.
حدد الموعد من 6 إلى 15 نيسان/ابريل 1896 لاقامة الألعاب الاولمبية الحديثة الأولى، وشارك فيها 285 رياضيا من 13 دولة هي: النمسا، استراليا، بلغاريا، بريطانيا، هنغاريا، ألمانيا، اليونان، الدنمارك، الولايات المتحدة، فرنسا، تشيلي، السويد وسويسرا.
وتضمنت المنافسات مسابقات المصارعة، الدراجات، الجمباز، ألعاب القوى، السباحة، الرماية، التنس، رفع الأثقال والسلاح.
افتتحت الألعاب الأربعاء 5 نيسان/ابريل، وأعلن الملك جورج، مرتديا زي أميرال الأسطول الحربي الافتتاح في ملعب باناثينايكون الذي بناه ليكورغو العام 350 ق.م. ورمم بفضل مليون درخما قدمها الثري اليوناني وتاجر القطن جورجيوس افيروف، المقيم في مصر. وكان كوبرتان يفكر بان يرافق النزالات إلقاء مقاطع شعرية "في رؤية توحيدية لطاقات الإنسان...".
وحضر الافتتاح أكثر من 80 ألف متفرج، وهو رقم قياسي بقي صامدا حتى عقد الأربعينات من القرن العشرين... وكان أول الفائزين المتوجين الاميركي جيمس كونيلي في الوثبة الثلاثية (17ر13 م ).
انقضت معظم أيام ألدوره من دون حصول أي لاعب يوناني على ميدالية ذهبية في ألعاب القوى، فأعلن بعض اليونانيين المتحمسين عن جوائز غريبة لأي مواطن يفوز بالسباق الوحيد الباقي وهو الماراثون أطول سباقات الجري (195ر42 كلم ) وكان أثمنها زواجه من ابنة التاجر افيروف مع "دوطة (مهر) حرزانة" مقدارها مليون دراخما. لكن الفائز سبيريدون لويس لم يستطع ذلك لأنه متزوج وأب لولدين... وقد أغدقت عليه العطايا من كل حدب وصوب، بعضها على مدى الحياة ومنها: برميل نبيذ كل أسبوع وكسوة كاملة من خياط يوناني وحلاقة ذقن وقص شعر من حلاق، ورغيف خبز كبير كل يوم، وقرية في الريف وقطعان من الماشية ومنازل وحلى وجواهر... غير إن أكثر اللمسات الإنسانية كانت هدية الصبي الصغير ماسح الأحذية الذي تبرّع بتلميع حذاء البطل يوميا.
قدرت تكاليف الألعاب ب 600 ألف دراخما وغالبية المتبارين دفعوا نفقات مشاركتهم.
بين المشاركين: 21 ألمانيا و 19 فرنسيا و14 اميركيا و8 إنكليز و 180 يونانيا.
تضمنت الرياضات التسع التي شملتها الألعاب 43 مسابقة واقتصرت على الالعاب الفردية.
  


    
  

    
أرادت فرنسا إن تظهر فخرها بما آلت اليه "إمبراطورية توسعها " في العالم ولا سيما في أفريقيا. فرأت السلطات العليا أن لا ضرر البتة في إن تقام الألعاب الاولمبية الثانية ألمقرره في باريس في إطار المعرض العالمي... [المزيد]


باريس 1900:
المنافسات التي غابت في زمام
المعرض العالمي

أرادت فرنسا إن تظهر فخرها بما آلت اليه "إمبراطورية توسعها " في العالم ولا سيما في أفريقيا. فرأت السلطات العليا أن لا ضرر البتة في إن تقام الألعاب الاولمبية الثانية ألمقرره في باريس في إطار المعرض العالمي... وهي أولى إشارات المزج بين المصالح والطموحات والغاية من جعل الرياضة مرآة الشعوب تعكس تطورها ونهضتها.
وإذا كانت البادرة وقتذاك بريئة مما غلّف الرياضة في السنوات التالية لا سيما بعد الحرب العالمية الثانية، فان الوعي الهادف إلى استغلال الفرص وانتهاز المناسبات متجذر في التكوين الإنساني على مّر العصور.
بعد النجاح الذي تميزت به الألعاب الأولى اعتقد كثر أن أثينا وأولمبيا ستكونان مركزا دائما للمنافسات المنبعثة من التاريخ العريق. لكن اللجنة الاولمبية وتكريما لمؤسس الألعاب الحديثة البارون بيار دو كوبرتان ارتأت أن تقام الألعاب التالية عام 1900 في فرنسا وتحديدا في العاصمة باريس.
انطلقت المنافسات في 20 أيار/مايو واستمرت حتى 28 تشرين الأول/أكتوبر، كونها ذابت في المعرض العالمي. وشارك فيها 133 رياضيا بينهم 11 امرأة من 21 بلدا.
والبلدان الجديدة في عائلة المسابقات هي: بلجيكا وبوهيميا وهايتي وأسبانيا وايطاليا وكندا وهولندا والنروج، والهند أول بلد آسيوي في الألعاب التي شهدت مسابقات في الدراجات والجمباز والغولف والتجذيف والفروسية والكريكيت والسلاح وألعاب القوى واليخوت والسباحة والركبي والرماية والتنس وكرة القدم.
وتبارت السيدات في التنس والغولف. ويسجل التاريخ أن البطلة الاولمبية الأولى هي إنكليزية وتدعى تشارلوت كوبر التي حصدت ذهبية الفردي في التنس والفضية في النروجي المختلط مع رجينالد دورثي.
وفي حين حلت فرنسا أولى في ترتيب الميداليات برصيد 26 ذهبية و 36 فضية و33 برونزية. لم تحصل اليونان وهايتي وأسبانيا على أي ميدالية.
لقد حجب المعرض المتعدد الأهداف والذي دشّن به الرئيس إميل لوبيه عهده ،الالعاب، لا سيما أن مناسبات جانبية كثيرة اخترقت الاهتمام وفيها زيارة قيصر روسيا ألكسندر الثالث الذي حضر ليجّسد التحالف بين الدولتين ويدشن الجسر فوق نهر السين الذي حمل اسمه.
أستقطبت عاصمة النور نحو 50 مليون زائر ما سجل نجاحا منقطع النظير للمعرض في مقابل ثلاثة آلاف تابعوا الألعاب التي "بخل" عليها حتى بيافطات إعلانية فغابت في الزحام حتى أن بعض المسابقات أقيمت في أماكن غير معهودة بها ولا تدخل في أنظمتها وتجهيزاتها، وفيها بعض المصانع الخاصة بإنتاج السكاكين وأدوات المائدة التي إستضافت مسابقات ألمبارزه.
واستخدمت قوارب الإنقاذ والنجاة لسباقات التجذيف. وأضيفت العاب ترفيهية موازية مثل الصيد في نهر السين، والتزحلق على الجليد. الدورة لم تشهد كلمات بروتوكولية أو حفلة افتتاح، ووحدها ألعاب القوى حافظت على مثلها ومثالياتها من خلال أقامتها في نادي "راسينغ كلوب دو فرانس". حيث تبارى نحو 600 رياضي .. دورة همّش خلالها ما نادى به دو كوبرتان وسعى لأحيائه. لكن لحظاتها حفظّت سينمائيا للمرة الأولى من خلال الاختراع الجديد.
ويصف المؤرخ لويز فان لي احد الذين عاصروا تلك الألعاب، بأنها كانت "استثنائية وأشبه بكرمس وحفلات، بعض فقراتها حفل بالمنافسة والبعض الأخر بالترفيه والتسلية والأشياء الغريبة".
ونظرا لبدائية الأدوات المستخدمة والأماكن التي حضنت المنافسات. "والخلط " الذي كان قائما بين المعرض الدولي والمباريات. بقيت نتائج كثيرة مسجلة غير دقيقة أو واضحة إن من ناحية الأوقات أو المسافات أو الأشخاص الذين حققوها.
ومثلا كانت مزاولة ألعاب القوى محصورة بالتلامذة في فرنسا على خلاف ما كان متعارف عليه في الدول الاسكندنافية السويد والنروج وفنلندا والولايات المتحدة فلا عجب إن جاءت النتائج حينها وكأنها لأبطال من فئة الفتيان ما عدا بعض الأرقام الاميركية... ويسجل أيضا أن المقويات لم تكن معهودة ورائجة والتي ضخّمت لاحقا أجسام أبطال الرمي مثلا بعشرات الكيلومترات فتحسنت الرميات... والأبعاد.
وحضر الاميركيون المميزون وغالبيتهم من جامعتي هارفرد ويال و " خطفوا" 17 من الميداليات أل 23، وأبرزهم " الرجل المطاطي" راي ايوري الذي كان مشلولا حتى سن أل 12 عاما، وحصد في " باريس 1900 " ذهب الوثب العالي والطويل والثلاثي من دون تحفّز، مفتتحا مسلسل انتصارات الذي تابعه في دورة 1904 ودورة 1906 " غير الرسمية ". وبلغ رصيده 10 ذهبيات.
ولم يكن مزاولو الرياضة وقتذاك كثرا ليرتادوا الملاعب والساحات التي احتضنت المباريات، غير أن الفضول حمّس على الحضور والمتابعة. وعلى الصعيد التقني كانت مزاولة الألعاب على جانب بسيط من الهواية مع اجتهادات شخصية، فالعداؤون يتدربون على الأرصفة والطرقات العامة... ويستحمون بعدها بمياه الدلو، فلا عجب أولا أن أوروبيين كثرا ولا سيما الفرنسيين منهم تعرضوا لمواقف محرجة خلال المسابقات، أو للتزحلق والوقوع بعيد الانطلاق في السباقات، باعتباران أسلوب المتحفز والاستعداد كان بدائيا والأرضية غير ملائمة.
ومن عدائي تلك الحقبة الذين "عملوا واجتهدوا على أنفسهم " الفرنسي غاستون راغولو الذي كان يهوى جري المسافات الطويلة وعزم على التصدي للجري ضد الساعة، فواكبه الصحافي بول شامب بصفة ميقاثي يضبط وقته. وبعد نحو نصف ساعة من إذن الانطلاق أوقفه بطلقة مسدس. وأوضح له حين استفسر راغولو عن السبب بأنه أوقف ساعة التوقيت عن طريق الخطأ وقال له "لا بأس تستطيع معاودة المحاولة لاحقا"!
والى تواضع الامكانات وعدم دقة الأدوات والتجهيزات. سجلت ظاهرة اللباس غير الموحد. وبسببه أحدث العداء الاميركي ماكسيم لونغ من جامعة كولومبيا لغطا بين الحضور الذين تابعوا سباق 400 م . إذ كان يرتدي قميصا مخططا بالأبيض والسماوي هما لونا نادي "راسينغ كلوب دو فرانس " فهلل الجمهور فرحا قبل إن تظهر" الحقيقة ".
واختيرت مساحة رمي القرص في وسطها شجرة ما أعاق مخطط الاميركي شيلدرن الذي لم يقو على رمي الثقل أكثر من 04ر36 م كونه أعسر والشجرة من الجهة اليسرى... واستفاد الهنغاري رودولف بور من هذه الثغرة الاستراتيجية ليحقق 38 م ويفوز بالذهب.
وبرز الاميركي الفن كرينرلاين واعتبر نجم ألدورة من خلال إحرازه المركز الأول في سباقي 60 و 110 أمتار حواجز والوثب الطويل.
اما ماير برنشتاين من جامعة سيراكيوز فتغلب على مواطنه جيمس كونولي أول حاصدي الذهبية في أثينا 1896 في الوثبة الثلاثية.
ومرة جديدة، كانت لسباق الماراثون حصة... وبطلها في باريس كان ابن المدينة والخبير في شوارعها وأزقتها ميشال ثياتو. ويعود تفوقه إلى معرفته الضليعة بأماكن المسار المحدد للسباق كونه عمل في إيصال الخبز إلى المحلات والمنازل قبل ان يعمل في الحديقة العامة، وبعض النصب والأشجار الباسقة الصامدة حتى الآن زرعتها يداه. ويغمز البعض من قناته ويتهمونه باعتماد اقصر الطرق لبلوغ خط النهاية وحصد التتويج (45ر59ر2 س) .
وغرقت السباحة في مياه السين الموحلة، وبعض سباقاتها جاءت فريدة من نوعها مثل 60 م تحت الماء، و 200 م حواجز، والمرور عبر البراميل.
اللجنة التي حضّرت للألعاب ضمت نخبة من علية القوم برئاسة لاروش فوكو. إضافة إلى دو كوبرتان الذي يدرك إن فكرة الألعاب "لا تزال هجينا " وعلينا مراعاة الأوضاع... "ووجد في المنتقدين سبيلا لفتح الأبواب وإزالة الصعوبات على إن ينقذ الضالعون في التربية والرياضة برامج التنظيم والإعداد، غير إن الاختلاف في وجهات النظر جعله يستقيل من اتحاد الجمعيات الرياضية الفرنسية قبل فترة قصيرة من موعد الألعاب.
  


  

    سقطت" الدورة الاولمبية الثالثة التي أقيمت في مدينة سانت لويس الاميركية في "بحر" المعرض الدولي، وقبل ان ينسى العالم التخبط الذي رافق الدورة الثانية في باريس قبل أربعة أعوام. دورة رافقها أيضا استعراض كبير في... [المزيد]



سانت لويس 1904:
الألعاب " حيث البدع "... وآفاق
القوة العالمية الأولى

سقطت" الدورة الاولمبية الثالثة التي أقيمت في مدينة سانت لويس الاميركية في "بحر" المعرض الدولي، وقبل ان ينسى العالم التخبط الذي رافق الدورة الثانية في باريس قبل أربعة أعوام.
دورة رافقها أيضا استعراض كبير في محاولة إنجاحها وتعزيز نصرها على شيكاغو بعد صراع طويل، فالألعاب كانت أساسا منوطة بالمدينة الثانية، وتلك كانت رغبة رئيس اللجنة الاولمبية الدولية بيار دو كوبرتان، غير إن زيارته لرئيس الولايات المتحدة فرانكلين روزفلت عام 1889، كشفت له عن "الرغبة الداخلية الدفينة" بتجيير الألعاب إلى سانت لويس.
جاء المعرض احتفاء بمرور مئة عام على انفصال المدينة وجوارها عن الفرنسيين. وبعد نحو نصف قرن على الحرب الأهلية الداخلية بين الشمال والجنوب، "ولمحت" المناسبة إلى بوادر إن تصبح الولايات المتحدة القوة العالمية الأولى... وعلى غرار الدورة السابقة كان الاميركيون المشاركون أكثر من نصف المتبارين وكانت لهم حصة الأسد.
وسانت لويس المدينة الغارقة في مفارقتها وملامح مجتمعها الكادح هي طيف نهر المسيسيبي ورمز الرجل الأسود العجوز الذي أفنى سنوات عمره منهكا يوضّب بالات القطن لتشحن في البواخر التي تمخر العباب عند الفجر... وهي أيضا ارض موسيقى البلوز وتينيسي ويليامز... وموسيقى الجاز وطقوسها...
لكن بسبب غلاء السفر إلى الولايات المتحدة من أوروبا، غاب رياضيون كثر، والمنافسات وملحقاتها التي أقيمت ما بين الأول من تموز/ يوليو و23 تشرين الثاني/نوفمبر أستقطبت 625 رياضيا فقط بينهم 8 سيدات من 12 بلدا.
وكان اللافت إن 39 مشاركا مثلوا بريطانيا وهنغاريا وألمانيا واليونان والنمسا وسويسرا في مقابل 533 دافعوا عن ألوان الولايات المتحدة.
وحاول المشرفون على الدورة إقامة مباريات خاصة بالرياضيين السود، لكن دو كوبرتان قاوم ورفض بشدة الخطوة ونجح في إبعاد الفكرة العنصرية عن الألعاب الاولمبية... غير إن البدعة التي اعتبرت "قوطبة" على مساعي دو كوبرتان تمثلت بالألعاب " التاريخية التراثية" الموازية التي أقيمت في 13 و 14 أب (أغسطس) وضمت عددا من الفضوليين والأتراك والسود والهنود الاميركيين والروس والفيليبين أبرزهم "الأسود" جورج غولمان بواج بطل سباقي 200 و 400 م.
فعلق البارون مستاء "لم يتجاسر احد على هذه الخطوة إلا في الولايات المتحدة، حيث كل شيء مباح أنها ارض البدع".
رسميا شهدت دورة سانت لويس منافسات الملاكمة وكرة الماء والتجذيف والغولف والروكي والتنس ورفع الأثقال والمصارعة والجمباز وألعاب القوى والسباحة والغطس والرماية بالسهم والمبارزة وكرة القدم.
وتصدرت الولايات المتحدة جدول الميداليات ب 70 ذهبية و 75 فضية و 64 برونزية، وتلتها كوبا ( 5-2-3)، ثم ألمانيا (4-4-5 )... ولم تحصل استراليا والنروج وجنوب أفريقيا على أي ميدالية.
وإذا كان الافتتاح تميّز بحضور ملك إنكلترا ادوارد السابع والمملكة ألكسندرا، فان ملاعب المسابقات تميزت بقياسات مختلفة كثيرا عن المعهودة حاليا أو التي أدرجت في الدورات اللاحقة. فقد نظمت مسابقات ألعاب قوى على مضمار جامعة واشنطن البالغ طوله 536،45 م أي إن الخط المستقيم فيه يقارب أل 200 م. وأجريت سباقات السباحة في بحيرة اصطناعية.
ويعتبر الاميركي صامويل بيرغر أول الإبطال الاولمبيين للوزن الثقيل في الملاكمة، كما تميز طالب من ميلووكي يدعى أرشي هان الذي سجل في سباق 200 م رقما قياسيا عالميا مقداره 21،6 ثانية صمد 28 عاما، فضلا عن فوزه في سباقي 60 و100 م.
وحصد جيم لايت باري ذهبيات 800 و 1500 م و 2500 م موانع، وهاري هيلمان الفوز في سباقات 200 و 400 م حواجز، و 400 م.ونال الايرلندي توماس كيلي ذهبية المسابقات المركبة التي باتت تعرف بالعشارية، وأقيمت عامذاك خلال يوم واحد.
ولفت الأنظار أبطال المبارزة الكوبيون والجمباز الألمان والإنكليز، " والترفيه والغرابة" اللذان رافقا سباق الماراثون الذي خاضه 31 عداء.
ويسجل أستاذ التاريخ الاميركي يوجين ويبر تلك الحقبة فيقول إن الألعاب كانت هامشية وسط المعرض وإخباره وأنشطته، " وفي الوقت ذاته شهدت الولايات المتحدة أصداء اهتمامات عدة منها حملة إعادة انتخاب الرئيس روزفلت، وأخبار الحرب الروسية اليابانية، والنزاع الاميركي الأسباني... وجاء الماراثون ليعيد إلى الألعاب بعضا من حقها في المتابعة".
ويعتبر ويبر إن البطل الحقيقي للسباق هو الكوبي فيليكس كارفارال "وهو ساعي بريد من هافانا، قرر الحضور والمشاركة ولم يكن يملك فلسا واحدا، فقام بحملة تبرع لتوفير النقود اللازمة، لكنه وصل إلى نيواورليانز معدما بعدما انفق ما جمعه على لعبة النرد، لذا عانى كثيرا لبلوغ سانت لويس".
لم يحضر كارفارال معه ثيابا رياضية، وعند خط الانطلاق نزع قميصه وقص بنطاله إلى مستوى الركبتين وانطلق مع باقي العدائين، لكنه لم تكن تبدو عليه ملامح المنافسة الجدية إذ راح يتوقف ويحدث المتفرجين بلغة أسبانية لا يفهمونها... وقطف تفاحات خضراء من أحدى الحدائق وراح يقضمها. وهّم بتناول خوختين من شجرة مجاورة، لكن طبيبا صودف وجوده في المكان نصحه بعدم أكلها لئلا يتعرض لتلبكات معوية، فلم يقتنع... وبعد قليل راح يعاني من تقلصات عضلية، أوجبت توقفه لبعض الوقت ما عرضه للتأخير ولم يبلغ بعدها خط النهاية إلا في المركز الرابع.
وكان الاميركي القادم من نيويورك فريد لورز متصدرا بعد نحو 9 كيلومترات من الانطلاق، لكنه بدوره تعرض لشّد عضلي فاستقل سيارة من السيارات والعربات الكثيرة التي كانت على مسار السباق، وتجاوز بفضلها المتبارين جميعهم موجها أليهم تحية التشجيع... غير ا ن السيارة تعطلت بدورها. وأفاده قسط الراحة الطويل ليستعيد عافيته. وكان مضطرا للعودة إلى خط الانطلاق حيث ترك إغراضه ولباسه بعيد الوصول، لذا قرر استئناف الجري ولما بلغ خط النهاية في الاستاد ظن الجميع انه الفائز الأول، وهو اندمج في المسرحية" الفكاهية" وتصّرف كأنه البطل الحقيقي. وتوجهت نحوه أليس كريمة الرئيس روزفلت لتلتقط صورة تذكارية معه، وحين همت بمنحه كأس التتويج يحكى إن ضميره أنّبه ورفض ذلك كاشفا الحقيقة علما إن مراجع أخرى تؤكد إن هناك من وشى به مثبتا انه إستقل سيارة من الكيلومتر أل 15 إلى مقربة من الملعب الاولمبي...
في هذه الأثناء كان العداء الثاني يجتاز خط الوصول أي البطل الحقيقي للماراثون، وهو الاميركي توماس هيكس. فأعلن فائزا رسميا علما انه تناول حقنتين من الستريكينن المنشط والكونياك، ولم تكن فحوصات الكشف عن المنشطات معتمدة يومها.
اما لورز فأوقف مدى الحياة، لكن عفوا شمله بعد ذلك وأحرز ماراثون بوسطن في العام التالي.
  


  


      

    
  نظرا للنجاح الذي رافق الألعاب الأولى في أثينا عام 1896، طلبت اللجنة الاولمبية اليونانية من اللجنة الدولية إن تعترف بأثينا عاصمة اولمبية مدى الحياة، وتكون المدينة الوحيدة التي يحق لها استقبال الألعاب الاولمبية في... [المزيد]


الدورة الوحيدة غير العادية

نظرا للنجاح الذي رافق الألعاب الأولى في أثينا عام 1896، طلبت اللجنة الاولمبية اليونانية من اللجنة الدولية إن تعترف بأثينا عاصمة اولمبية مدى الحياة، وتكون المدينة الوحيدة التي يحق لها استقبال الألعاب الاولمبية في المستقبل.

لكن اللجنة الاولمبية الدولية تريثت في إقرار مثل هذا المشروع الذي يحرم مدنا كثيرة من شرف الاستضافة والتنظيم، وفي الوقت عينه سمحت للجنة اليونانية إقامة دورات اولمبية في أثينا يكون توقيتها بين "الدورات العالمية" علما إن الفكرة أساسا لقيت معارضة من رئيس اللجنة بيار دو كوبرتان وغالبية الأعضاء. غير ان الملك اليوناني جورج أصر على المبدأ.

وهكذا أقيمت دورة واحدة عام 1906 في أثينا غير إن نتائجها لم تسجل رسميا في سجل الدورات الاولمبية العادية، لذا فان أثينا عدلت عن إقامة دورة ثانية. وأجريت المباريات والمسابقات من 22 نيسان/ابريل إلى 2 أيار/مايو بمشاركة 877 رياضيا و7 رياضيات من 20 بلدا. وسجلت بداية المشاركات العربية عبر مصر، كما دخلت فنلندا على خط المتبارين، وحصد لها فيرنر ويكمان ذهبية في المصارعة، وورنر جارفينن برونزية رمي القرص وذهبية المسابقة عينها وفق الأسلوب القديم.

اليونانيون أرادوا المناسبة عظيمة في الذكرى العاشرة لإعادة إحياء الألعاب الاولمبية، لا سيما أنهم نادوا بإقامتها دائما في مهدها على غرار العصور الغابرة، لذا شهدت تنظيما أنسى كثرا خيبات وفوضى دورتي 1900 و1904، ولم تؤثر الهزات الأرضية التي ضربت عامذاك سان فرانسيسكو وأدت إلى حرائق وخسائر، وأودت بحياة 6000 شخص في تايوان، و 1500 في شيلي، في تعديل البرنامج أو موعده.

وشملت المنافسات ألعاب القوى والسلاح ورفع الأثقال وكرة القدم والدراجات والمصارعة والتجذيف والرماية والسباحة والتنس والجمباز. وحصد أبطال 19 دولة الميداليات، وتصدرت فرنسا الترتيب برصيد 15 ذهبية و 9 فضيات و 16 برونزية، تلتها الولايات المتحدة( 12-6-5 ) ثم اليونان ( 8-13-13 ).
وحضرت البعثة الاميركية على متن باخرة خاصة، وبرز فريقها في الجمباز فقطف 10 ميداليات وكان أفضل إفراده انطون هايدا الفائز بخمس ذهبيات وفضية واحدة. وتميز أبطال المبارزة الكوبيون ومنهم رامون فونست ( 5 ذهبيات ) الفائز في باريس 1900 وسانت لويس 1904.
وتنافست ألمانيا وهنغاريا على ميداليات الغطس والسباحة.
المهم في الدورة " الاعتراضية " أنها أرست لتقليد استعراض الفرق وعروض حفلة الافتتاح التي لم تعر أي اهتمام استثنائي أو تحضّر لها خطوات تنظيمية في الدورتين السابقتين. وما سيتعزز ويتطور لاحقا بدءا من دورة لندن عام 1908.
  



  


     شكلت دورة ألعاب 1908 التي أقيمت في لندن بداية التغيير في ما يتعلق بالأنظمة والقواعد المتبعة في المنافسات، وكانت الأولى التي تشهد طابور عرض حيث مرت كل بعثة خلف علم بلدها، وتسفر عن نتائج متقدمة فنيا... [المزيد]



لندن 1908:
الصيت لبييتري واللقب لهايز...
بداية " الأنظمة والقواعد " والشكوى من انحياز الحكام


شكلت دورة ألعاب 1908 التي أقيمت في لندن بداية التغيير في ما يتعلق بالأنظمة والقواعد المتبعة في المنافسات، وكانت الأولى التي تشهد طابور عرض حيث مرت كل بعثة خلف علم بلدها، وتسفر عن نتائج متقدمة فنيا.
وكان المفروض إن تقام الألعاب الرابعة في العاصمة الإيطالية روما لكن نظرا لصعوبة التجهيزات، اقترحت لندن لتكون المدينة البديلة، وهذا ما حصل. فأجريت بمشاركة 2034 رياضيا بينهم 36 امرأة يمثلون 22 بلدا منها أيسلندا ونيوزيلندا التي شارك أفرادها مع بعثة استراليا، وروسيا وفنلندا (المشاركة مع روسيا القيصرية)، وتركيا. وهي دول دخلت الألعاب للمرة الأولى.
وشملت المسابقات الملاكمة والدراجات والجمباز وألعاب القوى والزوارق الشراعية واللاكروس والركبي والرماية وكرة المضرب والرقص على الجليد وكرة القدم والمصارعة وكرة الماء والتجذيف واليخوت والسباحة والغطس والبولو والكريكيت والقوس والنشاب والمبارزة والهوكي على العشب... وأجريت عروض لدراجات ركيزتها دولاب عملاق كانت شائعة وقتذاك.
وشكل عدد المشاركين أكثر من مجموع الذين تنافسوا في الدورات الثلاث السابقة، ودانت صدارة الميداليات في النهاية لبريطانيا برصيد 56 ذهبية و 48 فضية و 37 برونزية، وحلت الولايات المتحدة ثانية (23-12-11 ) والسويد ثالثة (7-5-10 ). ولم تحصل كل من أسبانيا وتركيا وسويسرا على اي ميدالية.
وأقيمت الألعاب خلال تموز/ يوليو على هامش المعرض الفرنسي - البريطاني الذي نظم من 27 نيسان/ابريل إلى 31 تشرين الأول/أكتوبر.
وقبل نحو قرن من هذا التاريخ كانت لندن وساحة ترافلغار تحديدا وسط الكون، فمنذ انتصار ويلنغتون على نابوليون حكمت القوانين الإنكليزية العالم... والإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس هي سيدة البحار والمسيطرة على ربع مساحة الكرة الأرضية.
وللمفارقة فان المعرض المشترك جسد الحلف المستجد بين المتنازعين على السيطرة الاستعمارية والمصالح على مختلف الأصعدة، لكنه كان من الضرورة للحد من الطموح والتهديد الألمانيين.
في 15 أيار/مايو حضر الرئيس الفرنسي أرمان فاليير تدشين المعرض، وانطلقت بعدها التحضيرات متسارعة للألعاب التي حققت نجاحا نسبيا على رغم الأمطار المستمرة والانحياز الكبير من قبل الحكام البريطانيين، ما مهّد للاستعانة بحكام من جنسيات مختلفة بدءا من الدورة الخامسة.
وللتخفيف من وطأة الانحياز العلني، قال مطران بنسلفانيا خلال عظة ألقاها في كاتدرائية القديس بولس في لندن "المشاركة أهم من الفوز" جملة شهيرة كرسها البارون بيار دو كوبرتان هدف الألعاب وغايتها الأسمى.
عند الساعة الخامسة من مساء 13 تموز/يوليو 1908، إي الوقت المحبب لدى الإنكليز لارتشاف الشاي، أعلن الملك ادوارد السابع وزوجته الروسية الأصل ألكسندرا إفتتاح الألعاب إمام 70 ألف متفرج وبحضور الأميرين، جورج الخامس وادوارد الثامن، عاهلي المستقبل واثنان من المهراجا وسفراء الدول الأوروبية.
مراسم الافتتاح أقيمت في استاد وايت سيتي (شيبرد بوش) الذي شّيد في غضون عشرة اشهر وبلغت تكاليفه 60 ألف جنيه، على ارض كانت مرعى ومنازل متواضعة تأوي نحو 1800 نسمة، والذي بني مكانه عام 1984 مقر الإذاعة البريطانية الجديد " بي بي س".
وضّم الاستاد مضمارا للدراجات طول لفّته 630 م... وكانت المرة الأولى الذي تقام فيها سباقات السباحة في حوض خاص بلغ طوله 100 م وعرضه 15 مترا، وشهد تحطيم الاميركي شارل دانيال الرقم العالمي لسباق 100 م حرة، وعرف سباقه باعتماد طريقة سباحة الصدر للمرة الأولى.
وفي نزالات المصارعة اليونانية - الرومانية للوزن المتوسط، بلغ السويديان فريسيوف مارتنسون وموريتس اندرسون المباراة النهائية، لكن المواجهة أجلت يوما ليبرأ الأول من إصابة تعّرض لها، ما سمح له بالفوز.
وواصل الاميركيون هيمنتهم على ألعاب القوى، وبرز هاري بوتر في الوثب العالي، فتجاوز ارتفاع 90ر1 م محطما الرقم القياسي العالمي.
وفي سباق أل 400 م، توّج الملازم الاسكتلندي ويندام هولسويل مسجلا 50 ثانية، لكن المفارقة انه خاض السباق بمفرده، وكانت المرة الأولى والأخيرة في تاريخ الألعاب.
والسبب ان الحكام أرجعوا الاميركيين روبنز وكاربتنر إلى الحارة الثامنة بعدما أتهما بإعاقتهما الاسكتلندي ودفعاه عند خط الانطلاق، فإحتجا ورفضا خوض السباق.
ومسابقة شد الحبل كانت لا تزال من الرياضات الأكثر شعبية في الدورات الاولمبية وأسفرت "مواجهة لندن " عن فوز فريق شرطة المدينة على الاميركين، الذين احتجوا واتهموا الإنكليز بالاستعداد طويلا للمناسبة، فكان إن اقترح المنتصرون إعادة المباراة على إن يواجهوا فيها منافسيهم حفاة الإقدام... غير إن المحتجين رفضوا العرض.
إما سباق الماراثون الذي اجري في 24 تموز/يوليو فلقصته نكهة خاصة جدا. جعلت منه فاكهة الدورة، ومن الإيطالي بيتري دورا ندو (59ر1 م) بطلا خاصا لأنه خطف الأضواء والشهرة من الفائز الرسمي الاميركي جون هايز...
أنطلق السباق من إمام حضانة قصر ويندسور لتتمكن العائلة المالكة من متابعة وقائعه، وحدد الوصول في الاستاد في مواجهة المنصة الملكية. والمسافة الدقيقة بلغت 385ر26 ميلا أي 195ر42 كلم، علما إن طول مضمار الجري في "وايت سيتي" 536 م .
وتعين على المشاركين جري 26 ميلا على الطريق و385 ياردة على المضمار لينهوا السباق في مواجهة المنصة.
إنطلق 56 عداء وبينهم بيتري حامل الرقم 19، إثر طلقة بندقية بنتلي للورد ديسبورو رئيس اللجنة الاولمبية البريطانية.
وسريعا تصدر الاسكتلندي توماس جاك والإنكليزيان فرد كورد وجاك برايس، كوكبة الطليعة وصودف أن كان الطقس حارا للمرة الأولى في فترة الألعاب... ولاحقا "تزعم" الخط الأول الجنوب إفريقي شارل هيفرسون، لكن سرعان ما تغيرت المجريات عن ظهور "الإيطالي القصير" في الصدارة، ويقال انه دخل المضمار مخمورا من مشروب منشط تناوله، فراح يعدو مترنحا وبدلا من إن يتجه يسارا، دار ناحية اليمين وتعثر فوقع ثم نهض وحاول إكمال الأمتار القليلة الباقية فتعثر من جديد ووقع أربع مرات على التوالي، وبدا وكأنه لا يدرك أين خط النهاية ولا يرى وجهته، فسارع طبيب السباق بوغلر ومسؤول التنظيم جاك اندرو ومساعدون آخرون منهم آرثر كونان دويل مبتكر شخصية تشارلوك هولز الشهيرة، والمذيع عبر مكبر الصوت، بمساعدته لبلوغ نقطة الوصول، وحلّ الاميركي هايز خلفه ب 32 ثانية.
غير إن بعض المعلقين والذين عاشوا الحادثة وما تناقلته وسائل الاعلام حينها، يؤكدون ان بييتري إصرّ على إكمال السباق من دون إن يتناول شيئا لذا بلغ الأمتار الأخيرة وقد أدركه الإعياء وشعر بدوار ولم تحمله قدماه على الصمود، لذا أسعف بالأحياء القلبي ونقل إلى مستشفى هامرسميت ، ليصبح أول رياضي يكاد يفقد حياته خلال الألعاب.
ونتيجة" المساعدة الإنسانية" التي تلقاها بييتري أقصته لجنة الحكام وأعلنت هايز فائزا... وفي اليوم التالي أصرت الملكة الكسندرا على حضوره حفلة التتويج التي منحت فيها كلا من الفائزين ميدالية وشهادة تذكاريتين وغصن سنديان من حديقة ويندسور... وخصّت بييتري الذي قيل انه كان نادلا في احد مطاعم حي سوهو، بكأس ذهبية وواسته قائلة له: "أمل إلا تحمل معك ذكريات سيئة من بلدنا".
ولاحقا، امتهن بييتري جري سباقات المسافات الطويلة وفاز في ماراثون نيويورك في 28 تشرين الثاني/نوفمبر من العام ذاته وثأر من هايز بعدما تجاوزه بفارق 45 ثانية... وسجل آخر انتصاراته في ماراثون غوتبورغ السويدي عام 1912، ثم عاد إلى بلاده وقد جمع ثروة بددها بسبب سوء أدارته وطباعه الفظة. وعمل سائق أجرة وتوفي العام 1942.

  



      


      

    
عند العاشرة من صباح 6 تموز/تموز 1912، أعلن ملك السويد غوستاف الخامس، سليل عائلة برنادوت، افتتاح ألألعاب الاولمبية الخامسة في استوكهولم إمام نحو 30 ألف متفرج تابعوا العرض الافتتاحي ومرور بعثات 28 دولة ممثلة... [المزيد]

ستوكهولم 1912:
الألعاب "الأولى الجامعة".... و "دراما" جيم ثورب


عند العاشرة من صباح 6 تموز/تموز 1912، أعلن ملك السويد غوستاف الخامس، سليل عائلة برنادوت، افتتاح ألألعاب الاولمبية الخامسة في استوكهولم إمام نحو 30 ألف متفرج تابعوا العرض الافتتاحي ومرور بعثات 28 دولة ممثلة ب 2547 رياضيا بينهم 57 امرأة، وهو رقم قياسي...
وللمرة الأولى جمعت الدورة وفودا من القارات الخمس، ومن المشاركين الجدد مصر ولوكسمبورغ والبرتغال وصربيا واليابان. وكان الحشد الأكبر من روسيا والولايات المتحدة وفرنسا... إما اليابان فمثلها لاعب واحد حمل في الافتتاح علم "الإمبراطورية".
ولاستضافة الألعاب قامت ستوكهولم بتحسين الملعب الملكي وتأهيله، ورافقت المنافسات التي استمرت إلى 22 تموز/يوليو، وأجريت بعيدا من الانشغالات في المعارض التجارية وأنشطتها، مباريات فنية تمثلت بمعارض صور ولوحات ومنحوتات، وعزف، وإلقاء الشعر... فكان مزج لتنافس العضلات والأفكار والروح والخيال على غرار الألعاب القديمة.
وفي الميدان تبارى المشاركون في 14 لعبة ضمن 98 مسابقة وهي: المصارعة والدراجات وكرة الماء والجمباز والتجذيف والفروسية والسباحة والغطس وألعاب القوى والمسابقتان الخماسية والعشارية (كانتا منفصلتين عن ألعاب القوى) والرماية وكرة المضرب والسلاح واليخوت وكرة القدم.
وتصدرت السويد ترتيب الميداليات برصيد 24 ذهبية و 24 فضية و 17 برونزية، تلتها الولايات المتحدة (24-19-19)، ثم بريطانيا (10-15-6).
وحملت الألعاب الخامسة الشهرة لأسماء جديدة أمثال العدائين الاميركيين رالف غريغ الفائز في سباقي 100 و 200 م، وتشارلز ريدباث ( 400 م )، وجيمس ميريديث ( 800 م )، ومواطنهم القادم من هاواي ديوك كاهانموكو مبتكر أسلوب جديد في السباحة الحرة إذ وصف انه يعوم وكأنه يحبو فوق الماء، وسجل في سباق 100 م 3ر4ر1 دقيقة، فأحرز الميدالية الذهبية، وتسّيد بعدها منافسات الحوض لمدة عشرة أعوام.
وفي تلك الفترة كان عداء المسافات المتوسطة والطويلة الفرنسي جان بوان، ابن الرابعة والعشرين، حديث القارة الأوروبية. وهو يحمل الرقم القياسي العالمي لسباق 10 ألاف متر (58ر30 دقيقة). واستعدادا لقطف الذهب الاولمبي، قصد السويد قبل شهر من موعد الألعاب، ودأب على أجراء تدريباته في غاباتها، منفذا نظريات النقيب هيبرت المستندة على تعزيز اللياقة البدنية والبناء العضلي، فكان يسير مسافات في الغابات يحمل جذوع الأشجار بمعاونة مدربه، فضلا عن مزاولة التمارين السويدية والمصارعة اليونانية- الرومانية. وفضل الإقامة بهدوء في شقة خاصة بعيدا من أفراد بعثة بلاده.
وقبل أيام من الألعاب، تعززت حظوظ بوان من خلال تحطيمه الرقم العالمي لسباق 5 ألاف متر (5ر15 دقيقة) في لقاء استوكهولم. لكن النتيجة في "ساعة الحقيقة" إختلفت إذ فاجأ بطل "سكندينافيا" الفنلندي هانيس كوليهماينن الجميع وتحديدا بوان، وخطف الفوز بعدما تجاوزه بفارق متر واحد فقط.
فاز كوليهماينن (22 عاما) في سباق أل 5 ألاف م الذي اعتبر من ابرز اللحظات التي عاشتها الألعاب الخامسة، وهو تقدم عن منافسة في الأمتار أل 60 الأخيرة بعدما أحسن التصرف فوفر جهوده وخزن طاقته للمرحلة الحاسمة.
ولم يكتف كوليهماينن النباتي الذي شارك في سباق للماراثون في سن السابعة عشرة بميدالية واحدة، إذ نال ذهبيتي أل 10 ألاف متر والضاحية، فضلا عن فضية البدل في 3 ألاف متر للضاحية (كل عداء يجتاز مسافة 1000 م)، علما إن سباقي أل 5 وال 10 ألاف متر أدرجا عامذاك للمرة الأولى في الألعاب الاولمبية.
وفي الوثب العالي من دون تحفز فاز الاميركي ادامز (63ر1 م). وفاجأ الجنوب إفريقي رودولف لويس الفرنسيين في سباق الدراجات ولمسافة 300 كلم، فحلّق بعيدا في المقدمة (42ر49ر10 ساعات).. وعاد لقب الماراثون لمواطن كينيت ماك آرثر الذي سجل رقما اولمبيا جديدا (36ر54ر2 س ).
واحتاط السويديون لأية مفاجآت في سباق الماراثون ولئلا يقعوا في خضم أزمة على غرار ما حصل مع الإيطالي دوراندو بييتري في دورة لندن 1908، فطلبوا من كل مشارك شهادة طبية، لكن مع حلول موعد السباق ارتفعت الحرارة بدرجة كبيرة في هذه المنطقة الشمالية وبلغت مستويات استوائية عالية... والنتيجة تعرّض البرتغالي فرانشيسكو لازارو (21 عاما) إلى ضربة شمس" قاتلة، وهي حادثة الوفاة الأولى من نوعها في تاريخ الألعاب.
وفي حادثة ثانية، "تعث " رامي المطرقة الكندي جيليس وهو يرمي الثقل فوقع على قدمه وكسرها.
وثأرت شرطة العاصمة السويدية للاميركيين في مسابقة شد الحبل، وانتزعت الميدالية الذهبية من حملتها شرطة لندن الذي فاز فريقها على الاميركيين في الدورة الماضية.
وعلى غرار السيطرة الاميركية في ألعاب القوى ، "بطح" السويديون وفي مقدمهم أهلغرين، منافسيهم جميعا في المصارعة.
في ستوكهولم يهبط الليل عند الثانية فجرا... ولا يكاد ينام الناس، خصوصا غير المعتادين على هذا النمط، حتى "تلامس" خيوط الصباح جفونهم بعد نحو أربع ساعات، ما جعل كثرا من المشاركين غير مستعدين بدنيا.
هذه المفارقة، وما تقدم من إنجازات لا يقارن أبدا مع قصة الاميركي الأصل جيم ثورب الفائز بمسابقتي الخماسية والعشارية، القصة التي أرخت تداعياتها وتبعاتها على الألعاب... ولا تزال.
أنها " الدراما " التي أعقبت الانتصار الاستثنائي، ولا تزال الحجارة القرميدية في جدران الاستاد الملكي وأشجار اللبلاب التي تظللها تتذكره...وكلمات الملك غوستاف في يوم تتويج الفائزين التي وجهها إليه "سيدي أنت أعظم رياضي في العالم" وهي محفورة على قبره. لكن يبدو إن مشكلة ثورب الأساسية هي مع الشهرة. وهي عدوته من دون شك وجالبة الأذية له.
فبعد أشهر معدودة من "المجد الاولمبي"، أوقف ثورب وجرد من ذهبيته بداعي الاحتراف وبعدما ثبت انه تقاضى 25 دولارا ليلعب مع فريق بيسبول في كارولينا الشمالية... وربما شفافية هذا اللاعب كبدّته ثمنا باهظا، لان إبطالا كثرا ومنهم أولمبيون كانوا منخرطين في الفرق الاميركية المحترفة بأسماء مستعارة... ولدى التحقيق معه أجاب ببساطة "لم ألعب من اجل المال، قبلت المشاركة لأني أحب اللعبة... ومنذ عامين تفرغت لاستعد للدورة الاولمبية من اجل حصد الميدالية وتشريف وطني".
وأعيد الاعتبار إلى ثورب رسميا في 23 تشرين الأول/ أكتوبر 1983، وقدّم رئيس اللجنة الاولمبية الدولية آنذاك الأسباني خوان انطونيو سامارانش الميداليتين لعائلته على هامش دورة لوس انجليس عام 1984. وصادف بعد 31 عاما على وفاته المأساوية.
كان ثورب نموذجا صارخا للبطل المثالي، ولم تخطىء الاستطلاعات الدولية التي اختارته "أفضل رياضي في النصف الأول من القرن أل 20 ".
في منافسات ستوكهولم حصد ثورب 8412 نقطة في المسابقة العشارية في مقابل 7724 نقطة للسويدي هوغو وايسلاندر، وجاءت أرقامه كلها "خرافية" إذ صح التعبير، فمثلا تفوق بسنتيمتر في الوثب العالي على الرقم الذي فاز به بوب ماتياس في المسابقة خلال دورة لندن 1948، وأكمل سباق 1500 م، بزمن أقل بتسع ثوان من الذي فاز به رافر جونسون في منافسات دورة روما 1960.
ولد ثورب في 27/5/1886 في اوكلاهوما في محمية ساكس اند فوكس الهندية. لكن عرقه ممزوج بدم فرنسي ايرلندي من آمه... وانتهى مدمن كحول ومقامر.
ومن بطل يتلقى تهنئة الرئيس الاميركي روزفلت بعيد انتصاره، تحول ثورب إلى منبوذ بعد الخبر الذي نشرته صحيفة في كونتيكات عن "احترافه "... وأصبح لاحقا لاعبا في نيويورك جاينت، ثم لاعب كرة قدم اميركية في بولدوغز كونتون (أوهايو) وتولّى لاحقا منصب رئيس رابطة اللاعبين المحترفين... وفعل السهر والكحول فعلهما في جسده وأنهكا صحته وتوفي عن ستة وستين عاما ( 28/3/1953 ).
ترعرع ثورب في بلدة مونش شونغ التي عرفت ازدهارها بدءا من منتصف القرن التاسع عشر، وسميت باسمه بعد نجاحه الاولمبي، وشيد له فيها ضريح ضخم من 20 طنا من حجر الغرانيت الزهري، وحفرت عليه صور تمثله وهو يرمي القرص والجلة ويسابق في الحواجز، إضافة إلى ما قاله له الملك غوستاف.
وثورب هو أيضا "الرجل البرونزي" أي عنوان الفيلم الوثائقي الذي أعده مايكل كورتيس وتناول قصة حياته، من بطولة غريغ دوغلاس.
وإذا كان هذا وجها مظلما من الألعاب، اتشح سواده في الجانب الآخر من المحيط، فان السويد عموما أرادت الألعاب عرسا خاصا ومحطة يكتشف العالم من خلالها شعبا هادئا، مسالما، نشيطا، وذا أفق منفتح على المستقبل.
وفي اليوم الأخير من المسابقات أي في 22 تموز/يوليو، قلّد الملك غوستاف الفائزين وأبطال المسابقات الفنية والأدبية الميداليات وبينهم ألمانيان يدعيان غيورغ اوهرود وميكايل اسكاباخ فازا بذهبية الشعر، وكان نتاجهما "اوبريت " تغني الرياضة ومعانيها شبيهة بارجوزات بندار في أيام الإغريق. وقيل يومها إن المؤلف الحقيقي لهذه الأبيات هو البارون بيار دو كوبرتان، الذي فضّل إن يبقى خلف الستارة، واختار ألمانيان ليشارك عبرهما في المسابقة، " للدلالة على دور الألعاب في التقريب بين الشعوب متجاوزة النزاعات" كما أوضح المؤرخ الدكتور فيرنك ميزو.
أمنيات حالمة، مهدّت لإقامة الدورة السادسة عام 1916 في برلين... وأعلن الإمبراطور غيوم الثاني بتاريخ 8/6/1913، وفي مناسبة استعراض رياضي محلي كبير إن الاستعدادات مكثفة لاستضافة ألعاب رائعة... لكن الحرب العالمية الأولى داهمت الجميع وأنستهم الألعاب، بعدما كانت الحروب في العصور القديمة تتوقف كرمى لعيون الألعاب.

  


  

     بعد مرور عامين على استئناف الحياة الطبيعية في أوروبا اثر الحرب العالمية الأولى التي حصدت البشر والحجر، وتحمّل تداعياتها وآثارها على الأصعدة كافة. كانت الألعاب الاولمبية الحديثة بدورها على موعد مع " إقلاع جديد"... [المزيد]
أنتورب 1920: دورة للسلام...
وبزوغ نجم نورمي "والمناضل" فيليب بيكر

بعد مرور عامين على استئناف الحياة الطبيعية في أوروبا اثر الحرب العالمية الأولى التي حصدت البشر والحجر، وتحمّل تداعياتها وآثارها على الأصعدة كافة.
كانت الألعاب الاولمبية الحديثة بدورها على موعد مع " إقلاع جديد"... والمحطة الجديدة هي مدينة أنتورب البلجيكية التي احتضنت نسختها السابعة.
وقتذاك، كان من الصعب جدا وفي ظّل مخلفات الدمار والخراب التطنح لتنظيم المسابقات الكبيرة، فكم بالحري بمناسبة مثل الألعاب الاولمبية التي بدأت تأخذ طابعا مختلفا منذ الدورة السادسة في ستوكهولم، قبل ثمانية أعوام، وان وقفت بعدها ويلات المعارك حاجزا أنسى العالم الاستعداد النفسي للمنافسات لكنه لم ينسه حجم الدورة السابقة وإخبارها وأجواءها.
أنفير المعتبرة مدينة الألماس وتجاره كانت محظوظة إن يتولى هؤلاء الإسهام في إقامة المنشآت التي استضافت الألعاب، فضلا عن نصب خلّد ذكرى الأموات والضحايا في الحرب العالمية الأولى.
وعموما كانت الدورة السادسة المقررة في برلين عام 1916 مناسبة للاحتفال بمرور 20 عاما على إحياء الألعاب الحديثة، لذا أعّد رئيس اللجنة الاولمبية الدولية بيار دو كوبرتان العلم الاولمبي ذي الحلقات الخمس التي ترمز إلى القارات الخمس والألوان الخمسة الموجودة كلها في إعلام الدول.
وحدد نص القسم الاولمبي " نقسم إن نتبارى محافظين على الأنظمة المرعية بكل روح متسامحة واخلاق حميدة لشرف بلادنا ومجد الرياضة"، غير إن الحرب أجلت هذه الإطلاق الجديد.
وعند الخامسة من مساء 14 آب/أغسطس 1920 أعلن الملك ألبير الأول افتتاح الألعاب التي استمرت حتى 12 أيلول/ سبتمبر بمشاركة 2607 رياضيين بينهم 64 امرأة من 29 بلدا. وسجلت مشاركة أولى لكل من الأرجنتين والبرازيل وموناكو وتشيكوسلوفاكيا ويوغوسلافيا.
"وعوقب" المنهزمون في الحرب، فلم توجه دعوات إلى ألمانيا والنمسا وبلغاريا وهنغاريا وتركيا... وغابت روسيا البلشفية طوعيا " لان الأولوية منصبة على إعادة البناء على الأصعدة كافة وفق مفهوم حق الشعب ومصالحه".
وتنافس المشاركون في 144 مسابقة في ألعاب الملاكمة والمصارعة والدراجات وكرة الماء والجمباز والتجذيف والفروسية والركبي والمسابقة الخماسية والرماية وألعاب القوى وكرة المضرب ورفع الأثقال والمبارزة واليخوت والسباحة والغطس والبولو وكرة القدم والهوكي على العشب والهوكي على الجليد والرقص على الجليد.
وشهد الافتتاح رفع العلم الاولمبي للمرة الأولى، وتلاه القسم الاولمبي من قبل بطل المبارزة البلجيكي فيكتور بوان... وأطلقت في الفضاء 2000 حمامة بيضاء رمزا للسلام، ووقف الجميع دقيقة صمت على أرواح الرياضيين الذين قضوا في الحرب وبينهم العداء الفرنسي جان بوان، الذي أصيب في معركة فردان... ولما علم منافسه الفنلندي هانيس كوليهماينن الذي فاز عليه في سباق 5000 م في دورة استوكهولم ، بكى تأثرا... وهو شارك في سباق الماراثون وأحرز لقبه... وحّل شقيقه نانو عاشرا.
ميدانيا شهدت دورة أنتورب تألق الفنلندي بافو نورمي الذي انتزع ثلاث ذهبيات في جري المسافات المتوسطة والطويلة، وبقي الاميركي ديوك كاناهاموكو الأسرع في السباحة غير إن الحوض الذي شهد انتصاراته، شيدّ على أرضه في سنوات الازدهار الاقتصادي مرآب للسيارات من 20 طابقا، كونها تقع في نقطة استراتيجية بين محطة السكك الحديدية والطريق السريعة...
وحصد بطل المبارزة الإيطالي نيرو نادي خمسة ألقاب، وفازت الفرنسية سوزان لنغلان بكرة المضرب من دون إن تخسر أية مجموعة في مبارياتها.
وفي رصيد الميداليات، جمعت الولايات المتحدة 41 ذهبية و 26 فضية و27 برونزية، تلتها السويد ( 19-17-26 ) ثم بلجيكا ( 16-12-13 ) وبريطانيا ( 15-16-12 )، وفنلندا ( 14-10-8 ).
وعموما كان نورمي وبلاده فنلندا حديث الألعاب ولا سيما إن "أبطال القوى الشماليين" حصدوا 9 ذهبيات أي بمقدار ما جمعه الاميركيون، ما حدا بكوبرتان إلى التعليق قائلا: " من قال إن الدول والأمم الكبيرة تستطيع وحدها السيطرة، وبمقدار ما تنفقه تحصد النتائج وتجني إبطالا !".
ولعل البارز في " أنتورب 1920 " أخبارا وقصصا لم يدخل سباق الماراثون من ضمن بطولاتها... وان كانت مسافته في الدورة الأطول إذ بلغت 750ر42 كلم! كما تردد ان الغاية الرئيسة من إعداد قسم للاعبين، هو حثهم على الالتزام بميثاق شرف وعدم الغش ولا سيما في ما يتعلق بالماراثون تحديدا..." والمساعدات" التي كان يلجأ إليها عدد من العدائين لضمان الوصول إلى خط النهاية.
ميدانيا، شكّل كوليهماينن ونورمي ثنائيا لا يقهر، وأجمع رجال الصحافة على إن نورمي ظاهرة استثنائية في سباق 5000 م تحديدا، إذ انه " يفرض إيقاعه ويكيفّه وفق مقتضيات ظروفه". غير إن رأي الفرنسي جوزف غيومو (20 عاما) كان مختلفا، فقد تجاوز نورمي في اللفة الأخيرة من السباق وتحت أنظار العاهل البلجيكي، وتقدم عليه بمسافة 30 مترا عند خط النهاية، " وكأن سيارة ليموزين فارهة تتجاوز عربات الخيل!!"
ويتذكر غيومو في فيلم وثائقي صور أواخر السبعينات من القرن الماضي انه "قبل ثلاثة أسابيع من موعد السباق الاولمبي في إطار تحضيراتي اليومية المكثفة، خضت سباقا اختباريا بمفردي عند الخامسة صباحا، واجتزت المسافة بزمن مقداره 57ر13 دقيقة فأيقنت إن استعدادي جيدا، علما أني توجست من إمكانية الخطأ في إحتساب اللفات خشية إن أكون جريت مسافة أقصر لان الرقم المسجل كان ممتازا". ويضيف غيومو "الطريف إن الفنلنديين أعجبوا بأسلوبي في الجري وكيفية تجاوزي نورمي وكانوا أول من هنأني في أنتورب".
وحملت مواجهات غيومو - نورمي في الدورة ذكريات أخرى، ويكشف العداء الفرنسي إن الإقامة لم تكن مريحة "كنا في نزل مؤلف من غرف كبيرة تحتوي كل منها على 15 سريرا... لكن الدورة تميزت بأوقات السهر والاحتفالات الليلية في الساحات، واحتفاء بفوزي تقرر تكريمي من قبل عدد من افراد البعثة الفرنسية في احد المطاعم، لكنني لم اهنأ بهذا الامتياز، فعند الساعة الواحدة والنصف فوجئت بأحدهم يطلب مني الإسراع إلى الملعب لان موعد سباق 10 ألاف متر المقرر عند الخامسة مساء قدّم إلى الثانية والربع ، ليتسنى للملك ألبير الأول حضوره وذلك نزولا عند رغبته. لم أصدق في البداية، لكنهم أكدوا لي التعديل، باعتبارات إن العاهل البلجيكي كان يدشن معرضا للوحات الزيتية وفضّل متابعة مجريات السباق بعدها مباشرة على غرار مشاهدته لوقائع سباق 5 ألاف متر".
أسرع غيومو ليحضر ثيابه من مقر إقامة البعثة الفرنسية، فلم يجد حذاء الجري واستعار آخر لم يكن ملائما..."وكانت معدتي منفوخة " من الطعام... انطلق السباق وكنت بجوار الإنكليزي ويلسون وتركنا نورمي يتقدم، شعرت بالانزعاج منذ الأمتار الأولى وعلى رغم ذلك قاومت وتحاملت على نفسي وتقدمت بنحو 30 مترا في الصدارة... حتى الكيلومتر الأخير، لكني تمهلت قليلا بعدما شعرت بأنني على وشك إن أتقيأ كل ما في معدتي لو أكملت على هذا الإيقاع من السرعة...وبالطبع استفاد نورمي وتقدم متصدرا ، لكنني صممت الا أدعه يرتاح في الطليعة ودخلت خلفه خط النهاية بنحو نصف متر فقط... لو كان هناك مترا واحدا إضافيا لفزت بالطبع".
والى مفارقات غيومو - نورمي، تجلّت ظاهرة النموذ " البريطاني في سباق 1500 م العداء فيليب نويل بيكر، موحي الفيلم السينمائي الشهير " عربات النار".
لقد جسّد بيكر بداية البروز البريطاني في ألعاب القوى وتحديدا في المسافات المتوسطة بفضل تألق طلاب جامعتي كامبردج وأكسفورد الذين كانوا العمود الفقري للمنتخب البريطاني ما بين 1912 و 1928، فشكلوا غالبية نجومه، وللمفارقة فان فريق القوى البريطاني في دورة اتلانتا 1996 أي بعد 76 عاما، ضّم اثنين فقط من الجامعتين.
ويلخّص بيكر المثالية في التعاطي في شؤون الحياة، وهو المتمسك بعقيدة السلام والأولوية للمفاوضات ودور الرياضة والمثل الاولمبية في التربية والتعليم والثقافة، والريادة في التضحية والعطاء... وفي المهمات كلها التي أنيطت به والمناصب التي تولاها، كرّس حياته للسلام ونزع السلاح ، وحصل على جائزة نوبل للسلام عام 1959.
حّل بيكر في استوكهولم سادسا في سباق 1500 م، وكان إلتقى زوجته نويل في خضم الحرب عام 1915، ولما اقترن بها قرر إن يجعل اسمه ثلاثيا بحيث يضم اسمها إلى جانب اسمه فأصبح " فيليب نويل بيكر".
وبعدما كان من المفاوضين لإعلان وقف الحرب عاد نويل بيكر إلى المضمار واستأنف الإعداد ليتأهل من جديد للدورة الاولمبية التالية، وحيث أنهى السباق بفارق 5 في المئة من الثانية خلف الفائز به مواطنه ألبير هيل بطل أل 800 م أيضا.
كان بيكر احد أعمدة حزب العمال البريطاني وتولى حقائب وزارية عدة،وانتخب نائبا على مدى 36 عاما، ومنح لقب بارون عام 1977 أي قبل خمسة أعوام من وفاته. وهو خطيب مفوه، كما يقول مواطنه روجير بانيستير الوزير السابق (حزب المحافظين)، ظّل يزاول التمارين الرياضية حتى أيامه الأخيرة " لأنه مؤمن بأهمية اللياقة البد نية وحريص على حسن مظهره".
بانيستير طبيب الأعصاب الذائع الصيت وأول من كسر حاجز الأربع دقائق في سباق الميل، علق على محاولتي بيكر الاولمبيتين بوصفه بانه "عداء جيد وقائد ممتاز لكن ليس بالقدر الذي يؤهله لقطف الفوز"... وكان ترأس نادي أشيل كلوب الذي أسسه بيكر وتوّلى أدارته على مدى 60 عاما، وهو ضّم الرياضيين الاولمبيين المتخرجين من أكسفورد وكامبردج.

  


  


      

    
  كرمت" باريس مجددا فمنحت شرف تنظيم دورة الألعاب الاولمبية الثامنة، بعد 24 عاما من المرة الأولى، و 30 عاما من تأسيس اللجنة الاولمبية الدولية. وصادفت ومرحلة التغيرات الثقافية والفنية والعروض المسرحية والمناظرات... [المزيد]

باريس 1924:
الإجادة الأدبية والفنية... والعالم
يكتشف "طرزان" ويعجب بنورمي

كرمت" باريس مجددا فمنحت شرف تنظيم دورة الألعاب الاولمبية الثامنة، بعد 24 عاما من المرة الأولى، و 30 عاما من تأسيس اللجنة الاولمبية الدولية. وصادفت ومرحلة التغيرات الثقافية والفنية والعروض المسرحية والمناظرات والندوات التي راجت كثيرا في المقاهي والمسارح.
الفترة التي خصصت للألعاب امتدت من 4 أيار/مايو إلى 27 تموز/يوليو 1924. وشارك فيها 3092 رياضيا بينهم 136 امرأة من 44 بلدا، تنافسوا في 18 لعبة هي: الملاكمة والمصارعة والدراجات وكرة الماء والتجذيف والفروسية وألعاب القوى واليخوت والجمباز والسباحة والغطس والبولو والركبي والخماسية الحديثة والرماية وكرة المضرب ورفع الأثقال والسلاح وكرة القدم.
أما الدول الوافدة الجديدة فهي ايرلندا والمكسيك وبولندا ورومانيا واوروغواي والفيليبين وإكوادور. وحرمت ألمانيا من المشاركة كما حصل قبل أربعة أعوام..
وبدءا من هذه الدورة، منحت اللجنة المنظمة نقاطا للفائزين الستة الأوائل في الادوارالنهائية، فأعطت الحاصل على المركز الأول 7 نقاط... وصولا إلى نقطة واحدة لصاحب المركز السادس... واعتمدت للمرة الأولى قرية اولمبية مجمعة للرياضيين...
وفي الترتيب النهائي لجدول الميداليات، حلت الولايات المتحدة أولى برصيد 45 ذهبية و 27 فضية و27 برونزية، وتلتها فنلندا (14-13-10) ثم فرنسا (13-15-11).
وكرمى للألعاب تحولت بقعة معزولة في منطقة كولومب إلى واحة نابضة بالحياة، حيث الاستاد الذي يتسع ل 60 ألف متفرج، وازدحمت مدرجاته بهذا العدد الكبير يوم الافتتاح بتاريخ 5 تموز ووصف هنري دومونتليرون المشاركين في طابور العرض بأنهم زهور العالم...
وإذا كان " تدشين" الألعاب حشد جمعا كبيرا من مشاهير العالم، فتقاطرت سيارات رولز رويس لنقلهم ومنهم شاه إيران وإمبراطور إثيوبيا هايلي سيلاسي وأمير رومانيا، واحتلوا أماكنهم في منصة الشرف بجانب رئيس فرنسا غاستون دوميرك... فان المنافسات جيشت شريحة الفنانين والأدباء والشعراء واحتدمت" المعارك الأدبية" في تمجيد الإبطال سعيا إلى الظفر في المباريات الأدبية الموازية.
استوحى الفنانون أعمالا عدة من برج ايفل المشرف على كولومب، وقسم الرياضيين الذي أداه احد أبرز الوجوه المحلية جيو أندريه الذي سبقت له المشاركة في دورتي لندن 1908 واستوكهولم 1912، والمبارزات والنزالات ومسابقات المضمار والميدان، ومنهم جان كوكتو الذي لم تكن مشاهدة المباريات مألوفة لديه، وبالتالي " عايش غرائب" كثيرة من على المدرجات.
كانت المرحلة عصر أدباء منذ بول كلوديل وبول فاليري وأندريه جيد والفرق الموسيقية الجوالة، والأغاني التي تدغدغ القلب والرأس، وأشهرها أغنية موريس شوفالييه الداعية إلى الحب والانشراح " لننسى الهموم... الأحزان عابرة وكل شيء يتدبر".
وكان هناك رسامون أمثال ايريك ساتي الذي استوحى أعمالا ولوحات من أجواء المباريات وتفاعل الجمهور... كتاب وموسيقيون واظبوا على الحضور والمتابعة من المدرجات أمثال جيو شارل الفائز بذهبية الأدب وهو من المواظبين على المشي الرياضي والذي وصف رامي الجلة بمن " يحضن قلبه ويرمي الثقل بعيدا... كتلة مآسي يتخلص منها...".
وطبعا النتائج الأدبية والفنية لم تنل رضى الجميع، أذ استاء دومونتليرون واعتبر نفسه الأحق بالتتويج، ومثله الرسام الياباني المقيم في العاصمة الفرنسية. فوجيتا.
كثر هم الذين خطفوا الأضواء، في مقدمهم العداء الفنلندي بافو نورمي نظرا لإحرازه خمس ذهبيات في جري المسافات المتوسطة والطويلة، وعداء المسافات القصيرة الاميركي هارولد ابراهامز، والسباح الاميركي جوني فايسمولر الذي لعب دور طرزان على الشاشة.
وحكي عن سباق 800 م كما يحكى عن الأساطير الإغريقية، وهو جمع السويسري بول مارتن والبريطاني دوغلاس لووي في " منازلة" إستقطبت اهتمام الأدباء، وبعد نحو 20 عاما جسّدت وقائعها من خلال عمل مسرحي لجان لوي فارو، وقاد الفرقة الموسيقية شارل مونش.
بلغ طول لفة مضمار استاد كولومب 500 م، وتنافس في " السباق الأسطوري" ثلاثة اميركيين وأربعة بريطانيين، ومارتن الذي أصبح لاحقا جراحا مشهورا.
ويتذكر السويسري لحظاته كافة،" كانت الأنظار مصوبة إلى البريطاني ستالارد، وقد تجاوزته قبل إن يفاجأني لووي، لذا استنزفنا قوانا حتى خط النهاية . في البداية تقدم ستالارد بنحو ثلاثة أمتار، وحين تراجع نفذ لووي من الزحمة وحيث تعيّن علي ملاحقته، كان إمامي بنحو خمسة أمتار... ووصلنا معا لكنه اجتاز قبلي شريط النهاية. والتفت نحوي ونادني عزيزي بول، إذ سبق إن تعارفنا وركضنا معا في دورة الألعاب الجامعية... وأدركت فوزه وصافحته مهنئا".
ويؤكد مارتن انه سّر بإحرازه الميدالية الفضية وكأنه صاحب المركزالاول.
وإذا استعرضنا أيام ألعاب باريس، يأخذنا الحديث للتوقف عند ظاهرة الفنلندي نورمي بطل سباق 1500 م و 5000 م، كان يظهر عليه دائما الحرص على التركيز والحضور الذهني والبدني فظن البعض انه يفضل الانزواء وعدم الاختلاط. وعرف عنه قيامه بتدريبات مرحلية تصاعدية لضمان اللياقة والقدرة على التحمل، لذا سمي ب " رجل الحسابات" والإيقاع والخطوات المدروسة الواسعة وانتظام ذلك مع التنفس وتآلفه، علما أن بلوغ ذلك بحاجة إلى تضحيات كبيرة.
كان نورمي (27 عاما) اكتشاف ألعاب أنفير 1920، حطم الرقم القياسي الاولمبي في سباقي 1500 م (53ر6ر3 دقائق) و5 ألاف (2ر31ر14 دقيقة). وجاء انتصاره في السباق الثاني بعد 20 دقيقة فقط من إنهائه الأول مكللا بالغار، وهذه ظاهرة نادرة بحد ذاتها.
وشارك نورمي أيضا في سباق الضاحية (10 ألاف متر)، الذي بلغ فيه عدد المتبارين 36 عداء من فرنسا والولايات المتحدة والسويد وفنلندا... لكن 23 انسحبوا، وكتبت الصحف في اليوم التالي معلّقة انه سباق خطر، كان درب جلجلة في ظل حرارة وصلت إلى 40 درجة مئوية، وكان يجب إلغاؤه. الاتحاد الفرنسي لألعاب القوى اخطأ من دون شك"... كان الغريب إن نورمي أنهاه أنهاه بفارق كبير بعيدا من الآخرين، نضرا ومنعشا!
أما ابراهامز الذي فشل في محاولته الأولى في أنفير، فقد عادل في باريس الرقم الاولمبي للمئة متر (6ر10 ثواني) مرتين في التصفيات وفي السباق النهائي.وتميّز القس البريطاني اريك ليدل، بارتدائه السروال الطويل إلى ما دون الركبتين، وتمتعه بطاقة تفوق قوة لاعبي ألركبي، وهو أصبح مرسلا مبشرا في الصين. وقد أحرز سباق 400 م بعدما حّل ثالثا في 200 م.
كما برز هارولد اوسبورن في الوثب العالي وعرف أسلوبه ب " الدوران الكاليفورني" بعدما اجتاز ارتفاع 98ر1 م ، فضلا عن ذلك غنم الميدالية الذهبية في المسابقة العشارية وبات أول من يحقق هذه الثنائية الفريدة.
وأجري سباق التجذيف في مياه السين، وعاد اللقب للمرة الثالثة إلى الاميركي جون كيلي... لكنه لم يصل يوما إلى شهرة ابنته غريس التي أصبحت أميرة موناكو.
وأطلق على السباح جوني فايسمولر لقب "الوجه المضيء"، فهو أحرز بسهولة بالغة ذهبيات السباحة لمسافات 100 م حرة وفيه سجل رقما قياسيا كاسرا حاجز الدقيقة (59 ثانية)، و 400 م حرة والبدل، ولو سمح له بخوض سباقات أخرى لفاز بها كما أوضح شخصيا.
والمعمرون الذين تابعوا منافسات حوض توريل عامذاك يصفون تلك الأيام ب "التاريخية"، كان أسلوبه جديدا، ومثيرا يعوم ونصف جسده في الماء.
هذا الشاب الأسمر البشرة (مواليد 1904) من أصل نمسوي كان حتى سن الثامنة يخاف من المياه ويخشى الاستحمام في مغطس المنزل. وصادف إن شاهده مدرب في شيكاغو ولفتت نظره قامته الممشوقة ويداه وقدماه الكبيرتان ف "روض " روعه وحمله ليحصد لاحقا 57 لقبا اميركيا و62 رقما عالميا.
فايسمولر طرزان الشاشتين الفضية والذهبية، انطلق في السينما عام 1930، وتلقفته هوليوود لأنه كان يعرف العوم جيدا. أشتهر بصرخته المدوية في أفلامه أكثر من حواراته مع طرزان الصغير (جوني شيفيلد). وهو أحسن، هذه الصنعة وتألق في هذه الميزة. صرخة في البراري والأدغال " مخارجها" من العبارات المتداولة في جبال النمسا مسقط أجداده.
ومن مشاهير دورة باريس 1924 فرسان كرة المضرب الأربعة أبطال كأس ديفيس لاحقا. هنري كوشيه وجان بوروترا وجاك برونيون ورينيه لاكوست، الذين سعوا لان يتوجوا إبطالا أولمبيين.
عام 1920، شارك كوشيه للمرة الأولى في دورة خارج مدينة ليون، حين تبارى في أيكس لي بين، وتابع إخبار الألعاب الاولمبية في أنفير، وتمنى إن يتوج مثل سوزان لانغلان وجوزف غيومو، يومها كانت النظرة إلى الاولمبيين بأنهم " سوبر أبطال".
وفي دورة باريس، بلغ كوشيه نهائي فردي المضرب مع البريطاني فنسنت ريتشارد، ما جعل الازدحام كبيرا على باب الملعب " ولو لم يعّرف عني أحدهم بعد انتظار استغرق 20 دقيقة لبقيت خارجا".
تقدم كوشيه في المجموعة الأولى 4-1 قبل إن يحرزها... وبين مّد وجزر تعادل اللاعبان بمجموعتين لكل منهما. كان الطقس حارا، وكوشيه يتصبب عرقا، فعمل كابتن الفريق ماكس ديكوجيس على تبريد جبهته بمناشف صغيرة مبللة بالمياه، لكن هذه اللفتة المنعشة انعكست وبالا عليه، إذ خارت قواه وتراخى اداؤه وخسر 2-3.
وفي الزوجي حّل كوشيه وبرونيون في المركز الثاني، وصمما على بذل الجهد والتعويض في دورة أمستردام 1928، لكن كرة المضرب حذفت من البرنامج.
وإذا كان الانتصار الذي طال تحقق عبر كأس ديفيس وهي بالطبع رمز كبير، فان النظرة تختلف إلى الميدالية الاولمبية وسبق إن شارك برونيون في دورة أنفير التي شاهدت تألق ديكوجيس ولنغلان في الزوجي. ويتذكر إن الاميركيين احتجوا يومها على خوضها المباريات بحجة أنها محترفة، " وأنا شخصيا إستفدت من متابعة أدائها كانت تقنياتها عالية جدا، لاعبة لا تقهر قوية وحاضرة للتصدي والهجوم من مختلف الزوايا والخطوط"
إما لاكوست فخاض وبوروترا نهائي ويمبلدون وبات الأخير أول فرنسي يحرز اللقب هناك، وتوجها للمشاركة في دورة باريس الاولمبية مرهقين، لكن صداقة كبيرة ربطتهما مع زميليهما دامت أكثر من 60 عاما.
ومن أحاديث الذكريات مع بوروترا نقتطف أسفه على حذف كرة المضرب من الجدول الاولمبي "بسبب إلتباسات الهواية والاحتراف، اعتقد أنهم كانوا على خطاء، واعتبر البعض إن كأس ديفيس تكفي لأنها قريبة من روح الألعاب، ولم يدركوا إن للألعاب الاولمبية نكهة خاصة ولا يجوز إن تطغى عليها الدورات الدولية الكبيرة، لأنها توسع القاعدة وتجعلها أكثر شعبية وديمقراطية".

  



  

    وحدها أمستردام كانت المدينة التي ترشحت لاستضافة الدورة الاولمبية التاسعة عام 1928، فنالت حق التنظيم والاستضافة، وأضافت جديدا إلى "طقوس " الألعاب تمثلت بايقاد الشعلة للمرة الأولى.أقيمت الدورة التاسعة من ... [المزيد]

امستردام 1928: الشعلة توقد على رغم انف الملكة فيلهلمين... ونهاية" دراماتيكية" للادوميغ ونورمي

وحدها أمستردام كانت المدينة التي ترشحت لاستضافة الدورة الاولمبية التاسعة عام 1928، فنالت حق التنظيم والاستضافة، وأضافت جديدا إلى "طقوس " الألعاب تمثلت بايقاد الشعلة للمرة الأولى.
أقيمت الدورة التاسعة من 23 تموز/يوليو إلى 21 أب (أغسطس) على رغم ممانعة ملكة هولندا فيلهلمين التي اعتبرت الدورات الاولمبية تظاهرة وثنية، لكن استفتاء شعبيا قضى بعكس ذلك... وافتتحت الألعاب في غيابها، بمشاركة 3293 رياضيا من 46 بلدا بينهم 290 امرأة، تنافسوا في 111 مسابقة. وشهد البرنامج مباريات في الملاكمة والمصارعة والدراجات وكرة الماء والجمباز والتجذيف والفروسية وألعاب القوى (بينهما خمس مسابقات للسيدات) واليخوت والسباحة والغطس ورفع الأثقال والمبارزة والهوكي على العشب وكرة القدم.
ودخلت دول جديدة على خط المشاركة هي بنما وروسيا الشمالية ومالطا، وعادت ألمانيا إلى " العائلة" بعد تغييب استمر 16 عاما، لكن الترحيب الهولندي بحضور بعثنها والود الذي اظهر تجاهها قابله رفض فرنسي لدخول طابور العرض احتجاجا على ذلك، وأيد الاميركيون الموقف الفرنسي، وكان يرأس بعثتهم الجنرال الشهير بعدها ماك آرثر احد أبطال الحرب العالمية الثانية.
وفي الترتيب النهائي للميداليات، بقيت السيطرة للولايات المتحدة فتصدرت ب 22 ذهبية و18 فضية و16 برونزية، في مقابل 10 ذهبيات لألمانيا و 7 فضيات و 14 برونزية، وحلت السويدية ثالثة ( 7-6-12).
وباتت مصر أول دولة عربية تسجل اسمها على السجل الذهبي إذ عرف إبراهيم مصطفى التتويج بالذهب في الوزن خفيف الثقيل للمصارعة اليونانية - الرومانية وأضحى أول فائز في الدورات الاولمبية من خارج "النادي الأوروبي "، ونال مواطنه سيد نصير ذهبية رفع الأثقال للوزن خفيف الثقيل، وحصد فريد سميكة الذي تدرب في الولايات المتحدة فضية الغطس من المنصة الثابتة وبرونزية المنصة المتحركة.
ورفع العداء الفنلندي بافو نورمي عدد ذهبياته إلى 9 في 3 دورات، وفرض جوني فويسمولر" طرزان " نفسه من جديد في السباحة.
وفاجأت الكندية بيريس وليامس الجميع بفوزها في سباقي الجري 100 م و 200 م فضلا عن فوز فريق البدل 4 مرات 100 م بذهبية السباحة ومواطناتهن في البدل 4 مرات 400 م جريا... وحصل الفرنسي الجزائري الأصل محمد بوقره العوافي على ذهبية الماراثون... وحفظّت السجلات اسم الإيطالية ليويجينا جيافوتي التي أحرزت فضية في الجمباز وأصبحت اصغر متوجة اولمبية وهي في سن 11 عاما و 302 يومين.
ولان الدورات الاولمبية عادة ما تكون مصحوبة بالمفارقات راجت الأخبار ودارت حول بعض الوقائع والظواهر ولا سيما في ما يتعلق بمشاركة السيدات خصوصا في ألعاب القوى، وذلك طبعا عكس رغبة "المؤسس " البارون الفرنسي بيار دو كوبرتان الذي أصبح هرما فآثر الراحة بعيدا من الجو المشحون، غير إن عبارته الشهيرة "إن مشاركة النساء غير عملية وغير مهمة وغير صحية وتخلو من الناحية الجمالية "ظلت تتردد طويلا في أروقة الملعب التحفة الذي صممه يان ويلز واعتبر لاحقا معلما تاريخيا على رغم الحملات لهدمه... ومنح لاحقا الميدالية الذهبية للتصميم تقديرا لهذا " الابتكار ".
ظّل كوبرتان يطالب إن يقتصر دور الجنس اللطيف على الجانب البروتوكولي المتعلق بتوزيع الجوائز ومراسم التكريم... "لان بنيتها لا تقوى على تحّمل مشاق التدريب المضني والجهد الكبير في المسابقات ". وأثارت إقامة سباق 800 م للسيدات أسئلة كثيرة نظرا لاعتباره " كارثيا" على بعض المشاركات علما إن المتوجّة الأولى فيه كانت الألمانية لينا روكيه باتشمان، وهي أضحت ثاني ألمانية تحرز ميدالية لبلادها في ألعاب القوى... فقد حذف السباق لاحقا من البرنامج ولم يعد أدراجه إلا في دورة عام 1960 في روما.
وترافقت تحفظات دو كوبرتان المستمرة على المشاركة النسائية مع وصية الوداع التي ناشد فيها الجميع المحافظة على المثل الاولمبية وفي مقدمها الهواية... هذه "المثالية" التي بدأت تتحول إلى كابوس بالنسبة لكثيرين، ويقع البعض ضحايا خرقها.
وتمثلت حالات الرفض الشديدة لأفكار دو كوبرتان الخاصة بمشاركة المرآة بحركة رائدة في فرنسا عام 1920 بطلتها تيريز بروليه، يومها كانت رياضة" الجنس اللطيف "كناية عن رقص إيقاعي أو جمباز إيقاعي في مدرسة أيرين بوبار...
ومن الأسماء التي رسخت في تاريخ " الاولمبياد التاسع" بطل المبارزة الفرنسي لوسيان غودين، فعلى رغم نيل الايطاليين حصة الأسد في مسابقات اللعبة، إلا إن غودين ابن أل 42 عاما حصد ذهبتي ألحسام والشيش، انتصار انتظره 25 عاما، منذ إن حقق لقبه العالمي الأول عام 1903.
وفي الماراثون ، فاجأ العوافي العامل في مصانع رينو الجميع، وسجل زمنا ممتازا مقداره 57ر32ر 2 س، خاطفا اللقب من صاحب الأفضلية الأول الفنلندي مارثي مارتيلين والفرنسي غيوم تل الذي اكتفى بالمركز أل 29، وحشد من أقوياء فنلندا واليابان وأميركا الجنوبية، الذي نفذ منهم التشيلي ميغل بلازا، ولم يتفوق العوافي عليه إلا بفارق قليل، بفضل "ملكاته الطبيعي'" في الخطوات السريعة والطويلة. والمفارقة إن الفوز الفرنسي تجدد بعد 28 عاما من احراز ميشال ثياتو لقب السباق في دورة باريس عام 1900... وتكرر بعد انتظار 28 عاما آخر، بفضل أنجاز ألن ميمون - الجزائري الأصل أيضا في دورة ملبورن عام 1956.
وأصبح أمير السويد اولاف الخامس أول بطل من عائلة مالكة عندما أحرز ميدالية في سباق اليخوت... ودشنت الهند أول ألقابها الستة المتتالية في الهوكي على العشب بفوزها إمام 50 ألف متفرج... ومهدّت أوروغواي للقبها المونديالي الأول في كرة القدم عام 1930 على أرضها، بالذهبية الاولمبية في أمستردام.
واستعراض وقائع دورة أمستردام 1928، لا يكتمل من دون التطرق إلى ظاهرة الفنلندي - نورمي مجددا، والنموذج الفرنسي حول لادوميغ... ونهايتها الدراماتيكية، فضلا عن إبلاء التغذية المدروسة الاهتمام للمرة الأولى، وقد حملت باخرة الرئاسة الاميركية ل 250 رياضية ورياضيا من الولايات المتحدة وجبات عدة وكمية كبيرة من المثلجات و 580 شريحة لحم تحتوي على الفيتامينات الكاملة!!
صحيح إن نورمي قطف ذهبية الاولمبية التاسعة لهذه الدورة من خلال فوزه في سباق 10 ألف متر وتسجيله رقما قياسيا جديدا إما مواطنه فيلهو ريتولا الذي ثأر منه في سباق 5 ألاف متر لكنه ظّل ذلك" التمثال الجامد" الذي يتجنب الآخرين والإدلاء بتصريحات أو حتى الابتسام حين تلتقط له الصور. وتذكر التقارير انه شوهد للمرة الأولى يضحك منذ عام 1920 في خضم سباق 3000 م موانع الذي خسره إمام مواطنه تينو لوكولا (9ر12ر8 د رقم اولمبي جديد)، حين تعثر في حفرة المياه ومد له منافسه دوكنسي يده ليساعده في المتابعة... فكان لفتة شكر منه عبرّت عنها معالم محياه التي انفرجت أساريرها !! غير إن هذا الشرود سهل فوز لوكولا.
نورمي " انتهى" منبوذا بعد الدورة وأوقف دوليا بعدما اتهم بنيله 25 ألف دولار لقاء المشاركة في عدد من السباقات، فاستبعد عن الساحة العالمية... ولاحق المصير التراجيدي ذاته لادوميغ حتى قضى عليه.
كان لادوميغ الملقب ب "جيلو" المرشح الفافوري لنيل سياق 1500 م ، ونافسه على الطليعة الفنلنديان بوريي وهاري لارفا ابن بلدة توركو مسقط نورمي... ويومها كان الفنلنديون مسيطرين على مجمل المسافات المتوسطة والطويلة وتحديدا منذ دورة أنتورب 1920.
وأطلق " جيلو" العنان لخطواته المطاطية الواسعة جدا، بعد محاشرته للارفا وتجاوزه، فهلل الفرنسيون في الاستاد ظنا منهم إن لا أحدا بامكانه بعد ألان تجاوز عدائهم، لكن لارفا استلحق الموقف وتقدم على لادوميغ بفارق مترين فقط عند خط النهاية ملحقا به خسارة غير متوقعة بقيت وانتصار البريطاني ايليس عليه عام 1927، الوحيدتان في سجله... وما عزز من بريق فوز الفنلندي تحقيقه رقما اولمبيا مقداره 2،53،3 د وطبعا أسهم لادوميغ كثيرا في تحقيقه.
وعلى غرار" الشائعات" التي روجت حول نورمي ، ذكر إن لادوميغ قبض مبالغ طائلة حينذاك" ليخوض سباقات في السويد، فأقصي عن الساحة ومنع مثل نورمي من المشاركة في الاولمبياد في لوس انجليس عام 1932.
وقد ورد في تحقيقات وتقارير صحافية في فرنسا تحديدا، إن عددا من عدائي الطليعة أمثال سيرا مارتن وجان كيلر لم يتضامنوا مع لادوميغ ( 26 عاما) الذي كان في أوج عطائه. وأصاب اقصاؤه ألعاب القوى الفرنسية في مقتل طوال عشرة أعوام فمع أفول نجمه عن المضمار برز جيل جديد ضم الاميركي ورد روف والنيوزيلندي لوف لوك...
وكان مجرد إعلان مشاركة لادوميغ الذي حقق أرقاما عالمية على المسافات من 1000 إلى 3000 م فضلا عن سباقات الميل والميلين وغيرها من القياسات الإنكليزية، يؤمن حشودا من المتفرجين... لكنه مضى بعد الخيبة ليسابق الخيول في السيرك أو يجري استعراضيا فوق بساط آلي على مسرح " ميوزيك هال" باريسي... وإزاء الموقف الرسمي منه، كانت أللفتة الشعبية المعنوية إذ استقبله نحو 400 ألف شخص يحييونه وهو يجري من "بورت مايو" إلى ساحة الكونكورد في العاصمة الفرنسية.
قصة لادوميغ ، هي القدر الساخر من الساعي إلى الفوز لينتقم إلى الأبد من طفولته المعذبة، إذ توفي والده قبل ثلاثة اشهر من ولادته... ولما حملته أمه طفلا عمره 17 يوما إلى جده المقعد، تعثرت قرب المدخنة واشتعلت النار بثوبها الطويل، فحمت الرضيع بما تبقى منه... وتوفيت لاحقا متأثرة بحروقها... لكن نار المجتمع حرقت مستقبل " جيلو".

  


  


      
    
  في كاليفورنيا " بلاد السعادة والمستقبل وقبلة أنظار الكثيرين"." موطن صناعة السينما وعالم الشهرة والأضواء والنجوم"... " مكان الطبقة الميسورة وسهولة تحقيق الأحلام"... حطت الألعاب الاولمبية رحالها عام 1932 ... [المزيد]

لوس انجليس 1932:
ألعاب في عصر هوليوود... " والعظمة " الاميركية

في كاليفورنيا " بلاد السعادة والمستقبل وقبلة أنظار الكثيرين"." موطن صناعة السينما وعالم الشهرة والأضواء والنجوم"... " مكان الطبقة الميسورة وسهولة تحقيق الأحلام"... حطت الألعاب الاولمبية رحالها عام 1932 في مدينة لوس انجليس، " عابرة " للمرة الثانية منذ إعادة إحيائها المحيط الأطلسي.
كانت المدينة ومحيطها "غير متفقة" والأزمة الاقتصادية منذ انهيار بورصة نيويورك أواخر العشرينات، فجسدت عالما آخر وفتحت آفاقا جديدة واعتبرت المكان المناسب لتمجيد الرياضة والاحتفال بعظمتها... " على الطريقة الاميركية طبعا".
وإذا كانت اللجنة الاولمبية الدولية " شمّرت عن ساعديها لضمان مشاركة جيدة من الدول البعيدة التي وجدت صعوبة في إيفاد بعثاتها نظرا لارتفاع التكاليف بالدرجة الأولى، فأسهمت في نفقات النقل والإعاشة... فان اللجنة المنظمة أرست عددا من الأسس الجديدة لطقوس الألعاب وحسن سيرها إداريا وفنيا.
فقد شيدت الاستاد العملاق التي يتسع ل 105 ألاف متفرج، وبنيت القرية الاولمبية على بعد نحو 20 كلم من المدينة وفق مقاييس غير معهودة وأساليب في تشييد البيوت الجاهزة وتشييدها، وتألفت كل شقة فيها من غرفتين وحمام وشرفة صغيرة، وخصصت لإقامة اللاعبين، بينما أسكنت اللاعبات في الفنادق.... واعتمدت للمرة الأولى منصة بارتفاعات مختلفة لتتويج الفائزين، وعزف النشيد الوطني تكريما... وظهرت " ثورة" صورة النهاية الفوتوفينش وباتت الوسيلة الفاصلة في تحديد الفائزين في مسابقات السرعة... وكانت من لبنات أفكار الساعاتي غوستافوس كيربي الذي إستفاد من عمله التقني في هوليوود ليحقق اختراعه... فضلا عن بدء اعتماد التوقيت الآلي وإقامة المنشآت الكبيرة.. فالى الاستاد العملاق بنيت قاعة للملاكمة تتسع ل 10 آلاف متفرج، وشيدت مدرجات ل17 ألف متفرج على طول حوض التجذيف، ومدرجات لحوض السباحة تتسع ل 12 ألفا.
كان هّم الاميركيين تجسيد تفوقهم السينمائي وتقدمهم الصناعي فعّبروا عن ذلك "بتقديم ألعاب عظيمة غير مسبوقة" لذا شهدت لوس انجليس خطة تحديث شاملة وشيّد الاستاد مكان ميدان سباق الخيل، وحرّك تنظيم الألعاب العجلة الاقتصادية في الجوار بفضل الأعمار والتأهيل والتبادل التجاري والحركة السياحية، ما أطفأ قليلا من أزمة البطالة. ودعم رجال الأمن الخيالة "كاوبوي" وبعضهم تحدّى الرياضيين في مسابقات صغيرة ودية.
إقيمت الألعاب من 30 تموز/ يوليو إلى 14 آب/أغسطس، وامتلاء الاستاد عن آخره في حفلة الافتتاح التي أدّى خلالها قسم اللاعبين بطل المبارزة الاميركي جورج كالتان، وشهدت استعراضا شارك فيه 150 مغنيا و300 عازف، ورفعت آلاف البيارق والأعلام، وأطلقت آلاف طيور الحمام... فكتب المؤرخ اوجين ماير "انه باختصار عيد أميركا".
وتبارى 1429 مشاركا بينهم 127 لاعبة من 40 دولة، وحضرت الصين وكولومبيا للمرة الأولى. وضمت المنافسات 119 مسابقة في الملاكمة والمصارعة والدراجات والجمباز والفروسية وألعاب القوى والمبارزة ورفع الأثقال والرماية والخماسية الحديثة والتجذيف وكرة الماء والسباحة والغطس واليخوت والهوكي على العشب... ولم تلحظ مباريات في كرة القدم.
وبلغ عدد أفراد البعثة الاميركية نحو 500 رياضية ورياضي ولفتت الأنظار البعثة اليابانية ( 150 شخصا) بفضل عدد من إنجازات أفرادها خصوصا في السباحة.
وفي النهاية بلغت حصيلة الولايات المتحدة في صدارة الترتيب 41 ميدالية ذهبية و 32 فضية و 30 برونزية، وحلت ايطاليا ثانية (12-12-12) ، وفرنسا ثالثة (10-5-4)، وألمانيا رابعة (4-12-5).
وتسجل 18 رقما اولمبيا و 8 أرقام عالمية، وقطف الاميركيون 11 ذهبية من 23 في ألعاب القوى.
فرض الاميركيون نظامهم على الجميع إعدادا وإخراجا إذا صح التعبير، حتى إن بعض المدربين المواكبين لرياضييهم من خلف المحيط، رفضوا في البداية فكرة الاختلاط في القرية الاولمبية خشية إن يفسد ذلك خططهم ويكشف أسرارهم الفنية... ولا عجب أيضا من ذكر إن بعض الأرقام القياسية المسجلة من قبل الأوروبيين تحديدا لم " تحظ باحترام" ألمضيفين، وشككوا في صحتها، فتجاهلتها الصحافة في تحليلاتها واستعراضها لموازين القوى والتوقعات بشأن المسابقات والأسماء المرشحة لألقابها!!
وفرضت السيدات وجودهن في "العالم الجديد" وبرهنت الاميركيات والبولنديات والكنديات وألمانيات أنهن لسن جميلات فقط بل يستطعن الجري والوثب والرمي. وكانت أفضلهن صبية في سن الثامنة عشرة قادمة من تكساس تدعى ميلدريد ديريكسون، وتنادى تحببا "بيبي" وهي أحرزت لقب سباق 80 م حواجز وسجلت رقما عالميا مقداره 11،7 ثانية... ونافست الألمانيتين إيلين بروميلر وتيلي فلاشر في رمى الرمح، وتفوقت عليهما في المحاولة الأخيرة برمية عالمية مقدارها 68ر43 م.
كانت أمنية " بيبي" وهدفها الأسمى إن تكون أعظم رياضية... وعلى رغم إيقافها لاحقا من قبل الاتحاد الاميركي لألعاب القوى ب " تهمة" استخدام اسمها في إعلان للسيارات... إلا أنها احترفت الرياضة وبرعت خصوصا في المباريات الاستعراضيات في ألعاب البيسبول وكرة السلة وكرة المضرب. وتفوقت في الغولف فحصدت ألقابا عدة، وأسست رابطة اللاعبات المحترفات.
وكانت "بيبي" تزوجت عام 1938 من المصارع اليوناني الأصل جورج زاهاريس... ولم تقف إصابتها بالسرطان حجر عثرة إمام طموحاتها، إلى إن قضت نحبها سنة 1956 عن 48 عاما.
وفي الميدان والمضمار لم يغب الذهب عن الاميركيات إلا حين خاضت البولندية ستانيسلاوا والاسبوتيش التي عرفت ب " ستيلا والش" سباق 100 م وحققت رقما قياسيا مقداره 59را11 ثانية.
وأحدثت ساعات التوقيت الميكانيكية التي أطلق على مقاساتها باللغة الفنية اسم " التوقيت الكهربائي" ثورة في مفهوم الأرقام المسجلة.، فها هو الرقم العالمي لسباق الجري 100 م يتحطم سريعا ويتدحرج من 8ر10 إلى 3ر10 ثوان، وبطله الجديد الاميركي أيدي تولان، النموذج الذي حصد أيضا سباق 200 م. وتمكن ومواطنه رالف متكالف من تحقيق الزمن عينه في أل 100 م، غير إن صورة خط النهاية حسمت الموقف في مصلحة تولان.
سباقات السرعة التي أطلقت " الهيمنة الاميركية السوداء" نظرا لكثرة المواهب والأسماء في العدو، حتى أن فريق البدل 4 مرات 100 م الذي سجل رقما عالميا جديدا مقداره 40 ثانية لم يضم تولان أو متكالف، وتألف من كيسل وديير وتوبينو وويكوف.
وفي سباق 10 آلاف متر غاب الاحتكار الفنلندي للمرة الأولى منذ 1912، وتوّج البولندي يانوس كوزوسنسكي بطلا.
كما أحرز مواطنه لوري لهتينن لقبه 5 آلاف متر (14،30 دقيقة) متقدما بفارق ضئيل على الاميركي هيل رالف .. وأثارت النتيجة احتجاجات باعتبار أن لهتينن أعاق " ابن البلد". وسوي الأمر لاحقا بكثير من الود والروح الرياضية وآداب الضيافة.
ولان المسابقات كانت تجرى على إيقاع " أشرطة هوليوود" لم يغب نجومها عن المدرجات أمثال غاري كوبر وتشارلي تشابلن وهارولد لويد الذي شتت خصوره تركيز حكام وسباق 3000 م موانع ومراقبية، فوقع العداؤون في الإرباك وركضوا لفة إضافية (460 م)، ودفع الثمن الاميركي جوماك كلوسكي إذ حّل ثالثا، علما انه كان متصدرا حتى النهاية الأساسية للسباق... في المقابل توّج الفنلندي فولماري ايزو هولو.
أما " البطولة اليابانية" فكان مسرحها سباقات الحوض، والحصيلة خمس ذهبيات، وبروز يوشييوكي تسوروتا بطل 200 م صدرا في أمستردام 1928، إذ احتفظ باللقب وأسهم بحصد بلاده سباق البدل 4 مرات 200 م.
ولفت اليابانيون الأنظار لان نجومهم من صغار السن أمثال كومو كيتامورا ( 14 عاما) بطل 1500 م، وياسوجي ميازاكي ( 16 عاما) بطل 100 م حرة، وماساجي كيويكاوا بطل 100 م ظهرا، كانوا " خارقين".
وأدرك اليابانييون أهمية التفوق الرياضي واقترانه في عكس مدى القوة الاقتصادية والتأثير السياسي فنسجوا على منوال الاميركيين منذ ان قامت فرقهم الجامعية بزيارات للولايات المتحدة عام 1925... ونقلوا عنهم العناية والرعاية بهذا القطاع فأنشأوا وحدات رياضية نموذجية في ست جامعات للإعداد على مستوى عال.
افلت لقب 400 م حرة فقط من بين سباقات السرعة من قبضة السباحين اليابانيين وحفظ من خلاله الاميركيون ماء الوجه بفضل بوستر كرابه الذي تفوق على الفرنسي جان تاريس حامل الرقم القياسي العالمي بنحو عشر من الثانية. ودفع الأخير ثمن تركيزه على الممرات التي ضمت يابانيين، فغافله كرابه في الممر الأول وفاجأه عند خط النهاية.
وعموما، وكما أسلفنا لم يكن اسم تاريس متدوالا من قبل الصحافة، ولم يدرج في قائمة المرشحين إلا بعد تجاوزه التمهيديات. ورسم الاميركيون علامات استفهام كثيرة حول رقمه العالمي!!
يتذكر تاريس في فيلم وثائقي أعد من مسيرته ان " اجتيازنا المحيط استغرق خمسة أيام ونصف اليوم، لم يكن هناك على متن السفينة حوض لأتدرب فيه، لذا اكتفيت بالتمارين السويدية والجري الخفيف. و قتلت البعثة وقت السفر بتنظيم اللاعبين عروض ومباريات في الملاكمة والمصارعة والمبارزة. وعند الوصول إلى نيويورك فضلّت التوجه إلى الحوض المتوافر للتدريب على حضور الاستقبال الذي نظمته السفارة الفرنسية، وكان ممثلها خلاله الشاعر بول كلوديل...
ويتابع تاريس " استغرقت الرحلة إلى لوس انجليس خمسة أيام بقطار خاص كان يتوقف بناء على طلبنا... وأقيمت لنا حفلات استقبال في المحطات من قبل فرق اميركية كانت تعزف النشيد الفرنسي... وبهرتنا لوس انجليس منذ ان وطأت أقدامنا أرضها.. أنها ساحرة ومغرياتها كثيرات.. وكثر منا استمتعوا بها ولم يدعوا الفرصة تفوتهم وان كان على حساب تحقيق إنجازات استعدوا لها طويلا".
ومن خلال ألعاب لوس انجليس، تفتحت العيون أكثر على إن الرياضة باتت صناعة يكرّس لها الوقت والجهد والمعدات وتستثمر الأموال، ودرجت موضة تخصيص مدّرب لكل رياضي لمزيد من الثاني في التحضير المناسب.
من هناك، بدأ يبزغ تهديد العملقة والمال للألعاب الاولمبية.. وستدخل مسرحها السياسة.بعد أربع سنوات في برلين.

  
  لفت عدد كبير من المؤرخين إلى إن برلين في تلك الحقبة كانت آخر مكان يمكن أن يستضيف الألعاب الاولمبية، نظرا لموجة العنصرية التي كانت سائدة في ألمانيا، وهي طبعا عكس المثل الاولمبية ومبادئها السامية... [المزيد]
برلين 1936: جيسي أوينز يقهر
الدعاية للعقيدة والحزب

لفت عدد كبير من المؤرخين إلى إن برلين في تلك الحقبة كانت آخر مكان يمكن أن يستضيف الألعاب الاولمبية، نظرا لموجة العنصرية التي كانت سائدة في ألمانيا، وهي طبعا عكس المثل الاولمبية ومبادئها السامية.
أقرت اللجنة الدولية منح برلين تنظيم ألعاب الاولمبياد أل 11 عام 1932، لكن الحزب النازي بقيادة أدولف هتلر تسلّم مقاليد حكم ألمانيا العام التالي... واتخذ من إقامة الألعاب عنصر دعاية مهم ودعما وإلهابا لحماسة الشعب وتقوية روح الاعتزاز بالعنصر الآري لدى أفراده، ما جعلها تفقد للمرة الأولى غايتها المثلى وتحيد عن هدفها الحقيقي الذي أراده باعثها البارون الفرنسي بيار دو كوبرتان ، وهو دعم روح الصداقة بين الرياضيين المشاركين لنشر السلام العالمي. وللمصادفة، فان دو كو برتان توفي في العام التالي لاختتام الاولمبياد أل 11، ودفن قلبه في اولمبيا ( اليونان).
ويذكر ان دولا عدة سعت الى نقل الالعاب الى مدينة برشلونة الاسبانية، التي زاحمت برلين عند الترشح. غير إن الحكم الفاشي الذي ساد أسبانيا وقتذاك عمل على أن تبقى المنافسات في برلين، وهي أقيمت بين 2 إلى 16 آب (أغسطس) بمشاركة 4973 رياضيا بينهم 328 لاعبة من 49 دولة.
وحضرت للمرة الأولى بعثات من أفغانستان وجزيرة برمودا وبوليفيا وكوستاريكا وليختنشتاين وبيرو.
وشمل برنامج المسابقات كرة السلة والملاكمة والمصارعة والدراجات وكرة الماء وكرة اليد واليخوت والسباحة والغطس والبولو والخماسية الحديثة والرماية ورفع الأثقال والجمباز والتجذيف والفروسية والمبارزة والهوكي على العشب وكرة القدم وألعاب القوى... وأصبحت كرتا السلة واليد للمرة الأولى ضمن البرنامج الرسمي.
وتصدرت " القوة الألمانية" ترتيب الميداليات ب 33 ذهبية و 26 فضية و 30 برونزية، إمام الولايات المتحدة (24-20-12) وهنغاريا (10-1-5)... لكن نجم الدورة التي حظيت بحضور مكثف (نحو ثلاثة ملايين شخص) لم يكن ألمانيا إنما جيسي اوينز (23 عاما) القادم من الاباما في الجنوب الاميركي والذي انتزع أربع ذهبيات في أل 100 و 200 م والبدل 4 مرات 100 م والوثب الطويل... ومنح الرباعون المصريون بلادهم الميداليات من المعادن المختلفة، إذ فاز خضر التوني بذهبية وزن المتوسط، ومحمد مصباح بذهبية وزن الخفيف، وصالح سليمان بفضية وزن الريشة، وابراهيم شمس ببرونزيته، وإبراهيم واصف ببرونزية خفيف الثقيل.
وعكست الدورة في بعض فقراتها الصورة الايجابية ل "العنفوان الألماني"، إذ أنه رغم إصابته بكسر في ترقوته خلال سقوطه عن صهوة فرسه أثناء القفز على الحواجز في المسابقة الكاملة للفرق، اضطر الملازم كونراد فون فانغينهايم إلى المشاركة لان انسحابه سيقصي منتخب بلاده.
شارك فانغينهايم في المسابقة لكن فرسه تعرضت للسقوط في احد الحواجز، وهو "تدحرج" من فوقها.. ونهض معتقدا أنها ماتت، لكنها وقفت بدورها... وتابع الفارس والفرس المسابقة من دون أن يرتكبا أي خطاء في باقي الحواجز... وتوجت ألمانيا بطلة اولمبية، وصفق مئة ألف متفرج بحرارة للملازم الشجاع.
رفعت ألمانيا سقف التحدي عاليا، فشيدت في اشهر معدودة استادا عملاقا يتسع لمئة وعشرة ألاف متفرج، ولا يزال صامدا حتى ألان شاهدا على عصر الهندسة والتصاميم النازية.. وخصصت للرياضيين قرية اولمبية مترامية الإطراف وسط غابة ومناظر خلابة، واعتمد حوض سباحة اولمبي تحيط به مدرجات تتسع ل 20 ألف.
واستاد برلين كان أصلا معلما معماريا أنجز العام 1912، ويتسع ل 30 ألفا، ويضم مضمارا للجري بلفة طولها 600 م بطلب من الاتحادات الرياضية وقتذاك.
وعهدت السلطة إلى البروفسور مارش نجل مهندس الاستاد بتوسعته... ولما دخل هتلر بعد انتهاء الأعمال وجده صغيرا من وجهة نظره في ما يتعلق بأنشطة الحركة النازية وشبيتها وتجمعاته، إذ لم تكن للرياضة الأفضلية والأهمية في هذا الإطار. لكن الغاية تبرر الوسيلة، فمن اجل أفضل إخراج للألعاب يعكس الصورة الايجابية للنازية و" تسامحها" وترحيبها، طلب الفوهرر من وزير الدعاية والأعلام في حكومته جوزف بول غوبلز أن يحّول برلين إلى واحة متسامح وإلفة.. وكان يجول معه وبصحبة قائد الطيران هيرمان غورينغ متفقدين مرافق الدورة ومطلعين على تطور الاستعداد لها... فلا عجب أن علقّت إعلام عملاقة تحمل شعارين متناقضين الصليب المعكوف والحلقات الاولمبية، ولم يعد غريبا سماع صيحات الشبيبة النازية تحيي الشعلة والألعاب وهي ترتدي زيا واحدا، و يرافق أفرادها الوفود!
ومن جديد الألعاب التصوير التلفزيوني والإنتاج السينمائي... فيلم عن الدورة وأجوائها صورته وأخرجته ليني ريفنشتال (36 عاما) وأرادته من دون تعليق يثير اهتمام الجميع وليس محبي الرياضة ومزاولي ألعابها فقط.. لكن "اعتبره بعض الحساد دعاية لهتلر واني مقربة منه واعمل بإيحائه وكأني بامبادور الرايخ الثالث! لكن حصلت على إذن تصويره من اللجنة الاولمبية الدولية، وهو نجح لأنه تعاطى باستقلالية تامة مع الأفكار والاتجاهات"، علما أن غوبلز تمنّى إلا تركز مشاهده كثيرا على الإبطال من الأعراق الملونة.
أما التطور التلفزيوني والنقل المباشر فبدأ من خلال الموجات الهرتزية المبثوثة عبر الكابلات وكانت أيضا بداية اعتماد الكاميرات السائرة على سكة خاصة إلى جانب مضمار الجري.
في 2 آب/اغسطس 1936 استعرض هتلر في الاستاد 4 ألاف رياضي ممدودي الأيدي في تحية "اولمبية غير مألوفة" وبعضهم تصرّف على طريقته وبينهم الاميركيون الذين ساروا أمام المقصورة الرئيسة وقبعاتهم ملصقة بصدورهم... وفاقت الهستيريا الجماهيرية كل حد، وكانت لها ردة فعل معاكسة على الإبطال الألمان المطالبين بالفوز ولا شيىء غيره ما ولّد ضغطا كبيرا على كاهلهم، فكانت الصيحات ترتفع من كل صوب توجّه وتحفز.. كما حصل مع رامي القرص ويلي شرودر إذ نافس وأذناه تضجان بجملة واحدة " وأنت ترمي فكّر في وطنك وزعيمك..." لكنه خسر بفارق أكثر من متر إمام الاميركي كين كاربنتر ... غير أن هتلر سّر من الألمانيات تحديدا، إذ سجلت جيزيلا مورماير رقما عالميا في رمي القرص (63ر47 م)، وهزمت لويز كينجر بطلة رمي الرمح البولندية ماريا كاوسنيكايا (29ر43 م في مقابل 83ر41 م)، لكن تيلي فلايشر خطفت الأضواء الأخيرة بتسجيلها رقما اولمبيا مقداره 18ر45 م.
ولعل الألمان عموما وهتلر وأركانه خصوصا ارتاحوا لنتائج منافسات القوة التي أظهرت أن الشعب يسير إلى الإمام... ففي دفع الكرة الحديد رمى الشرطي هانس وولكي الثقل مسافة 20ر16 م معززا الرقم الاولمبي ورقي إلى رتبة ملازم.. وحطم مواطنه كارل هاين الرقم الاولمبي لرمي المطرقة مسجلا 49ر56 م ، وحلّ مواطنه أرفين بلاسك ثانيا (04ر55 م). ونال ذهب رمي الرمح غيرهارد شتوك (84ر71 م)، وكان حلّ ثالثا في دفع الجلة.
وفي سباق البدل 4 مرات 100 م كانت الألمانيات المرشحات البارزات للفوز، إذ حطمن الرقم العالمي في نصف النهائي، وتقدمن في المواجهة الحاسمة بعشرة أمتار على باقي المنافسات، غير أن المفاجأة فعلت فعلها حين سقطت عصا البدل من يدي ايليزي دورفلت فأستبعد الفريق، وطار اللقب إلى الاميركيات... غير أن الآتي أعظم من بعثة الولايات المتحدة وتحديدا السود من أفرادها.
فللمرة الأولى في الألعاب الاولمبية يرتفع حاجز الوثب العالي إلى مترين، وقد اجتازه الاميركيان الأسود كورنيليوس جونسون والبيريتون. وعاد جونسون وتجاوز 03ر2 م وهو رقم اولمبي جديد صمد 16 عاما. وبات أول اسود يقطف الذهب في برلين تحت أنظار هتلر.
كما شهد سباق 800 م ، صراعا بين عدائين أسودين هما الكندي فيليب ادواردز والاميركي جون ورودورف الذي فاز مسجلا 52،9،1 دقيقة.
هذه المؤشرات كانت " تمهيدا" لسطوع نجم جيسي اوينز، فقبل عام واحد حطم أو عادل ستة أرقام عالمية، وسبقته شهرته إلى برلين كونه " ملك سباقات السرعة والوثب الطويل".
في نصف نهائي سباق أل 100 م خطف اونيز البريق والاهتمام كلهما، إذ سجل 10،2 ثواني ، لكن الزمن القياسي العالمي الجديد لم يعتمد بسبب تجاوزه سرعة الريح المعدل.
إنتقل اوينز إلى الدور النهائي ليواجه العداء الألماني بورش ماير الفائز في نصف النهائي الثاني ومحط أنظار مواطنيه، لكن فتى الآباما عادل الرقم العالمي 10،3 ث ، وحل مواطنيه رالف متكالف (أسود أيضا) ثانيا 4ر10 ث).. ثم فاز اوينز في سباق أل 200 م (7ر20 ث). وفي البدل 4 مرات 100 م، أعطى اونيز العصا لزميله الرابع متكالف الذي هب كالريح إلى خط النهاية، والحصيلة رقم قياسي عالمي جديد من صنع اميركي (8ر39 ث).
كظم هتلر غيظه لعل وعسى يتمكن لوتس لونغ من النيل من اوينز في الوثب الطويل.وبدأ لونغ المنافسة مسجلا 54ر7 م في المحاولة الأولى، فرفع اوينز سقف التحدي مسجلا 74ر7 م ، وسارع الألماني إلى بلوغ مسافة 84ر7م ، فحاصره الاميركي ب 87ر7 م، ولم يستطع لونغ أكثر من معادلة هذا الرقم في محاولته الأخيرة مسجلا رقما اوروبيا جديدا. لكن اوينز استجمع قواه ليقول كلمته في مسك الختام ووثب 60ر8 م ... رقم عالمي صمد 24 عاما... وغادر هتلر الاستاد على الفور في حين كانت ترتفع على السواري إعلام الولايات المتحدة وألمانيا واليابان التي حلّ مواطنها ناوتو تاجيما ثالثا... إعلام دول أركان في حرب بدأ الاحماء لها.
والاستاد الاولمبي في برلين كان محطة ذكريات لاوينز بعد أربعة عقود من انتصاره المدّوي، وهو أعتبر أن سباق المئة متر كان " ساعة الحقيقة التي دقت. هذا النهار انتظرته تسع سنوات، تسع سنوات من التدريب المضني والسباقات التي لا تحصى.. وقفت في الحارة الأولى عند خط الانطلاق وتلاطمت في رأسي أفكار كثيرة تزاحمت وتداخلت. تذكرت مدربيّ ونصائحهم، مدينتي وزوجتي وعائلتي ، المدرسة والأصدقاء وأوقات الطفولة، وبحركة لا شعورية مسدّت بيدي العلم الاميركي على قميصي، فانا هنا من اجل بلادي. شعرت حينئذ أن قدمي لا تقويان على الوقوف، إرتختا تحت ثقل جسدي الغارق بوزن الأفكار، بدأت يداي ترتجفان وجف حلقي، كيف لا وخلاصة السنوات التسع ستمر في شريط مدته 10 ثوان. انتفضت وكأني أصحو من غيبوبة طويلة. علي التركيز والانعزال للحظات إمام هذا الحشد الكبير، إلى جانبي سبعة عدائين قادر كل منهم على الفوز وليعلن أسرع رجل في العالم... قررت إلا أتطلع يمينا أو يسارا صرت متلهفا لسماع طلقة البداية والجري، أخذت وضع التحفز للانطلاق وصوبت عيني على ارض المضمار وخط النهاية فيه... وانطلقت في السباق الأكبر في حياتي".
وإستقبل اوينز العجوز من قبل حشد من المعجبين والصحافيين، انتظروه وسروا بلقائه " ومصافحته وإلتقاط الصور معه ومحادثته والحصول على توقيعه.. وكان سروره عظيما أنه أجمل تقدير لي ولم أتوقعه، حين شاركت في الألعاب الاولمبية كان أباء هؤلاء صغارا أو لم يولدوا بعد... ومن خلال منافستنا في الألعاب كانت رسالتنا واضحة للنازيين... لا دخل للسياسة في الرياضة، وبرّهنا أن الولايات المتحدة هي وطن المساواة والعادلة والفرص المتاحة للجميع".
وحضرت في بال اوينز خاطرة رواها مبتسما "طلبت لجنتنا الاولمبية إن اكرّم بالجلوس في المقصورة في استاد برلين فرفض النازيون طلبها، وان كنت سعيدا جدا بالرد السلبي صدقوني..."
جيسي اوينز وتسعة سود اميركيون آخرون " لونوا" فيلم ريفنشتال.. وفرادة اوينز انه كان يركض مسافة المئة أو المئتي متر بالإيقاع عينه من البداية إلى النهاية... ينطلق سريعا ويجتاز خط النهاية بالسرعة ذاتها... وفي الوثب الطويل كان يمتاز بتصاعد طول المسافة التي يجتازها من محاولة إلى أخرى، علما أن تقنيته كانت جد تقليدية، فلا يحسب حسابا للحد الأقصى لبدء التحفز وحافة الارتقاء وألا لزادت المسافة التي يجتازها كثيرا.. كان فقط يتحفز يسرع بالجري ويثب.
.... " نجحت" الألعاب وتلقى الفوهرر الشكر من رئيس اللجنة الدولية الكونت باييه لاتور، وطلب من الرياضيين الاستعداد للألعاب الاولمبياد أل 12 بعد أربعة أعوام في طوكيو... لكن شعلة الحرب وأعلامه تقدمت كل ما عداها من جديد وحرقت المثل والأهداف النبيلة... ومثلما ألغيت ألعاب طوكيو 1930، حذفت ألعاب لندن 1944.. فلا وقت إلا للقتل والدمار.

  


  



      
    
  اختيرت لندن تنظيم ألعاب الاولمبياد أل 14 عام 1948 وكانت تمثل الأمل والمقاومة في الوقت عينه خلال الحرب العالمية الثانية منذ نحو ثلاثة أعوام. ومثلت إعادة إحياء ما تهدم في الرياضة عموما، علما أن طوكيو كانت مقررة أن تستضيف دورة.. [المزيد]

لندن 1948:
"القيامة" من بين الأنقاض...
والتحية للام بلانكيرز كون والفنانة اوسترماير

اختيرت لندن تنظيم ألعاب الاولمبياد أل 14 عام 1948 وكانت تمثل الأمل والمقاومة في الوقت عينه خلال الحرب العالمية الثانية منذ نحو ثلاثة أعوام. ومثلت إعادة إحياء ما تهدم في الرياضة عموما، علما أن طوكيو كانت مقررة أن تستضيف دورة 1940 ثم انسحبت لهلسنكي على أن تنظم لندن دورة 1944.
أقيمت الدورة من 29 تموز/يوليو إلى 14 آب/ أغسطس في لندن بمشاركة 4106 بينهم 385 لاعبة من 59 دولة تنافسوا على ميداليات 137 مسابقة ضمن ألعاب كرة السلة وكرة القدم والملاكمة والمصارعة والدراجات وكرة الماء والتجذيف والجمباز والفروسية وألعاب القوى والسباحة والغطس واليخوت والرماية والخماسية الحديثة ورفع الأثقال والمبارزة والهوكي على العشب.
وإذا كانت دول عدة تأثرت بالحرب العالمية الثانية فغاب معظم أبطالها والذين شاركوا بدوا في مستوى ضعيف، فان دولا أخرى خاضت المنافسات الاولمبية للمرة الأولى وهي: لبنان وسورية والعراق وبورما وغويانا البريطانية وفنزويلا وإيران وباكستان وبورتوريكو وترينيداد وسريلانكا (سيلان) وكوريا الجنوبية وجامايكا...
وفي وقت إتحد العالم من جديد، غيبت تبعات الحرب ألمانيا واليابان عن الموعد الكبير، الذي استمرت الولايات المتحدة في صدارة ترتيب ميداليته، فحصدت في لندن 38 ذهبية و 27 فضية و19 برونزية، بفارق كبير عن السويد (17-11-16) وفرنسا (11-6-13).
وللمرة الأولى خطفت المرآة أضواء النجومية من الرجال، وانتزعت الهولندية فاني بلانكيرز كون (32 عاما) وأم لثلاثة أولاد أربع ذهبيات في جري 100 م و 200 م والبدل 4 مرات 100 م و 80 م حواجز. وفاز التشيكوسلوفاكي اميل زاتوبيك بذهبية 10 ألاف متر، معلنا بدء "عصره" وباتت مواطنته بطلة الجمباز ماكسي بروفانيزكوفا أول رياضية اولمبية شرقية تفر إلى الغرب، وتميز الفنلندي فيكو هوهتانن في الجمباز فحصد ثلاث ذهبيات وفضية وبرونزية.
وجمعت مصر خمس ميداليات في آخر إنجاز كبير لها، إذ فاز إبراهيم شمس في ذهبية رفع الأثقال للوزن الخفيف، ومحمود فياض بذهبية الريشة، وعطية حمودة في فضية الخفيف، ومحمود حسن في فضية المصارعة اليونانية الرومانية لوزن الديك، وإبراهيم عرابي ببرونزية وزن الخفيف الثقيل.
جرى إفتتاح ألعاب لندن في استاد ويمبلي الشهير، وأعلنه الملك جورج السادس، الذي تسمر واقفا على مدى ساعتين محييا الوفود المشاركة في طابور العرض وكان محاطا بالعائلة المالكة ومن ضمنها الملكة الحالية اليزابيت الثانية..
وواظب جلالته على حضور غالبية المسابقات كونه كان يعشق الرياضة ومنافساتها.
وقام الإنكليز بمجهود كبير لإنجاح الألعاب، على رغم البؤس المنتشر عقب الحرب، ويقول الصحافي جيمس كوت من " دايلي تلغراف"، وكان يومها فتى صغيرا" كانت الألعاب بالنسبة للشعب احتفال غير مسبوق ليس على الصعيد الرياضي فحسب بل على صعيد الحياة اليومية لأنها الأولى من نوعها بعد الحرب، فهو يعيش أوضاعا صعبة ولا يمكن ان يكفي حاجاته اليومية من اللحوم والسكر، والفواكه شبه مفقودة في مدينة مدمرة لا توجد فيها فنادق. لذا عمد بعض الوفود إلى إحضار طعامه معه. وأقام الرياضيون في معسكرات القوة الجوية في سنتمور".
وأجريت المنافسات وسط طقس متقلب مزعج يتراوح بين المطر الغزير والشمس الحارة، وتميز عدد من الوفود بكثافة مشاركة الضباط الرياضيين خصوصا إنكلترا وفرنسا.
وأقسم يمين اللاعبين الكومنودر الإنكليزي دونالد فلاني ثالث دورة لوس انجليس 1932 وثاني دورة برلين 1936 في سباق 110 أمتار حواجز، لكنه تعثر ووقع على أرضه وخرج خالي الوفاض.
ومن جديد خيمت الأجواء الدراماتيكية على مجريات الماراثون ، إذ كان العداء البلجيكي اتيان غايلي أول الواصلين إلى استاد ويمبلي متصدرا المشاركين ، وكانت امامه لفة واحدة حول المضمار لبلوغ خط النهاية، بيد انه كان منهكا ومشى مترنحا على رغم تشجيع الجمهور، ولم يقو الحكام على مساعدته تفاديا للحادث الذي حصل عام 1908 في لندن أيضا مع الإيطالي دوراندوبييري ، ولحق الأرجنتيني ديلفو كابريرا والبريطاني توماس ريتشارد بغايلي وتجاوزاه بالغين خط النهاية،بينما إكتفى هو بالمركز الثالث.
وعانى المشاركون في سباق المشي 50 كلم والدراجات 200 كلم على الطريق الكثير من سوء الأحوال الجوية.
وطار الفوز بذهبية المشي من يدي السويسري غاستون غوديل، الذي ظن لدى دخوله الاستاد انه أدرك خط النهاية وراح يحيي الجمهور، ولما نبهه الحكام ان عليه السير لفة إضافية، كان السويدي جون ليوغرين قد تجاوزه، اما في الدراجات فخاض المعاناة مئة متسابق، وتمكن الفرنسي جوزيه بيار من " النجاة" في نهايته.
ولفت الأنظار في لندن الحضور الاميركي الذي تميز مرة جديدة، وتمكن السباح والتر ريز من إحراز ذهبية 100 متر حرة (57ر3 ث)، وحققت وليام سميث رقما اولمبيا في 400 م حرة (4ر41 د)، وبرز مالفن وايفيلد في جري 800 م وأحرز الذهبية مسجلا زمنا مقداره 1ر49ر2 د.
اما المسابقة العشارية فعاد ذهبها للاميركي بوب ماتياس، وحل ثانيا الفرنسي انياس هنريش، الذي جند إجباريا في الجيش الألماني خلال الحرب كونه من الالزاس، فعاش الجحيم على الجبهة الشرقية، وأسر مع مجموعة من الفرنسيين من قبل الروس، " واعتبرونا متطوعين لمقاتلتهم لأننا من بروسيا الشرقية، فاساءوا معاملتنا".
وفي الدورات السابقة كانت سيادة المسافات المتوسطة والطويلة عموما للفنلنديين، غير أن الجندي التشيكوسلوفاكي زاتوبيك (27 عاما) حضر ليسطر تاريخا جديدا لألعاب القوى ومنافساتها الاولمبية، ومعه نجوم جدد سيفرضون إيقاعهم على الساحة.
حضر إلى لندن الفرنسي ألن ميمون، شاب نحيف لا يلفت الأنظار، عامل مقهى فقير الذي كان يتدرب صباحا قبل بدء دوام عمله الممتد حتى منتصف الليل، وهو العداء العصامي الذي لم يحظ بمساعدة احد أو دعمه.
اختير ميمون في صفوف المنتخب الفرنسي عن طريق "الصدفة" وقال "المرض أخر استعدادي، فلم أوفق في سباق 10 ألاف متر في بطولة فرنسا، وفي الليلة ذاتها قررت خوض سباق 5 ألاف متر، وحللت ثانيا من دون أي تخطيط مسبق. وفي لندن كانت الأنظار مصوبة على زاتوبيك، حتى أن مدلك البعثة الفرنسية رفض تمديد ساقي قبل سباق 10 ألاف متر، لان مهمته ببساطة محصورة بالأبطال!!".
كانت الحرارة شديدة خلال سباق 10 ألاف متر وكان هم ميمون تحقيق نتيجة جيدة لا أكثر "وجدت نفسي صامدا في مقابل تراجع كثر أو توقفهم وبينهم عدد من المرشحين، لم أصدق انني كنت في كوكبة المقدمة، ولمحت زاتوبيك يسرع الخطى ويتقدمني ثم يفوز وأنا خلفه، أمر عجيب!".
لكن ما أذهل ميمون وأزعجه تعليق الصحافة الفرنسية في اليوم التالي وتساؤلها عن خلفية هذا "المغمور" الذي حل ثانيا "انه من أفريقيا الشمالية استفاد من الطقس الحار ليحقق هذه النتيجة !!".
وميمون من عائلة متواضعة ، لكنه موهوب رياضيا منذ الصغر،كان قائد فريق لكرة القدم في سن العاشرة، وتفوق في سباقات الدراجات وهو في الخامسة عشرة على من هم في العشرين، لكنه كان يلعب الكرة حافي القدمين، وحذاء الرياضة الذي اشترته له والدته مخصص لذهابه إلى المدرسة، ومرة لما شاهده والده ينتعله ليلعب الكرة، كان نصيبه علقة ساخنة.
حقق زاتوبيك مبتغاه الأول وصوب أنظاره نحو ذهبية سباق 5 ألاف متر، لكن البلجيكي غاستون ريف كان له بالمرصاد.
أقيم السباق في 12 آب/اغسطس، وعمد ريف إلى" الالتصاق" بزاتوبيك، وتجاوزه خلال اللفة الاخيرة، محققا رقما اولمبيا جديدا مقداره 14،ر7ر6 د "قبل أسابيع من بدء الألعاب تعرضت لحادث سير فأنقطعت عن التمارين، وحين بدأ السباق النهائي كان المطر غزيرا، خططت منذ البداية ان ألحق بزاتوبيك لأعلق عربتي بقاطرته، عند نقطة 3500 م ، لاحظت أن التعب يدركه، قلت في قرارة نفسي إذا أبطأ سينقض علينا الهولندي فيليم سليكهويس ويفوز ب "السبرنت" ، وهي الطريقة التي اعتمدها في التصفيات حين تغلب علي . لذا قررت أن أسرع الإيقاع علني احفز زاتوبيك، وهذا ما حصل، لكن بعد نحو 600 م عادت دلائل التعب تظهر على وجهه، والمفاجاء انني تمكنت من تجاوزه وأصبحت أتقدمه بنحو 30 مترا، لكنه قاوم حتى الأمتار الأخيرة ظنا انه سيعود وينقض علي، وكاد يفعل ذلك، همهم الجمهور طويلا على المدرجات بعضهم تحسرا على " النموذج" والبعض الآخر ليلفتوا نظري إلى الهجوم الخاطف المزمع إن يشنه.
وفي النهاية، أصبح ريف أول بلجيكي يحصد ذهبية اولمبية في ألعاب القوى، وحمل احد شوارع مدينته برن هالن اسمه، كما أطلق على ملعبها.
ومسك ختام استعراض " ذكريات" دورة لندن الحديث عن نجمتها الهولندية الطائرة فاني يلانكرز كون والفرنسية " الفنانة" ميشلين اوسترماير.
فاني واسمها الاصلي فرنسينا، هيمنت على سباقات السرعة، حاصدة أربع ذهبيات على غرار جيسي اوينز في دورة برلين 1936، وهي حققت 11،9 ث في أل 100 م و 24،4 ث في أل 200 م ، وأسهمت في فوز بلادها في البدل 4 مرات 100 م ( 47،5 ث)، وسجلت 11،2 ث في أل 80 م حواجز، وبين التصفيات والنهائيات، فازت فاني في 11 سباقا على مضمار موحل في غضون ثمانية أيام.
واللافت أن " فاني " شاركت في دورة برلين قبل 12 عاما، حيث حلت سادسة في الوثب العالي وفي البدل 4 مرات 100 م، وكان أفضل إنجازاتها عامذاك، حصولا على توقيع الأسطورة اونيز.
نشأت "فاني" في عائلة مزارعة، وفي المدرسة تعلمت الخياطة والعناية بالحديقة وركوب الدراجة الهوائية، وزاولتها في أوقات الفراغ القليلة. انجذبت إلى الرياضة في سن الرابعة عشرة، وأعلنت عن طموحها الاولمبي، ووجهها احد أساتذة التربية البدنية إلى مزاولة ألعاب القوى طالما أن هناك سباحات كثيرات جيدات. وبدأت التدريب تحت إشراف يان بلانكرز البطل السابق في الوثبة الثلاثية..
وحطمت فاني الرقم الأوروبي في سباق 100 ياردة مسجلة 11 ثانية في بطولة باريس 1928، ثم تزوجت مدربها وعادت لتفوز بذهبيتين في بطولة أوروبا عام 1946 في اوسلو، بعدما نجحت في سنوات الحرب أن تحافظ على لياقتها وقوامها على رغم الصعوبات الكثيرة، فكان الحصاد في لندن وفيرا.
أما عازفة البيانو الفرنسي اوسترماير، فنالت ذهب دفع الجلة ( 13،75 م) ورمي القرص ( 41ر92 م) وحلت ثالثة في الوثب العالي، فارضة التساؤل كيف تزاول عازفة مرهفة ألعاب القوى، لا سيما أن الموسيقيين يخافون على أيديهم ؟وهي كانت تجد في الرياضة راحة لهما..
وكانت اوسترماير " فلتة" رياضية منذ صغرها، موهوبة ومجتهدة، حفظت أحرف الأبجدية في عمر السنتين ونصف السنة، وباتت في سن السابعة تسبق اقرانها الفتيان في الجري وقدمت حفلتها الموسيقية الأولى في سن الثانية عشرة... حتى أنها أحرزت الجائزة الأولى للكونسرفاتوار الفرنسي عام 1946 في باريس، وفي اليوم التالي توجت بطلة لفرنسا في دفع الجلة في بوردو... وقبل ثلاثة أسابيع من ألعاب لندن، لم تكن قد زاولت رمي القرص فتعلمت مبادئه سريعا وتأهلت للمسابقة وفيها راحت تحسن رقمها في المحاولات تباعا. وفي الأخيرة تفوقت بفارق 75 سنتم على الإيطالية ايديرا كورديالي جنتيللي.
وتعترف اوسترماير أنها كانت مشدودة الأعصاب في مسابقة الجلة "لأنها اختصاصي والأنظار مصوبة علي فأضعت بذلك فرصة تحطيم الرقم العالمي".
اقامت اللاعبات الفرنسيات في فيكتوريا كولدج. وفي المساء بعد الفوز بذهبية القرص احتفلت بالعزف على بيانو متهالك، وفي اليوم الأخير للدورة دعاها رئيس اللجنة الاولمبية الفرنسية إلى حضور أمسية لموزار..
أما في الوثب العالي فقد شتت تركيزها النهاية الدراماتيكية لسباق الماراثون ، وتشجيعها وباقي أفراد البعثة الفرنسية فريق البدل 4 مرات 400 م رجالا الذي حل ثانيا.
ساعد إتقان اوسترماير العزف على "احترام" الإيقاع في خطوات الرمي وحركة الدوران، والرياضة منحتها الاسترخاء وكانت فسحة جميلة، كما كانت الموسيقى فسحة أمل أنقذتها من مأساتي فقدانها زوجها رينيه غازاريان وولديها جوال وألن. وهي نشأت في تونس حتى سن المراهقة مع والدتها الرياضية والعازفة. وتميزت، بمواصفات جسدية قياسية إذ بلغ طولها 1،78 م ووزنها 72 كلغ، وطول ساقيها 83 سنتم...

  

      

      
  



     إندلعت حرب كوريا في 25 حزيران/يونيو 1950 فهبت الرياح الساخنة للحرب الباردة بين الكتلتين الشرقية والغربية، معلنة نزاعا سيمتد عقودا ويغير أوجها كثيرة منها الرياضة.وبعد عامين، أقيمت ألعاب الاولمبياد الخامس عشر من ... [المزيد]


    هلسنكي 1952:
بداية "الحرب الباردة"
في الرياضة... وتتويج "الزوجين" زاتوبيك

إندلعت حرب كوريا في 25 حزيران/يونيو 1950 فهبت الرياح الساخنة للحرب الباردة بين الكتلتين الشرقية والغربية، معلنة نزاعا سيمتد عقودا ويغير أوجها كثيرة منها الرياضة.
وبعد عامين، أقيمت ألعاب الاولمبياد الخامس عشر من 19 تموز/يوليو إلى 3 آب /أغسطس في هلسنكي، المدينة التي كان مقررا إن تستضيف دورة 1940 التي تنازلت عنها طوكيو.. لذا فان المنشور الكبير الذي يرمز إلى شعار الدورة والذي كان معدا للمناسبة التي طوتها الحرب العالمية الثانية، "نبش" من جديد وأزيلت عنه الغبار.
وتنافس في الألعاب 4825 متباريا بينهم 518 لاعبة من 69 دولة في 149 مسابقة ضمن 17 لعبة هي: كرة السلة والملاكمة والمصارعة والدراجات وكرة الماء والجمباز والتجذيف والفروسية وألعاب القوى واليخوت والسباحة والغطس والرماية والخماسية الحديثة ورفع الأثقال والمبارزة وكرة القدم والهوكي على العشب.
وعلى إيقاع مشاهد هي خليط من السياسة والرياضة، شارك الاتحاد السوفياتي للمرة الأولى، وتعود المشاركة الأخيرة لروسيا إلى دورة عام 1912... وافد جديد دق ناقوس الخطر في وجه "الهيمنة" الاميركية.
وفي القرية الاولمبية ظلل علما الألعاب والاتحاد السوفياتي صورة جوزف ستالين في مقر البعثة السوفياتية.
وكانت اللجنة الاولمبية الدولية اعترفت في أيار/مايو 1951 باللجنة الاولمبية الوطنية لاتحاد الجمهوريات السوفياتية... وحصلت ألمانيا على "رخصتها الدولية" عبر اسم جديد هي ألمانيا الاتحادية الفدرالية (أو الغربية)، ما سيؤدي لاحقا للاعتراف الرياضي بألمانيا الأخرى "الديمقراطية" أو الشرقية.
الإخراج السياسي الجديد، أعاد ألمانيا إلى حظيرة المنافسات، وشاركت دول أخرى للمرة الأولى هي غانا وجزر الباهامس وغواتيمالا وهونغ كونغ وإسرائيل واندونيسيا ونيجيريا وتايلاند وفيتنام الجنوبية.
وجمعت الولايات المتحدة 76 ميدالية (40 ذهبية و 19 فضية و17 برونزية)، في مقابل 71 للاتحاد السوفياتي (22و30و19)، و42 للمجر (16و10و16).
وسيطر الاميركيون على ألعاب القوى والسباحة، وضربت "القاطرة البشرية" التشيكوسلوفاكية أميل زاتوبيك بقوة ففاز بذهبيات سباقات 5 و10 ألاف متر والماراثون.
أما حصيلة المشاركة العربية فكانت إحراز اللبناني زكريا شهاب فضية المصارعة اليونانية-الرومانية لوزن الديك، ومواطنه خليل طه برونزية المسابقة لوزن الوسط، والمصري عبد العال راشد برونزية المسابقة لوزن الريشة.
في الافتتاح، أوقد العداء الشهير هانس كوليهماينن (62 عاما) الشعلة في المرجل الكبير بعدما تسلمها من أسطورة الجري في عقد العشرينات مواطنه بافو نورمي (56 عاما)، الحائز تسع ذهبيات، غير أن الفقرة الجميلة المشعة بالحنين، افقدها توهجها اختراق امرأة ألمانية بثياب بيضاء شفافة الحشود والصراخ عبر المذياع "سلام، سلام".
وبعدها قالت المسابقات كلمتها في مناسبة "اختلاط البشرية بعيدا من أي تحفظات" كما لمسها شاهد عيان هو الفرنسي جان اشكنازي الذي اعتبر إن الرياضة "فلسفة قائمة بذاتها تزيل الحواجز والتحفظات... لقد شاهدت بأم العين بطل القفز بالزانة الاميركي بوب ريتشارد (55ر4 م) يوجه منافسيه السوفيات و ينصحهم خلال المسابقة..وهي لا تعترف بالأمم الصغيرة والكبيرة بل تحيي المجتهد وتكافأه، فمثلا اللوكسمبورغي جوزيه بارتهل خطف الفوز في سباق 1500 م وسط دهشة الجميع, وهو بكى طويلا من شدة تأثره، وتعرض المنظمون للحرج الشديد لأنهم لم يكونوا مستعدين للمفاجأة فلم يحضروا نشيد بلاده، ما جعله ينتظر التتويج طويلا ". هكذا أصبح بطل البلد الصغير نجما عالميا.
أما نجمة ألعاب لندن 1948، الهولندية فاني بلانكرز كون صاحبة الذهبيات الأربع، فتعثرت في سباق 80 م حواجز وغادرت بالدموع، لكنها ظلت شاهدة على العصر الرياضي الجديد وتطوراته المتسارعة حتى وفاتها في كانون الثاني/يناير 2004 عن 58 عاما في حين "قبضت" السوفياتية ماريا غوردخوفسكايا على مسابقات الجمباز فأحرزت ذهبيتين وخمس فضيات، وهو إنجاز غير مألوف حتى تاريخه.
وأراد المجري كارولي تاكاش أن "يروض المستحيل" في الرماية بالمسدس السريع، فاستخدم يده اليسرى علما انه غير عسراوي، والنتيجة ميدالية ذهبية غالية.
ولفتت السوفياتية ألكسندرا شودينا الأنظار في تعدد مواهبها، وكانت حصيلتها فضية في الوثب الطويل ورمي الرمح، وبرونزية في الوثب العالي.
وباتت الفارسة الدنماركية ليز هارتل المصابة بالشلل في ساقها أول امرأة تشارك مع الرجال في مسابقة واحدة، إذ نافست في مسابقة الترويض وحلت ثانية.
وتمكنت الفرنسية مادلين مورو من كسر احتكار الاميركيات لمسابقة الغطس منذ أن أدرجت في الألعاب عام 1920، فحلت ثانية في هلسنكي، وكوفىء الاميركي بيل هانن على إخلاصه لزوجته، حين رفض المشاركة عام 1924 في الألعاب ضمن مسابقة التجذيف وفضل البقاء قرب زوجته الحامل. وبعد 28 عاما، أحرز نجله مارك ذهبية الكانوي لمسابقة 10 ألاف متر.
وفي رمي القرص للسيدات، ظهرت الروسيات بعيدات جدا من باقي المتباريات، في حين سجلت نينا دو مبادزي 26ر46 م كان رقمها أفضل بنحو خمسة أمتار من المسافة التي أهلت الفرنسية ميشلين اوسترماير لحصد الذهب قبل أربعة أعوام، لكن الروسية اكتفت بالبرونز، في مقابل تسجيل مواطنتها إليزابيت بغرايانسيفا 08ر47 م ونينا روماشكوفا 42ر51 م، وهو رقم عالمي جديد.
واحتكر الاميركيون ميداليات دفع الجلة، وفي مقدمهم باري أوبريان (20 عاما) الذي قدم تقنية غير مألوفة تتمثل بالتحفز وظهره إلى المدرجات ثم الدوران والرمي. ومنحته هذه الحركة اندفاعا اضافيا وسجل رقما مقداره 41ر17 م. وحل داروو هوبر ثانيا، وجيمس فوشز ثالثا.
وفي سباحة 400 م حرة، كان الاميركي من جزر هاواي فورد كونو والسويدي بيراولاف اوستراند مرشحين فوق العادة، لكن الفرنسي جان بواتو حمل المفاجأة "السعيدة" الذي وعده والده بتزويجه من فتاة أحلامه إذا ما فاز في هلسنكي، وكان لهذا الرهان مفعول الفوز مسجلا 7ر30ر4 د، ومن شدة سروره قفز والده بكامل ثيابه في الحوض لتهنئته.
وقدم البرازيلي اديمار فيريرا دا سيلفا عرضا كبيرا في الوثبة الثلاثية، وظهر الفارق الكبير في مصلحته منذ أن سجل 12ر16 م ، وعزز رقمه ليفوز بالذهب مسجلا 22ر16 م ، وهو رقم عالمي وأكثر ب 82 سنتم من المحاولة الذهبية للسويدي أرني هان في لندن.
وعند " فلفشة " أوراق دورة هلسنكي، لا بد من الحديث عن سباق 5 ألاف متر، الذي يعتبره مراقبون كثر السباق الأفضل على هذه المسافة في تاريخ الألعاب، وهو مواجهة جمعت " قاطرة العصر" زاتوبيك والفرنسي ألن ميمون، والبلجيكي غاستون ريف قاهر زاتوبيك في سباق دورة لندن، والإنكليزي الخطر كريستوفر شاتاواي والألماني هيربرت شاد.
يتذكر ميمون السباق ويصفه بالمعركة المفتوحة "كل منا كان يبذل طاقته ويتقدم ليتصدر حين تسنح له الفرصة، وليس كما يحصل حاليا حيث يتلطى العداؤون خلف "الأرنب" في المقدمة ويتحينون الفرصة للانقضاض بواسطة السبرنت في الأمتار الأخيرة". ويضيف " بداية، تصدر الإنكليزي غوردون بيري ثم زاتوبيك بعدما تجاوز ريف وشاد، وحاولت قدر الامكان أن أبقى قريبا منه طمعا في ميدالية اولمبية ثانية. رأيته في منتصف السباق وقد فتح فمه ومد لسانه وتدلت رقبته وهي العلامات التي تشير إلى وهنه المتصاعد بينما يكون في كامل قوته.. وفي اللفة الأخيرة كان لا يزال في الصدارة، وكل منا يراقب الأخر ليدركه في السرعة النهائية،أعتقد اني ارتكبت خطأ كبيرا بعدم المبادرة إلى ذلك إذ لربما كنت أنا الفائز، وترددت حين لاحظت اقتراب شاد خلفي.. كان ريف أصبح بعيدا قليلا وشاتاواي خلفنا. لم ينتظر زاتوبيك طويلا فشن هجومه في المئتي متر الأخيرة, وعند المنعطف الأخير تعثر شاتاواي ووقع ارضا استلحق نفسه بحلوله خامسا ، في حين كان زاتوبيك يمضي إلى حصد الذهبية التي أهدرها في دورة لندن، وبقيت خلفه حتى النهاية".
سجل زاتوبيك 6ر06ر14 د، وميمون 4ر07ر14 د، وشاد 6ر08ر14 د. لكن سقوط شاتاواي جعل منه نجما، علما أنه إعترف لزملائه بعدها انه كان تعبا جدا ولم يقو على المثابرة حتى النهاية. وبعد عودته الى بريطانيا حظي بفضل "حظه العاثر" بشعبية كبيرة ما أسهم في إنتخابه نائبا ثم تعينه وزيرا.
وعن السباق المثير يقول:" أسفت كثيرا لما حصل لكن عزائي الوحيد إني بذلت جهدي وحاولت قدر المستطاع".
واحتفظ زاتوبيك بعدها بلقبه في سباق 10 ألاف متر معززا رقمه الاولمبي (00ر17ر29 د) وتلاه الفرنسي ميمون، وقرر خوض الماراثون للمرة الأولى من اجل تثبيت هيمنته أكثر فأكثر، وفي منتصف السباق، ظهر في المقدمة السويدي غوستاف يانسون لكن لفترة قصيرة، إذ تفاعل زاتوبيك سريعا مع الأمر وأخذ زمام المبادرة ليقود الصدارة وحيدا وبعيدا في ما يشبه المهرجان والاستعراض الخاص، وكأنه يخوض سباق 10 ألاف متر واجتاز خط النهاية مسجلا 2ر03ر23ر2 ساعات، بفارق نحو 5ر2 دقائق عن الثاني الأرجنتيني رينالدو غورنو (00ر35ر25ر2 س)، وجاء يانسون ثالثا (00 ر07ر26ر2 س).
دخل زاتوبيك الاستاد المكتظة مدرجاته بحشد كان يهتف بصوت واحد بأسمه، وكان احتفال "القاطرة" مزدوجا، إذ أحرزت زوجته دانا انغروفا زاتوبيكوفا في الوقت عينه ذهبية رمي الرمح (47ر50 م)، وهما ببساطة متناهية حصدا لتشيكوسلوفاكيا أربع ذهبيات.
رقي زاتوبيك إلى رتبة نقيب في الجيش، ولاحقا رفع إلى رتبة عقيد وشغل منصب مدرب المنتخب، ثم جرد من كل شيىء وكاد أن يصبح نكرة بعدما حرم من مميزات الإنجاز إذ دفع ثمنا غاليا لشجاعته ودعمه للحرية ووطنيته في أحداث " ربيع براغ" عام 1968.
دار دولاب زاتوبيك "سنوات" إلى الخلف لكنه ظل شجاعا متفائلا محبا للحياة، "نفي" بعيدا من زوجته يعمل على حفار للآبار ولا يتمكن من رؤيتها الا مرة كل أسبوعين، لكن عزاءه ومتنفسه الوحيدين بقيا في أن عمله في الهواء الطلق وسط الغابات والريف، وحزن بعض الشيىء لأنه لم يعد في مقدوره الاعتناء بالحديقة الصغيرة بجوار منزله إلى أن "رضي عنه" بعد سنوات فنقل للعمل في قسم التوثيق في اللجنة الاولمبية في براغ، واعترف انه بات من الرياضيين القدامى أصحاب الشهرة "لكني لم أتقاعد من العمل وانا مستعد دائما للمساعدة في أي موقع لأبقى مفيدا".
ويتذكر انه طمح دائما لتقديم الأفضل وتحقيق الإنجازات " لكن ذلك تطلب كدا وتعبا وتدريبا يوميا مكثفا لتحطيم الأرقام وإحراز الألقاب، تماما كالإشغال الشاقة، لكني كنت أستمتع بها".

  


  
  
    
نالت مدينة ملبورن الاسترالية عام 1949 سبق الترشح لتنظيم العاب الاولمبياد السادس عشر عام 1956، بفارق صوت واحد عن العاصمة الأرجنتينية بوينس ايريس.وللمرة الأولى خرقت الألعاب وحدة المكان والزمان، فنظرا ... [المزيد]

ملبورن 1956:
برميل بارود الحرب الباردة " ينفجر"
في حوض كرة الماء


نالت مدينة ملبورن الاسترالية عام 1949 سبق الترشح لتنظيم العاب الاولمبياد السادس عشر عام 1956، بفارق صوت واحد عن العاصمة الأرجنتينية بوينس ايريس.
وللمرة الأولى خرقت الألعاب وحدة المكان والزمان، فنظرا إلى القوانين الاسترالية المتعلقة باستخدام الحيوانات إلى القارة البعيدة ومنها الخيول، أقيمت مسابقات الفروسية من 10 إلى 17 حزيران/يونيو في استوكهولم.
كانت ألعاب سيدني الأولى خارج القارتين الأوروبية والاميركية، ونظمت من 22 تشرين الثاني/ نوفمبر إلى 8 كانون الأول/ديسمبر أي في الشتاء الأوروبي-الاميركي، والصيف الاسترالي الحار. كما أثرت صعوبة الانتقال وغلائه من القارة الاسترالية واليها في تحجيم عدد المشاركين الذي تدنى عما كان عليه في دورتي لندن 1948 وهلسنكي 1952، إذ حضر 3148 رياضيا بينهم 371 امرأة من 67 بلدا. وشاركت للمرة الأولى كل من كينيا وليبيريا ومالي وألمانيا بقسميها وتايوان وأوغندا وفيجي وإثيوبيا.
صادفت ألعاب ملبورن والحرب الباردة في أوجها فخريف بودابست وسحق الدبابات السوفياتية المعارضة المجرية بدأ في 4 تشرين الثاني/نوفمبر، والنتيجة التراكمية أكثر من 20 ألف قتيل والغضب والحقد المتفاقمان "سينفجران" تعبيريا في ملبورن أيضا، وشنت إسرائيل مع إنكلترا وفرنسا العدوان الثلاثي على مصر في 5 تشرين الثاني/نوفمبر، وبدأت الثورة الجزائرية تتفتح، الصين التي تعارض الاعتراف بجزيرة فورموزا (تايوان) وقاطعت الألعاب، كما قاطعها لبنان ومصر والعراق احتجاجا على "العدوان الثلاثي" وهولندا وأسبانيا وليختنشتاين وسويسرا احتجاجا على الغزو السوفياتي للمجر، غير أن رئيس اللجنة الاولمبية الدولية الاميركي أفري بروندج أعلن أن الألعاب حاجة ماسة "والصراع القائم في العالم هو بين الدول والأنظمة وليس بين الشعوب، والألعاب الاولمبية تنافس رياضي شريف بين الأشخاص ويجب أن يستمر". وهذا ما حصل واقترن في النهاية بطابور عرض وداعي مشترك ومختلط بين الأعراق والأجناس والجنسيات، كان ردا قاسيا على الصراعات والنزاعات والأطماع التي تدفع الشعوب دائما ثمنها لحما ودما وتشريدا وخسائر في ممتلكاتها.
تضمنت ألعاب ملبورن 151 مسابقة في 19 لعبة هي: ألعاب القوى والتجذيف وكرة السلة والملاكمة والكانوي كاياك والدراجات والفروسية والمبارزة وكرة القدم والجمباز ورفع الأثقال والهوكي على العشب والمصارعة والسباحة والخماسية الحديثة والغطس والرماية والزوارق الشراعية وكرة الماء.
واحتل الاتحاد السوفياتي الصدارة للمرة الأولى برصيد 98 ميدالية (37 ذهبية و29 فضية و32 برونزية)، في مقابل 74 للولايات المتحدة (32 و 25 و 17) و 35 لاستراليا
(13و 8 و14).
وبمبادرة من اللجنة الاولمبية الدولية، تبارت الألمانيتان في بعثة مشتركة وسارت مجتمعة في طابور العرض الافتتاحي، وحصد أبطالها 6 ذهبيات و13 فضية و7 برونزيات، ولبسوا بزات رياضية "ثورية" منسوجة من مادة البرولاستيك التي كانت بداية "فتح" في تصنيع الألبسة الرياضية.
وباتت الألعاب أيضا بداية عصر انتصارات استرالية في ألعاب القوى والسباحة. وإذا كان العداء رون كلارك لفت الاهتمام في حفلة الافتتاح الضخم حين تسلم الشعلة الاولمبية وأوقدها بعدما حملها 2752 رياضيا ورياضية، فان مواطنته الشقراء الجميلة كاتي كاثبرت (18 عاما) شدت الأنظار في الجري وحصدت لبلدها ثلاث ذهبيات في أل 100 م و أل 200 م والبدل 4 مرات 100م. ودشنت انتصاراتها برقم اولمبي في المئة متر مقداره 5ر11 ثانية, وسجلت 4ر23 ثانية في أل 200 م.
أما مثيلها عند الرجال فكان الاميركي هنري "بوبي" مورو الذي حقق انتصاراته تحت أنظار مواطنه الأسطورة جيسي اوينز لكن الهواء العاصف أعاق تحطيمه رقم 100 م, فاكتفى بتسجيله 5ر10 ثواني.
وعرفت الابتسامة الاسترالية أكثر مع جيل السباحين المميزين، وفي مقدمهم جون هنريكس (19 عاما) الذي قاد ثلاثية بلاده في أل 100 م حرة، فحل لورين كراب ثانيا وفيت ليش ثالثا، وأسهم أيضا في ألقاب البدل كلها وتسيد موراي روز سباقي 400م حرة و 1500م.
وشهد الحوض دخول مسابقة جديدة هي سباقات الفراشة واقتصرت على 200م رجال وعاد لقبه للاميركي وليام يورزيك و 100م سيدات وفازت به مواطنته شيلي مان.
واستخدمت الزانة المصنوعة من الألياف الزجاجية للمرة الأولى في مسابقة القفز بالزانة من قبل اليوناني جيورجيوس روبيناس الذي حل ثالثا (50ر4 م)، في مقابل (56ر4 م) للاميركي بوب ريتشارد الذي إحتفظ باللقب، وهو كان في هلسنكي طالب لاهوت، وسيم كاهنا.
ولمع نجم آخر في سماء ألعاب القوى هو الاميركي باري أوبريان الذي دفع الجلة مسافة 57ر18م، مطورا رقمه الذي منحه ذهبية هلسنكي أيضا ب 16ر1م.
وفي حين دشن الاميركي ألفرد "أل" أورتر عصر هيمنته الكاسحة على مسابقة رمي القرص التي إستمرت أربع دورات وبأرقام تصاعدية لافتة بدأها في ملبورن بتسجيله 36ر56 م وأنهاها عام 1968 في مكسيكو بتحقيقه 78ر64 م, فان مواطنه هارولد كونولي كان عريس ملبورن على محورين، فقد أحرز ذهبية رمي المطرقة مسجلا رقما عالميا مقداره 19ر63م، وتجاوز "إنجاز" المجري جوزف شيرمك في هلسنكي بنحو 3 أمتار. وتعدت شهرته الآفاق بمباركة من أكثر من مئة ألف متفرج في استاد ملبورن بعدما تطور إعجابه ببطلة رمي القرص التشيكوسلوفاكية أولغا فيكوتوفا إلى حب ثم إلى الزواج بعد نحو ثلاثة اشهر, فحفرا كوة في الجدار العازل " بين الشرق والغرب".
واستمر البرازيلي اديمار فيريرا دا سيلفا ساحر الوثبة الثلاثية ففاز بالذهبية مسجلا 35ر16 م في مقابل 22ر16 م حققها في هلسنكي يوم توج للمرة الأولى.
أما نجمة البعثة السوفياتية فكانت "دلوعة" الجمباز لاريسا لاتينينا التي حصدت ست ميداليات، بينها أربع ذهبيات، والتي أنهت مسيرتها لاحقا وفي جعبتها رقم قياسي من الميدالية بلغ 18 من المعادن المختلفة نصفها من الذهب.
أما المنتخب الاميركي لكرة السلة بقيادة بيل راسل كي سي جونز فكان لا يمس وأنهى مبارياته كلها بفارق شاسع تعدى 30 نقطة مرتين.
وحملت سباقات المسافات الطويلة نموذجا جديدا من العدائين هو الروسي فلاديمير كوتس، رياضي يركض على سجيته لا يعير الأوقات اهتماما بل تحقيق الانتصارات وجمع الميداليات، همه أن يبقى في المقدمة بعيدا من منافسيه وأكثر ما يزعجه أن يتجاوزه احدهم، إذ يمقت أن يسير خلفه أو يترقب الانقضاض، لان الجري في نظره "طلاقة لا تعرف القيود".
فاز كوتس بداية في سباق 10 ألاف متر، علما أن المرشح الأوفر حظا كان البريطاني غوردن بيري الذي سبق أن حطم أرقام المسافات الطويلة كلها، فضلا عن منافس قوي هو المجري جوزف كوفاكش.
غير أن البحار الأشقر القادم من البلطيق "برمج" السباق على مزاجه وسجل 6ر45ر28 دقيقة محطما الرقم الأولمبي المسجل باسم التشيكوسلوفاكي أميل زاتوبيك، إذ أنهى المسافة بزمن أفضل ب 32 ثانية، وحل كوفاكش ثانيا (4ر52ر28 د)، وجاء بيري ثامنا.
إجري سباق 10 الاف متر في 23 تشرين الثاني أي في اليوم الثاني لبدء الألعاب، وبعد خمسة أيام، ركض كوتس سباق 5 ألاف متر بإيقاع سريع وسجل 6ر39ر13 دقيقة أي اقل ب 27 ث من الرقم الذي ضمن لزاتوبيك الذهب في هلسنكي. ولم يحصل بيري الا على الميدالية الفضية (6ر50ر13 د).
وكان العنوان الكبير لسباق الماراثون الفرنسي الجزائري الأصل ألن ميمون، الذي فاجأ كثيرين بإعلانه خوض المسافة، سعيا إلى تتويج ذهبي طال انتظاره، وبعدما لفت الأنظار ببروز في سباقي 5 ألاف و 10 ألاف متر في دورتي لندن وهلسنكي.
بلغ ميمون سن السادسة والثلاثين، وكان ينتظر حدثا سعيدا في بلاده، وعشية السباق المقرر في الأول من كانون الأول، تبلغ برقيا ولادة طفلته التي سماها اولمب تيمنا بالمناسبة. وحملته الفرصة الكبيرة لبذل جهد استثنائي وسط حرارة مرتفعة تخطت أل 35 درجة مئوية.
وفي قرارة نفسه، كان ميمون يدرك أن إحرازه برونزية "أمر جيد" كونه لم يخض السباق من قبل، علما انه تدرب بكثافة وهدوء. لم يهدر وقتا في محطات توقف البعثة الفرنسية، فمثلا وجد طلبه في ممرات الفندق الكبير في لوس انجليس التي وصلت مسافتها أل 200 م ليجري و"يكدس الكليومترات"...
طمح ميمون الذي حمل الرقم 13 في السباق، وهو بالنسبة للبعض نذير شؤم، السير على درب زاتوبيك الفائز في هلسنكي بفارق مريح. وتميزت المنافسة في ملبورن بالكر والفر على طريقة سباقات الدراجات على الطريق. وكان الاميركي كيلي تقدم في منتصف المسافة بمثابة جرس الإنذار لميمون علما انه شعر بتثاقل قدميه وألم في رأسه عند الكيلومتر ال 36، لكنه قرر الصمود والمواجهة بمختلف السبل مستعيدا ذكريات ومواقف منذ أيام طفولته المعذبة، فزادت عزيمته و "استعاد" قوته وخفة حركته، ودخل الاستاد فشعر بتهليل 120 ألف متفرج وكأنه "قصف رعد". كانت الساعة تقارب السادسة مساء ودار حول المضمار لفة هي الأسرع في سباقات الماراثون (4ر1 دقيقة)، منهيا السباق ومسجلا 25ر2 س.
ولم يشعر ميمون بالتعب ووقف إلى حافة المضمار يترقب وصول الباقين "كنت أتمتع بقوة خفية خارقة، وفي مقدوري أن أجري 10 كيلومترات إضافية، وبعد نحو دقيقتين وصل اليوغوسلافي فرانيو ميهاليتش ثم الفنلندي فييكو كارفونن ، وبعدها ياباني ثم كوري جنوبي، فصديقي زاتوبيك، أسرعت نحوه أزف له بشرى انتصاري ، ولما استوعب الموقف رفع قبعته وصفق لي قائلا أنا سعيد من أجلك، ولحظة التتويج اعتليت المنصة قفزا ولا أستطيع أن أنسى أبدا "كيف جفت مقلتيا من شدة التأثر عند عزف المارسيلياز".
فرنسي آخر كان محط إهتمام في ملبورن هو بطل المبارزة كريستيان اوريولا، احد أكثر المتوجين في العالم إذ حصد اللقب العالمي 9 مرات. وفي الاولمبياد، أحرز فضية الفردي وذهبية الفرق في الشيش عام 1948، وذهبية الفردي والفرق عام 1952، واحتفظ بذهب الفردي وأسهم في حصد فضية الفرق في ملبورن. وكانت المبارزة عرفت في حينها تطورا جديدا تمثل بإدخال تقنية اللمسات الكهربائية، ما سمح بدقة ووضوح اكبر في منح النقاط غير أن أسلوب المتباري وتحرك اللاعبين اختلف، فالمتسابق بات موصولا بسلك معدني "مكهرب"، وأصبح التركيز على من يسبق في لمس منافسه، ما جعل المبارزة التي هي بمثابة "محادثة خفية وترقب مثير ومناورة ذكية تعتمد على حركات محددة, وبات التدريب ينصب على تقوية الساقين والسرعة في الانقضاض من دون أي خداع مباغت".
زاول اوريولا المبارزة في سن صغير متأثرا بوالده الذي كان يعشق اللعبة، وانشأ لها ناديا في الطبقة السفلية من المنزل. وهو دخل المنافسات في سن الثانية عشرة، وفاز ببطولة العالم في عمر 18 عاما ونصف العام، ويعترف انه حين" توجهت إلى هلسنكي كنت واثقا من التتويج، وفي 9 مباريات سجلت علي 9 لمسات فقط، ولمست 4 إيطاليين 20 مرة في مقابل 3 لمسات تلقيتها فقط! لكن تعين علي خوض مواجهات حاسمة في ملبورن، كنت مع الإيطاليين جيا نكارلو بيرغامي وانطونيو سبالينو والانكليزي ألن جاي متقاربي المستوى، والأخير تصدر قبل النهائي بأربعة انتصارات، وطلب من الصحافيين الذين تراكضوا لالتقاط الصورله بأخذها قرب لوحة النتائج حيث يظهر اسمه، قلت له أسرع في ذلك لكنك لن تفرح كثيرا لان الأمر سيتغير قريبا. وصدقت توقعاتي إذ حل رابعا".
وكشف اوريولا انه اعتمد اسلوب "الكوبية" في هجومه، وهو كان عسراويا" ما يصعب عليه إتقان توجيه لمساته.
أما المقابلة بين السوفيات والمجريين فكانت ساخنة، ورفض المجريون مصافحة منافسيهم لكن الحقيقة المرة في العلاقة المتأزمة بين الطرفين انفجرت لاحقا وكان مسرحها حوض كرة الماء حيث تواجه منتخباهما في مباراة تحولت إلى ملاكمة مائية صبغت بالدم.
نشب الاشتباك في الدقيقة 12 من المباراة، عندما تقدم المجريون 4- صفر، وكانت المدرجات تغلي بغالبية من المجريين يصرخون "ليعود الروس إلى بلادهم" وترد الأقلية " أنكم فاشيون".
ويبدو أن حكم المباراة السويدي سام سوكرمان كان يتوجس شرا من اللقاء فطلب من الطبيب المناوب يونغ كيرسي أن يتواجد في الحوض لمساعدته حين تدعو الحاجة.
وصدقت توقعاته حين وجه فلاديمير بروكوف لكمة "جارحة" إلى أرفين زادور، ولما صبغ دمه مياه الحوض هاج الجمهور وصرخ " قتلوا زادور"، علما انه أصيب بجرح بسيط فوق حاجبه.
ولما عاد زادور إلى القرية الاولمبية تلقى برقية دعم من شيخ اميركي قتل الشيوعيون ابنه في كوريا، وأعلن تنبيه للاعب المجري الذي رفض الفكرة والتخلي عن عاداته وبيئته.
لكن صورة الاختلاط الودي والمحبب بين الوفود في اختتام الألعاب لم تشجع المجريين كلهم على العودة إلى ديارهم. فمن أصل 112 شخصا تشكلت منهم البعثة، عاد 44 منهم فقط، ولم يضموا المتوجين الفائزين بميداليات ذهبية وبينهم أبطال كرة الماء وبقي 16 في استراليا وتوجه 52 إلى الولايات المتحدة.
  


  

    لم تجمع دورة اولمبية سابقة من اللاعبين والدول كما جمعت دورة روما عام 1960 التي أقيمت من 25 آب/أغسطس إلى 11 أيلول/سبتمبر, بمشاركة 5348 رياضيا بينهم 610 لاعبات من 84 بلدا، بينها جنوب أفريقيا التي غابت ... [المزيد]


روما 1960: المنافسة المفتوحة


لم تجمع دورة اولمبية سابقة من اللاعبين والدول كما جمعت دورة روما عام 1960 التي أقيمت من 25 آب/أغسطس إلى 11 أيلول/سبتمبر, بمشاركة 5348 رياضيا بينهم 610 لاعبات من 84 بلدا، بينها جنوب أفريقيا التي غابت بعدها بسبب الحظر الذي فرض عليها لاعتمادها سياسة التمييز العنصري، ولم تعد إلى الساحة الاولمبية إلا عام 1992 في دورة برشلونة.
وحضر الألمان ضمن بعثة موحدة، كما حضر للمرة الأولى رياضيون من المغرب والسودان وتونس والجمهورية العربية المتحدة أي سورية ومصر، وسان مارينو وتبارى المشاركون في 151 مسابقة ضمن 17 لعبة هي: ألعاب القوى، التجذيف، كرة السلة، الملاكمة، الكانوي كاياك، الدراجات، الفروسية، المبارزة، كرة القدم، الجمباز، رقع الأثقال، الهوكي على العشب، المصارعة، السباحة، الخماسية الحديثة، الرماية واليخوت.
وحل الاتحاد السوفياتي في المركز الأول برصيد 103 ميداليات منها 43 ذهبية، في مقابل 71 ميدالية (34 ذهبية) للولايات المتحدة و 36 (13 ذهبية) لايطاليا.
وتمثل الرصيد العربي بفضيتين وبرونزيتين من خلال إحراز المغربي راضي عبد السلام المركز الثاني في سباق الماراثون، والمصري عثمان السيد المركز الثاني في المصارعة اليونانية-الرومانية (وزن الذبابة)، ومواطنه عبد المنعم الجندي المركز الثالث في الملاكمة (وزن الذبابة)، والعراقي عبد الواحد عزيز المركز الثالث في رفع الأثقال (وزن الخفيف).
وعرفت الألعاب نجاحا كبيرا ولا سيما من خلال النقل التلفزيوني المباشر أو المسجل ورائدته شركة "اوروفيزيون" التي نقلت وقائع حفلة الافتتاح مباشرة إلى 20 دولة أوروبية. وتابع وقائع المسابقات مواطنو 100 دولة بينها اليابان والولايات المتحدة وكندا.
وبات نشيد "ساماراس وبالاماس" نشيدا ثابتا للألعاب في الدولة التي استوحت التقاليد والرموز الرومانية في كل شيء حتى في الشعار والتاريخ وكتابة أرقام أيامه وشهره بالأحرف الرومانية.
وتأقلم العالم مع القوتين العظمتين الطاغيتين، وصادفت الألعاب وبزوغ نجم الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف وتحضير الرئيس الاميركي جون كنيدي حملته الانتخابية.
والى العظمة الإيطالية في الافتتاح والتنظيم والاحتفالات حيث عاش الجميع مشاهد وكأنهم يمثلون في أفلام فريدريكو فيلليني، فان جانب المنافسات والأسماء الكبيرة يبقى الأبرز في "الاولمبياد". فعلى رغم تفوق لي كالهون ورالف بوسطن ودون براغ في جري أل 110 أمتار حواجز والوثب الطويل والقفز بالزانة، فان ألعاب القوى الاميركية " تراجعت" وتوج الألماني الغربي أرفين هاري والإيطالي ليفيو بيروتي بطلين لسباقي 100 و 200 م. و الألماني كارل كوفمان في 400 م.
وبرز في المسافات المتوسطة النيوزيلندي بيتر سنيل والاسترالي هيربرت ايليوت، وتألق الإثيوبي الحافي القدمين ابيبي بيكيلا ففاز في الماراثون وأهدى أفريقيا لقبها الكبير الأول في سباق عريق ل "أم الألعاب".
وتألقت لدى السيدات الاميركية ويلما رودولف "الغزالة السمراء" ففازت بثلاث ذهبيات في المسافات القصيرة.
وتعرف الناس على وجه جديد في الملاكمة هو الاميركي كاسيوس كلاي (محمد علي لاحقا).
وكان الاستراليون مميزين في السباحة، لكن نهاية سباق 100 م حرة شهدت جدلا كبيرا، إذ منح حكمان من أصل ثلاثة مكلفين بتحديد صاحب المركز الأول الفوز للاسترالي جون ديفيت، فيما أعتبر الثالث الاميركي لانس لارسن فائزا، بيد أن حكمين من الثلاثة المكلفين بتحديد صاحب المركز الثاني أعلنوا أن ديفيت حل ثانيا، وأكد الثالث أن لارسن هو الوصيف. وقرر الحكم الرئيس منح الفوز للسباح الاسترالي، لكن وفي ضوء التوقيت الذي ضبطه الميقاتيون سجل 2ر55 ثانية في مقابل 1ر55 للارسن.
وبناء عليه، قرر الحكم الرئيس تعديل التوقيت الرسمي علما أن الصورة النهائية "فوتوفينش" أكدت فوز لارسن. وحاول المسؤولون الاميركيون في السنوات الأربع التالية تعديل القرار لكن من دون جدوى.
ولم يسبق أن حقق الإيطاليون إنجازات فوق العادة في الدورات السابقة، لكنهم أرادوا أن يكونون متألقين على أرضهم. هكذا تميز بيروتي وحطم الرقم العالمي في جري أل 200 م، (5ر20 ثانية) رقم اعتبر وقتذاك اعجازيا. انه عداء "جيغولو" ينافس مرتديا نظارة سوداء ويتفوق على "اسودين" الاميركي لي كارني والفرنسي الإفريقي عبد اللي سيي، متقدما عليهما بفارق مترين.
والنجم الإيطالي الأخر، كان الملاكم نينو بنفونيتي الذي إستقطب الأضواء على رغم أنها دورة "كاسيوس كلاي" وجسد قصة ابن مدينة تريستي الشجاع (22 عاما) الذي فاز بذهبية وزن " 67 كلغ"، في إطار سيطرته الأوروبية المطلقة التي إستمرت عشرة أعوام. وما تحقق وليد المثابرة والجهد، فقد واظب منذ سن العاشرة على التدريب، وتوج في سن السادسة عشرة بطل ايطاليا للهواة، وخاض بعد عامين أولى مشاركاته الدولية (1955) ، وأصبح بطل أوروبا للمرة الأولى عام 1957 وهو في السادسة عشرة من عمره.
في دورة روما، واجه بنفونيتي خمسة ملاكمين تباعا أولهم وأبرزهم الفرنسي جوسلين، "ولما نلت منه أدركت أنني سأتوج بالذهب... وكان هناك ايضا الكوري كين سو كين الذي فاز علي بعد ست سنوات في بداية مسيرتي الاحترافية ملحقا بي الخسارة الأولى".
ويعترف بنفونيتي انه آخر احترافه سنتين كرمى لعيني الاولمبياد "قررت التضحية بكل ما كان يمكن ان تحملانه لي من شهرة ومال ولم اندم، لان اللقب الاولمبي لا يزول ولا يقارن بأي انتصار أو تنويه. حتى أن كلاي العظيم لم يسقط من ذاكرته الميدالية الاولمبية التي حصل عليها في روما".
ومن ابرز "الخائبين" في دورة روما البعثة الفرنسية الكبيرة العدد (237 شخصا) والتي لم تحصل إلا على فضيتين وثلاث برونزيات، ما جعل صحيفة الفيغارو تنشر "كاريكاتورا" تهكميا يظهر الجنرال شارل ديغول غاضبا موجها لومه إلى مسؤولي الرياضة الفرنسيين، قائلا لهم "حتى في الرياضة علي أن أشمر عن ساعدي وانزل إلى الميدان".
وحل ميشال جازي ثانيا في 1500 م ، علما أن مواطنه ومنافسه المباشر ميشال برنار لعب من دون قصد دور الطريدة المحفزة للاسترالي هيربرت إليوت الذي حطم الرقم العالمي مسجلا 6ر35ر3 دقائق.
في المقابل سجل الاميركيون "ثلاثية" لافتة في أل 110 أمتار حواجز فإلى تحطيم كالهون الرقم الاولمبي (8ر13 ثانية) ،حل ويلي ماي ثانيا، وهايز جونز ثالثا.
وكان مواطنهم اوتيس دايفيس المرشح الأوفر حظا لحصد لقب سباق 400 م، لكن الألماني كوفمان أدخل رأسه قبله عند خط النهاية فحل أول، أما النتيجة الزمنية فكانت تحطيمها الرقم القياسي العالمي (9ر44 ث).
وتكرر المشهد ذاته في أل 100 م مع الألماني هاري (23 عاما) بفوزه على الاميركي دايف سايم (2ر10 ث ) بأسلوب " الانقضاض على خط النهاية" مسجلا الفوز الأوروبي الأول على المسافة منذ دورة 1924.
والملاحظ أن السيطرة الاميركية على سباقات الجري وألعاب القوى عموما إهتزت لكنها لم تتدحرج، وهذا ما أكده رالف بوسطن من خلال فوزه في الوثب الطويل 8،12 م، محطما رقما "عجوزا" لمواطنه جيسي اوينز وتحت أنظاره، صمد 24 عاما، أي منذ دورة برلين 1936.
لكن المجد الاميركي اختصر ب "الغزالة السمراء" ويلما رودولف ابنة أل 20 ربيعا، ورسخته في ذاكرة الأجيال من خلال فوزها بذهبيات أل 100 م ( 11 ث) وهو رقم عالمي جديد لم يعتمد نظرا لسرعة الريح، وال 200 م ( 24 ث )، والبدل 4 مرات 100 م (5ر44).
ومن يصدق أن رودولف كانت مصابة بالشلل في صغرها، وأمضت سبعة أعوام في العلاج، وهي أم لطفلة من غير زواج، وهذا ما أخفته عن وسائل الأعلام.
وتلفت رودولف أن الفرنسيين أطلقوا عليها لقب "الغزالة السمراء" " فالاميركيون البيض كانوا ينادونني بالغزالة فقط حين تمثل الولايات المتحدة في الخارج. أما تسمية الغزالة الزنجية فنادني بها اميركيون كثر في الداخل لان التمييز العنصري كان قويا وسائدا وقتذاك".
وتتذكر رودولف أنها تعثرت خلال التدريب وسقطت أرضا "فشاركت في السباقات وساقي مربوطة، كان سباق أل 100 م رائعا، أسفت لعدم اعتماد الرقم عالميا، ولا أزال متأثرة بسباق البدل. تدربت من اجله مع العداءات الثلاث الأخريات طيلة خمسة أعوام كنا في جامعة واحدة، وجاء الفوز بمثابة مكافأة كبيرة".
والفرادة الاسترالية فعلت فعلها مجددا في السباحة، إذ حصدت دون فرايز لقب أل 100 م حرة. وإضافة إلى تتويج ديفيت في سباق الرجال، فاز موري روز في أل 400 م وديفيد تهايل في أل 100 م ظهرا. " والفتى الرائع" جون كونراد (18 عاما) في أل 1500 م، الذي عانى بدوره من الشلل في طفولته.
وكان رقم كونراد ابن العائلة اللاجئة من ليتوانيا مثاليا في ذلك الحين (17،19،6 دقيقة)، وهو على غرار أقرانه لا يجد في ما يحققه غريبا " زاولنا التدريب لتمضية أوقات الفراغ، كنا نخرج من المدرسة عند الثالثة بعد الظهر، وكانت السباحة تسليتنا الوحيدة . كنت أقيم مع عائلتي في مخيم للاجئين يبعد 500 كلم عن الشاطىء, والطقس الحار هناك و ملائم جدا للنزول في مياه حوض السباحة. وجد الاستراليون في هذه الرياضة ضالتهم الكبرى للتقدم والبروز عالميا، أعدوا برنامج التدريب والتطور التنافسي منذ سن العاشرة، وهو أسلوب اتبعه الاميركيون لاحقا".
ويكشف كونراد أن شقيقته حطمت الرقم العالمي وهي في الثالثة عشرة من عمرها، وجدتها مثالا يجتذى وأردت تقليدها وهكذا تدرجت تباعا في الانتصارات من بطولة المنطقة إلى الاقليم إلى استراليا وصولا إلى الدورة الاولمبية. ويضيف "في روما كنت مصمما على الفوز لكني لم استوعب معنى انتصاري إلا بعد خروجي من الحوض ومشاهدتي المتفرجين يصفقون.المثابرة على التدريب علمتنا روح المجابهة والعمل المكثف لتجاوز المعوقات كلها، والتقيد بالقوانين والأنظمة يفيد لاحقا في معترك الحياة".
وفي الأمسية الأخيرة لنزالات الملاكمة، قطف الاميركيون ثلاث ذهبيات إذ فاز ويلبرت ماكلور في وزن 71 كلغ، وادوارد كرووك ( 75 كلغ) وكاسيوس كلاي (81 كلغ )، إلا أن الأخير (18 عاما) كانت له السطوة على الأضواء، وهو لفت الأنظار إليه منذ بدء الألعاب، إذ كان يختلط بالجميع يحادثهم ويقدم لهم "دبابيس تذكارية". وفي غرفة تغيير الملابس لا يكف من المزاح والقفز وقف ما كان يعتمده على الحلقة، وتوج " مسيرته " بإسقاطه في النهائي ألبولندي زبيغينيو بيترزيكوسكي بطل أوروبا ثلاث مرات وثالث دورة ملبورن 1956. وهو عوض في الجولة الثالثة الحاسمة تعثرة في الأوليين فمضى نحو الذهب من خلال لكماته اليمينية التي أسالت الدماء على وجه منافسه العسراوي المتفوق، فخسر بالضربة القاضية.. والاستسلام... وكانت البداية المشرقة والنزاع مع المحيط والحكومة لفتى اتجه إلى الملاكمة صدفة وهو في الثالثة عشرة من عمره حين فوجىء بسرقة دراجته في حديقة لويزفيل، وفي إطار بحثه عنها وتوجهه غاضبا لإبلاغ ضابط الشرطة في المنطقة ، ولم يكن سوى المدرب جو مارتن الذي أرشده إلى "الفن النبيل".
والنهاية الاولمبية كانت بسباق الماراثون الذي أخترق في "العشية" في اليوم الأخير من الألعاب شوارع العاصمة الإيطالية. إنها فرصة ل " السائح" الإثيوبي ابيبي بيكيلا ليكتشف روما القديمة ويحصد الانتصار ويحطم الرقم القياسي الذي حققه التشيكوسلوفاكي أميل زاتوبيك في دورة هلسنكي 1952 ( 2ر03ر23ر2 ساعة ).
خرج بيكيلا (28 عاما) الجندي في الحرس الإمبراطوري الإثيوبي من بين الصفوف، واخترق الطليعة ليبلغ خط النهاية حافي القدمين، فالأحذية الرياضية لا تريحه، والجري من دونها أسهل، وسجل 2 ر16ر15ر2 س في مقابل 6ر41ر15ر2س للمغربي راضي عبد السلام.
وكان بيكيلا (58 كلغ، 76ر1 م) نموذجا لجيل من العدائين الأفارقة الذين طبعوا المسافات الطويلة بطابعهم الخاص، والحصاد المثمر لمدرب اللياقة البدنية في كتيبة حرس الإمبراطور هايلي سيلاسي، السويدي المولود في هلسنكي اولي نيسكانن

  


  

      
    
قصد الاولمبياد الثامن عشر طرفا بعيدا من العالم، فاتجه عام 1964 نحو العاصمة اليابانية طوكيو التي كان مقررا أن تستضيف الألعاب عام 1940 لولا الحرب الصينية - اليابانية التي نزعتها منها، وأعطيت لهلسنكي،... [المزيد]

اليابان تدخل من الباب الكبير
والعالم الثالث محور بين الشمال والجنوب

قصد الاولمبياد الثامن عشر طرفا بعيدا من العالم، فاتجه عام 1964 نحو العاصمة اليابانية طوكيو التي كان مقررا أن تستضيف الألعاب عام 1940 لولا الحرب الصينية - اليابانية التي نزعتها منها، وأعطيت لهلسنكي، وقبل أن يقضي جنون الحرب العالمية الثانية على الصورة الجميلة من المنافسات ويوقد نيران القتل والدمار.
وبدلا من أن يقف الإمبراطور هيروهيتو ليعلن افتتاح اولمبياد 1940، تأجلت كلمته المقتضبة 24 عاما، لتعود طوكيو وتحتضن دورة أقيمت من 10 إلى 24 تشرين الأول/اكتوبر 1964 هي الأولى في القارة الآسيوية، وجمعت 5140 رياضيا بينهم 683 لاعبة من 94 بلدا، تباروا في 163 مسابقة ضمن 19 لعبة هي: ألعاب القوى والتجذيف وكرة السلة والكانوي والملاكمة والدراجات والمبارزة والفروسية وكرة القدم والجمباز ورفع الأثقال والهوكي على العشب والجودو والمصارعة والسباحة والخماسية الحديثة والكرة الطائرة والرماية واليخوت.
دورة، دخلت إلى جدول مسابقاتها الكرة الطائرة. وفيها، إستعادت الولايات المتحدة المركز الأول في ترتيب جدول الميداليات من الاتحاد السوفياتي برصيد مئة ميدالية بينها 36 ذهبية، في مقابل 96 ميدالية (30)، وحلت اليابان ثالثة برصيد 29 ميدالية (16).
وكانت الدورة باب الدخول الكبير للدول الأفريقية إلى "العالم الاولمبي" في ضوء استقلال غالبيتها، معززة حجم العالم الثالث، والمحور الجديد في المواجهات والمجابهات بين الشمال والجنوب، حضور انطلق خجولا ولا سيما أن عددا كبيرا من الوافدين الجدد تمثل ببعثات قليلة العدد إقتصر بعضها على شخص واحد.
وحضرت الجزائر وساحل العاج والكاميرون والكونغو برازافيل ومالي والنيجر والسنغال وتانجانيكا وزنزيبار وترينيراد توباغو وتشاد ومنغوليا والدومينيكان وماليزيا ونيبال.
و"حرمت" جنوب أفريقيا من الحضور بسبب سياستها العنصرية، وغابت الصين غير المرتاحة للجار الآسيوي الذي إستعاد الوقوف على قدميه، وكانت تحضر لتجربتها النووية الأولى.
كانت ألعاب طوكيو مناسبة لتضع اليابان في مسرح الأمم، وأرادتها حكومتها فرصة ذهبية للعلاقات العامة ولتظهر مقدرتها وقوتها في التنظيم على رغم تقاليد شعبها وعدم تفاعله وإظهار حماسته، علما أن كل فرد فيه كان معنيا بالألعاب "لأنها واجب وطني"، وبوادر الود والضيافة والتهذيب تجلت في حلة زاهية.
أنفقت اليابان ثلاثة مليارات دولار لتجديد عاصمتها التي دمرت في الحرب العالمية الثانية، وشيدت منشآت تتخطى زمنها من حيث العصرية والمظهر الهندسي غير المألوف، وحمل الشعلة نحو المرجل الكبير لإيقاد نيرانه في افتتاح الألعاب يوشيموري ساكاي (19 عاما) الذي ولد في 6 آب (أغسطس) 1945 يوم إلقاء القاذفة "بي 29" المسماة "اينولا غاي" القنبلة على هيروشيما.
وبفضل شبكة "موندوفيزيون" تابع 600 مليون شخص الدورة، فضلا عن ظهور تقنيات جديدة في التصوير الفوتوغرافي وعدساته والنقل التلفزيوني، واستخدم المضمار الترابي (الصلصال) في ألعاب القوى للمرة الأخيرة، كما راج إستعمال الزانة المصنوعة من الألياف الزجاجية.
وطوق العداء التونسي المميز محمد القمودي عنقه بفضية سباق 10 ألاف متر وهي الميدالية العربية الوحيدة في الدورة، وتألق الاميركي بوب هايز في سباق 100 م، وتفوق النيوزيلندي بيتر سنل (25 عاما) في أل 800 و أل 1500 م، بعدما كان حصد ذهب أل 800 م في روما، وقرر الاعتزال.
وعاد ذهب الوثب العالي للسوفياتي فاليري برومل حامل الرقم القياسي العالمي (28ر2م) والمميز بارتقائه إلى الإمام حيث يكون بطنه لجهة العارضة، وهو سجل 18ر2 م وتفوق على الاميركي جون توماس بفارق المحاولات.
"وابتلع" الاميركي دون شولاندر الطالب في جامعة يال، منافسيه في الحوض فقطف سباقات أل 100 و 400 م والبدل 4 مرات 100 والبدل 4 مرات 200 م، بفضل سرعته التصاعدية في الأمتار أل 20 الأخيرة.
ونافست الاسترالية دون فرايزر الإرادة الشخصية، فحصدت ذهبية أل 100 م حرة للمرة الثالثة على التوالي، وعلى رغم اقترابها من سن أل 30.
وودعت السوفياتية الناعمة لاريسا لاتينينا صالات الجمباز بذهبيتين أضافتهما إلى سبع أخريات هي نتاج دورات سابقة، ورفعت مجموع ميداليتها في الألعاب إلى 18 ميدالية.
وبكت اليابان عندما فاز الهولندي انطون غيسينغ "متعلم ألكار" على أيدي مواطنيها، وذلك عندما أسقط أكيو كاميناغا في نهائي الوزن المفتوح للجودو.
ويصف النقاد والمؤرخون الرياضيون "طوكيو 1964" بأنها خلت من المضايقات والمشكلات الجانبية، غير أن الملاكم الأسباني فالنتين لورين آبى إلا أن يثأر بعد إقصائه من نزالات وزن الريشة لارتكابه خروقات غير قانونية في المباراة، فوجه لكمات إلى وجه الحكم المجري جرجي سيرمز.
وفي ضوء هذا التصرف، قرر الاتحاد الدولي للملاكمة وقف الملاكم الأسباني مدى الحياة.
وكان الإيطاليون أبطالا ل"آثار" الغش في سباقات الدراجات من خلال المنشطات تحديدا، إذ اعترضوا على اختيار بطلهم لسباقات السرعة جيوفاني باتينيلا ليجري فحص البول، بعدما حل ثانيا في سباق الكيلومتر خلف البلجيكي باتريك سيرسو. وعرقل مواطنهم روندوني رئيس الاتحاد الدولي عمل لجنة الاختبارات المكلفة من قبل اللجنة الاولمبية الدولية. وهي اتهمته باعتراض طريقها مرارا عدة أثناء الألعاب، ورفعت تقريرا في هذا الخصوص إلى رئيس اللجنة الدولية افري برونداج.
منذ دخولهم "الكبير" الاستاد المكتظ بمئة ألف متفرج، أراد اليابانيون أن يفرضوا وجودهم امة رياضية قوية تساير نظيراتها الدول الصناعية في هذا العالم، لكن الهولندي غيسينغ تماهى في إنجاز غير مألوف بالنسبة لرياضيي بلاده فهو لم يتوج في لعبة شمالية كالتزلج أو التزحلق بل في رياضة "مقدسة" عند "العرق الأصفر" هي الجودو.
غيسينغ (90ر1 م - 25 كلغ) هو أساسا خريج المدرسة اليابانية فاز على معبود الجماهير الذي "لا يقهر" كاميناغا وكان أمامه جبلا من العضلات اللينة. زار اليابان للمرة الأولى عام 1956، ثم صار يتردد عليها سنويا ويمضي نحو أربعة أشهر في ربوعها، "خبرت العادات والعقلية والطباع اليابانية، وكنت اعرف أن منافسي يهاجم دائما من الجهة اليسرى، ومفتاح فوزي عليه يكمن في تفوق البدني، وهذا ما سعيت اليه وتحقق". فتحول اليوم التالي إلى يوم حداد في اليابان في حين كرمت ملكة هولندا غيسينغ وحملت شوارع عدة اسمه.
انه "البربري" الذي حطم أسطورة الجودو اليابانية في غضون 30 ثانية، بعدما شل قدرة كاميناغا وقطع أنفاسه وشاهد 90 مليون نسمة "الفاجعة" على الهواء مباشرة.
وفي ألعاب القوى، برز الاميركيون في سباقات "غير مألوفة"، أو تقليدية بالنسبة أليهم لكنهم ظلوا على عهدهم في المسافات القصيرة, وفي مقدم نجومهم هايز الذي كسر حاجز الثواني العشر في نصف النهائي مسجلا 9ر9 ث، غير أن الرقم لم يسجل بسبب سرعة الريح. وهو من دون شك النموذج المثالي لعدائي العصر الحديث، لكن من دون "رتوش" أو مقبلات دعائية وحملات علاقات عامة، ولما ترك المضمار احترف الكرة الاميركية في دالاس.
بلغ نهائي سباق 100 م ستة عدائين سود وابيض واحد، وانصب اهتمام الجميع على معرفة الفائز بالمركز الثاني، لان هايز كان لا يمس في هذا الاختصاص. وسجل زمنا مقداره 10 ث، في مقابل 2ر10ث لكل من الكوبي هنريكه فيغويرولا والكندي الأسود هاري جيروم.
واخترق سباق الماراثون مدينة طوكيو الملوثة بغبار الصناعة ودخانها وغازاتها وسمومها، شوارعها وجاداتها سباق الماراثون. وعاد "الجندي الإثيوبي" ابيبي بيكيلا ليجدد فوزه لكنه إنتعل حذاء وسجل رقما مقداره جديدا 2ر11ر12ر2 ساعتين. وبات أول من يحتفظ بلقب هذا السباق الصعب، واستقبل في بلاده استقبال الفاتحين قبل أن تصطدمه سيارة ويقتل.
وصفق اليابانيون طويلا لمواطنهم كوكيش تشوبورايا الذي كان يلي بيكيلا في الترتيب، غير أن البريطاني بازيل هيتلي تجاوزه في الأمتار الأخيرة، وتقدم عليه إلى المركز الثاني بفارق 3 ثوان فقط.
وأمل اليابانيون مجددا بتتويج في " أم الالعاب "، وصوبوا أنظارهم نحو ايكوكو يودا نجمتهم في أل 80 حواجز لكنها حلت خامسة في النهائي. في حين كان الذهب من نصيب الألمانية كارين بالزر التي سجلت رقما عالميا (5ر10 ث).

وباتت آن باركر أول بريطانية تحرز ذهبية في ألعاب القوى الاولمبية، إذ توجت بطلة لسباق أل 800 م وعززت انتصارها برقم عالمي أيضا (1ر01ر2 د)، وسبقتها إلى تقلد الميداليات، مواطنتها ماري راند التي حلت ثانية في الخماسية.
وسعى الفرنسيون إلى نفض خيبات دورة روما عن كاهلهم، لكنههم ظلوا بعيدا من اعتلاء منصة المركز الأول، حتى أن عداءهم ميشال جازي الشخصية الأكثر شعبية بعد الجنرال شارل ديغول، وحامل ثلاثة أرقام عالمية، أخفق في سباق أل 5 ألاف متر الذي عاد لقبه الى الاميركي روبرت شول. والسبب المباشر لهذا " السقوط" الضغط الكبير على كاهله وسوء التكتيك الميداني ومعاناته من هطول المطر نقطة الضعف التي طالما عرقلت مشاركاته.
وفي السباحة، تبارت كريستين كارون (16 عاما) نجمة الحوض في فرنسا وأوروبا وحاملة الرقم القياسي العالمي في أل 100 م ظهرا، أمام 20 ألف متفرج وحلت ثانية خلف الاميركية كاتي فيرغسون (7ر7ر1 د رقم عالمي جديد) وأمام الألمانية روث دونكل... وفي العام التالي تغلبت "كي كي" على البطلة الاولمبية في عقر دارها.
ووصف بيتر دالاند مدرب فيرغسون السباحات الثلاث بأنهن من مستوى واحد، " لكن الفارق يبقى في مصلحتنا بفضل العدد الكبير للخامات الجيدة في الولايات المتحدة".
وكانت "كيكي" تحظى بشعبية فائقة، وتصلها يوميا إلى القرية الاولمبية ثلاثة طرود كبيرة من البطاقات البريدية تحمل تمنيات المشجعين والمحبين وعددا من طلبات الزواج.
وفي الختام، أنقذ "الشرف الفرنسي" الفارس جان جونكير اوريولا بطل دورة هلسنكي 1952 في قفز الحواجز، الذي جدد تألقه في الجولة الثانية تحديدا على صهوة "لوتور". فكان محاربا بكل ما للكلمة من معنى.
وضعت الألعاب أوزارها في 24 تشرين الأول، ومهد الوداع لاولمبياد مقبل سيحتفل به في مكسيكو. حملت سنواته الأربع حرب فيتنام وتفتق الثورة الطلابية في العالم وربيع براغ ووداع نيكيتا خروتشوف وجون كينيدي


    شيئا فشيئا أصبحت الألعاب الاولمبية "فاصلة" بين الإحداث العالمية الكبيرة، لا بل جسدت معاني الهدنة الاولمبية القديمة، فبدت وكأنها فترة التقاط أنفاس بين جولة سياسية ومطلبية وأخرى.فقد صادفت ألعاب الاولمبياد... [المزيد]

    مكسيكو 1968:
بيمون يمطر الألعاب برقم خرافي...
وقبضات اميركية سود في عصر الغليان

شيئا فشيئا أصبحت الألعاب الاولمبية "فاصلة" بين الإحداث العالمية الكبيرة، لا بل جسدت معاني الهدنة الاولمبية القديمة، فبدت وكأنها فترة التقاط أنفاس بين جولة سياسية ومطلبية وأخرى.
فقد صادفت ألعاب الاولمبياد التاسع عشر التي أقيمت من 12 إلى 27 تشرين الأول /أكتوبر في مكسيكو وسط أحداث دامية: حرب فيتنام واجتياح الاتحاد السوفياتي لتشيكوسلوفاكيا، واغتيال مارتن لوثر كينغ والسناتور الاميركي روبرت كينيدي، وتفاقم الحركات الثورية والطلابية في أنحاء العالم، والثورة الثقافية الصينية وتداعيات الحرب العربية - الإسرائيلية.
وقبل الدورة بعشرة أيام شهدت ساحة الثقافات الثلاث وسط العاصمة المكسيكية اعتصامات واحتجاجات طلابية واضرابات وتظاهرات وصدامات مع الشرطة. وبلغت الحصيلة 267 قتيلا و 1200 جريح.
وأوكل الرئيس المكسيكي غاستوفو دياز اورداز مهمة القمع لثلاثة ألاف شرطي أعادوا الهدوء إلى العاصمة وتمكن من إعلان افتتاح الألعاب في هذا البلد النامي، في ظل الحراب.
وكانت المرة الأولى التي تقام فيها الدورة في أميركا الجنوبية وشارك فيها 5531 رياضيا بينهم 781 امرأة من 113 دولة، تباروا في 172 مسابقة ضمن 18 لعبة هي: كرة القدم، الخماسية الحديثة، الزوارق الشراعية، الجمباز، السباحة، المبارزة، التجذيف، كرة السلة، الرماية، ألعاب القوى، المصارعة، الكرة الطائرة، الدراجات، رفع الأثقال، الهوكي على العشب، الملاكمة، الكانوي كاياك و الفروسية.
وشارك للمرة الأولى كل من الكويت وليبيا وباربادوس وهندوراس البريطانية وغويانا وهندوراس والكونغو (زائير) وباراغواي وسلفادور وسورينام وسيراليون وجمهورية أفريقيا الوسطى. كما بدأت المشاركة الألمانية الشرقية.
وأسهم إقامة المسابقات في أماكن على إرتفاع 2250 م عن سطح البحر حيث تقل كمية الاوكسيجين وتخف الأوزان في تدحرج الأرقام القياسية، وبعضها كان اعجازيا. فلا عجب أن يسقط 34 رقما عالميا و38 رقما اولمبيا وبفوارق كبيرة وملفتة، وان يتمكن مثلا سبعة من المشاركين في مسابقة الوثبة الثلاثية من "كس " الرقم الاولمبي وخمسة من "تحطيم" الرقم العالمي، وفي مقدمهم الفائز بالميدالية الذهبية السوفياتي فيكتور سانييف ( 39ر17 م )، في حين إكتفى الأول في دورة طوكيو عام 1964 البولندي جوزف شميدت ب 85ر16 م.
واعتمد التوقيت الالكتروني رسميا في الألعاب للمرة الأولى علما أن ضبط الوقت أخذ يدويا والكترونيا في مسابقات ألعاب القوى والدراجات والتجذيف والكانوي كاياك والسباحة والفروسية.
وأزال استخدام أرضية الترتان على مضمار ألعاب القوى أي عائق "طبيعي" أمام العدائين, وأجريت فحوصات للتأكد من الأنوثة. وكان السويدي هانز غونار ليلينوال المشارك في الخماسية الحديثة أول المقصيين من الألعاب بداعي تعاطيه منشطا، إذ وجدت اثار كحول في فحص بوله.
وجمعت الولايات المتحدة 97 ميدالية بينها 45 ذهبية، وتصدرت الترتيب أمام الاتحاد السوفياتي الذي حصد مشاركوه 91 ميدالية ( 29 ذهبية ). وحلت اليابان ثالثة 25 ( 11 )، والمجر رابعة 32 (10 ) وألمانيا الشرقية خامسة 25 (9 ).
ولمع الذهب في عنق العداء التونسي محمد القمودي بطل سباق 5 ألاف متر (00ر05ر14 دقيقة)، وهو تقدم الكينيان كيبكوش كينو (2ر5ر14 د) ونافتالي تومو (4ر06ر14 د).
وحصد القمودي البرونزية في سباق 10 ألاف متر (2ر34ر29 د) خلف تومو (4ر27ر29 د) والإثيوبي مامو وولدي (00ر28ر29 د). ووجد وولدي مشاركته في سباق الماراثون مناسبة جدا وهو القادم من بلد يتميز بوفرة السفوح العالية والهضاب المسطحة المحفزة للجري والخصبة بإنجاب العدائين الجيدين، ففاز مسجلا 4ر26ر20ر2 س.
لكن السباق المكسيكي كان دراما حقيقية بسبب اختلاف المناخ ومقومات الارتفاع، فمن أصل 82 عداء أخذوا إشارة الانطلاق أكمل أقل من نصفهم المسافة وبلغوا خط النهاية، وكثرت خلاله حالات الإغماء.
وأفرزت دورة مكسيكو "باقة" من الأسماء التي أنهت مسيرتها أو غيرت مجرى ومفهوم المسابقات، أو أرست قواعد جديدة، ولفتت الأنظار بتصرفاتها، ونجوما صمدوا في تاريخ الألعاب.
والتمهيد السابق لا يمنعنا من الإشارة إلى الزنوج الاميركين، " ملوك" سباقات جري المسابقات القصيرة جيم هاينز وطومي سميت ولي ايفانز، ومواطنهم بطل الوثب العالي ديك فوسبيري ومايسترو رمي القرص آل اورتر، "وشهب " الوثب الطويل بوب بيمون، وجيش العدائين الكينين بقيادة "الضابط" كينو الذي حصد بداية ذهب أل 1500 م، والتألق الاميركي - الاسترالي في السباحة، وقصص الأحلام في الجمباز " وعروساتها " الروسيات والتشيكوسلوفاكيات.
والغريب أن سرعة الريح كانت تتوقف دائما عند مترين في الثانية خلال النهائيات، ما جعل الأرقام المحطمة قانونية مئة في المئة!.
وإذا كان العناء في جري المسافات الطويلة بسبب الارتفاع عن سطح البحر شكل عائقا أمام كثيرين فان خفة الأوزان سمحت بإنجازات وأرقام في الرمي والوثب. فقد توج اورتر اولمبياده الرابع بذهبية رابعة في رمي القرص، وحسن رقمه نحو أربعة أمتار مسجلا 78ر 64 م.
وها هو الطالب الاميركي الممشوق القوام فوسبيري يقلب موازين الوثب العالي ومعادلاته المتعارف عليها وتقنياته المعتمدة، فقد تخطى العارضة مرتقيا على ظهره ومسجلا رقما جديدا مقداره 24ر2 م، مسطرا نقلة جديدة في التطور الرياضي.
وأسهم انتشار استخدام الزانة المصنوعة من الألياف الزجاجية في تصاعد مؤشر أرقام القفز بالزانة على غرار إرتفاع مؤشرات أسهم البورصة، وهي باتت مثل الرفاص الذي يرفع المشاركين إلى أعلى. مسابقة افتتحها الروسي بليزنتزوف برقم مبشر (30ر5 م) أي أكثر ب 20 سنتيمترا من الرقم الاولمبي المحقق في طوكيو بفضل الاميركي فريديريك هانسن. ثم سجل الاميركي بينيل (35ر5 م). واختتم المهرجان الاميركي الأخر روبرت سيغرين على إرتفاع 40ر5 م، وبفارق المحاولات عن الألماني كلاوس سشبروسكي والألماني الشرقي فولفغانغ نوردويغ.
هكذا بدت الزانة الجديدة هدية تقنية صناعية على غرار بساط الترتان المطاطي الذي لا يتأثر بالأمطار، وعليه تمكن جيم هايز (22 عاما) من كسر حاجز الثواني العشر للمرة الأولى بتسجيله 9ر9 ث، وتسجيل الفريق الاميركي 24ر38 ثانية في البدل 4 مرات 100 م، رقم عالمي جديد علما أن الفريقين الكوبي (40ر38 ث) والفرنسي (43ر38 ث) صاحبي المركزين الثاني والثالث حطما الرقم العالمي السابق أيضا.
و"بقبضة سوداء " وعزيمة لا تلين تفوق الاميركي طومي سميث في سباق أل 200 م، وكانت الحصيلة رقما عالميا جديدا دون أل 20 ثانية، إذ سجل 83، 19 ثانية أي اقل بنحو نصف ثانية من الرقم المسجل في دورة طوكيو 1964.
وتقدم سميث على الاسترالي بيتر نورمان (06ر20 ث)، والاميركي جون كارلوس (10ر20 ث). ولحظة التتويج شاء سميث وكارلوس أن يظهرا تضامنهما مع القوة السوداء موجهين رسالة ضد التمييز العنصري في العالم وخصوصا في الولايات المتحدة، فرفعا قبضتيهما و"المغلفتين" بقفازين أسودين.. وكان الرد طردها من القرية الاولمبية، وحظيا باستقبال "غير مناسب" في لوس انجليس، وأمضى كارلوس بعدها ستة أعوام يعاني البطالة.
ويعترف سميث متذكرا الحادثة أن خمسة عدائين سود كانوا عند خط الانطلاق في السباق النهائي من اصل سبعة متأهلين. وكان نهائي المئة متر اسود بكامله،" أردت منذ البداية أن أكون سفيرا للسود من خلال الانتصارات وليس عبر تحقيق الأرقام القياسية. ووجدت في الانتصارات بابا يسهل الاعتراف الاجتماعي بهذه الطبقة ونيل حقوقها. رفضت دائما مقولة انه يتوجب على السود أن ينفذوا ما يطلب منهم من دون تردد، أو تفكير. برهنا في مكسيكو أننا نملك الدماغ، نقرر ونفكر ونأخذ المبادرة. أنا فخور بهذه الألعاب، إذ أظهرت من خلالها إنني بادرت من دون أن يطلب احد مني ذلك".
"والحمى السوداء" أصابت أيضا الفائزين الاميركيين الثلاثة في سباق 400 م لي ايفانز (87ر43 ث) ولورانس جيمس (97ر43 ث) وفريمان (41ر44 ث). فاعتلوا منصة التتويج يعتمرون قبعات سود ورفعوا أيديهم للتحية بقبضة مشدودة.
أما " الرد المناسب "، فجاء من أسود آخر هو الملاكم جورج فورمان خليفة جو فرايزر في الوزن الثقيل، فقد صعد إلى الحلقة يحمل علما اميركيا، ولوح به عند إعلان فوزه.
ويبدو أن إنتشار النقل التلفزيوني المباشر عبر الأقمار الاصطناعية فتح شهية "أصحاب القضايا" والمناضلين لايصال رسائلهم وكانت المسابقات الاولمبية مسرحا مناسبا وجاذبا لهم... وذكرت صحيفة " ازفيستيا" السوفياتية أن السلطات الاميركية قررت منح كل فائز بميدالية ذهبية اولمبية مبلغ 20 ألف دولار "لإطفاء لهب الثوريين".
وفي 18 تشرين الأول 1968، كان استاد "ازتيك" في مكسيكو شاهدا حيا على محطة أسطورية في الوثب الطويل هي عنوان الألعاب كما ونوعا، جملة وتفصيلا، بطلها الاميركي بوب بيمون. والحكام لم يحسبوا حسابها ولم تكن عندهم أساسا أجهزة قياس لتحديد مسافتها، ظن الجميع أن الفائز بالمركز الأول لن تتعدى وثبته 50ر8 م أو 60ر8 م على ابعد تقدير لكن بيمون تخطى الخيال، فالرقم الاولمبي مقداره 07ر8 م، والرقم العالمي 35ر8 م. ورقم بيمون 90ر8 م وهو نفسه لم يصدق ذلك ! يومها قيل أن على الجميع الانتظار حتى العام 2000 ربما لكسر الرقم الفلكي الجديد، لكن الاميركي مايك باول فاجأ الجميع ووثب 91ر8 م عام 1991 في بطولة العالم لألعاب القوى في طوكيو.
حل بيمون أول واكتفى بوثبتين فقط 90ر8 م و04ر8 م، وحل ثانيا الألماني الشرقي كلاوس بير 19ر8 م.
وكانت الشمس ساطعة في سماء مكسيكو أثناء المنافسة، غير أن غيمة كبيرة بدت زاحفة لتحجب سريعا النور وينهمر المطر الغزير. وقف بيمون مذهولا على غرار باقي المشاركين والجمهور الكبير.
كان بيمون مسمرا في مكانه، مغطيا رأسه بمنشفة بيضاء وملتفا بحرام بني، لم يتزحزح والمطر يبلله، ثم قرر عدم اكمال المنافسة " شعرت بالانزعاج واني على وشك المرض تملكني الزكام، أنا غير مصدق ما حصل".
هذه كانت ردة الفعل الأولى لبيمون بعد فاصل من القفز والوقوف والجلوس والتمدد والنوم على المضمار والبكاء. إذ تحول فجأة من رياضي مغمور قد يجد متنفسا في كرة السلة نظرا لطوله الفارع، إلى نجم يشار إليه بالبنان.
والمفاجأة الأخرى على المضمار كانت بطلتها ابنة مدينة بوردو كوليت بوسون في سباق 400 م، التي أصبحت أول فرنسية تحرز ذهبا اولمبيا في ألعاب القوى منذ تألق ميشلين اوسترماير في دورة لندن 1948.
وربما لم يؤمن احد بموهبتها وقدرتها إلا مدربها أيف دوران سان اومير الذي توقع ان تحقق 52 ثانية، وأعدها على هذا الأساس، وهي سجلت 03 ر 52 ث. ويقال أنها استفادت من إخفاق الاميركية جارفي سكوت التي حلت سادسة (79ر52 ث)، لتتقدم وتتصدر. لكن النقطة الحاسمة التي جيرت الظروف في مصلحتها، ركضها على سجيتها ومن دون أي ضغط، ونالت تشجيع الجمهور المكسيكي وتصفيقه وتعاطف مع سحنتها السمراء.
واجتاح "إعصار" ميدان الفروسية خلال المسابقة الكاملة، وبقي التفوق من نصيب الرقيب أول الفرنسي جان جاك غويون على صهوة "باتو".
هكذا عاد الفرنسيون لفرض ومضات من إيقاعهم في بعض المسابقات، بعد دورتين عجاف، وكان البارز في صفوفهم الدراجون دانيال مورلون وبيار ترنتان ودانيال روبييار، فحصدوا أربع ذهبيات من أصل خمس في سباقات المضمار، إذ أحرز مورلون ذهبية السرعة وترنتان ذهبية الكيلومتر ضد الساعة، ورويبيار ذهبية المطاردة الفردية.
وسبق لمورلون أن حل ثالثا في دورة طوكيو، وأول في بطولة العالم في باريس.
ووقتذاك، كانت مسابقة الدراجة بمقعدين معتمدة في برنامج المضمار، وتألق مورلون وترنتان بشكل لافت في طريقهما إلى المركز الأول وبتكتيك متقن.
وفي السباحة، أعلن الاسترالي مايك ويندن (19 عاما) أمام الصحافيين قبيل الانطلاق في سباق أل 100 م حرة انه ضامن الفوز، وحقق وعده محققا رقما عالميا جديدا 2ر52 ثانية, والرقم السابق 6ر52 ث. وهو اجتاز نصف المسافة ب 25 ثانية.
وبفارق يومين بين المنافسة والأخرى وعلى مدى ستة أيام، حصدت الجامعية الاميركية ديبي ماير (16 عاما) القادمة من ماريلاند ثلاث ذهبيات، إذ فازت يوم 20 تشرين الأول في سباق 400 م (8ر31ر4 د)، وفي 22 منه فازت في أل 200 م (5ر10ر2 د)، وفي 24 منه قطفت الفوز في أل 800 م (00ر24ر9 د).
واحتفظ السوفياتي ليونيد جانوتنسكي بلقب الوزن الثقيل في رفع الأثقال محققا مجموعة مقدارها 5ر572 كلغ متابعا تقليدا بدأه مواطنه يوري فلاسوف بطل دورة روما 1960، وممهدا لفاسيلي الكسييف الرجل الأقوى في دورتي 1972 ؤ 1976.
وانتقل الصراع "الوطني" بين السوفيات والتشيكوسلوفاكيين من "ربيع براغ" إلى قاعة الجمباز، حيث أحرزت السوفياتية ناتاليا كوتشنسكايا الميدالية الذهبية على العارضة أمام التشيكوسلوفاكية فيرا كاسلافاسكا بطلة المسابقة العامة في دورة طوكيو، والبالغ رصيدها خمس ذهبيات وأربع فضيات إضافة إلى ستة ألقاب عالمية.
وأضافت كاسلافاسكا التي أصبحت لاحقا رئيسة للجنة الاولمبية في بلادها، ذهبيتين آخرين إلى رصيدها من خلال احتفاظها بلقب المسابقة العامة وفوزها بمسابقة العارضتين غير المتوازيتين.. وبذلك احتكرت كل شيء قبل أن تزين انتصارها بمحبس ذهبي أضاف بريقا إلى ميدالياتها، إذ تزوجت عداء المسافات المتوسطة جوزف اودلوزيل وأعلنت " سيكون أولادنا أبطالا اولمبيين عام 1992".
في طوكيو، وضعت كاسلافاسكا حدا لسيطرة السوفياتية الأسطورة لاريسا لاتينينا التي استمرت 12 عاما.
وفي مكسيكو، خططت للاعتزال وهي في القمة "وهذا ما تحقق، والجمهور اعتبر انني استحق ذهبية العارضة، وجاءت فرحتي مزدوجة بزواجي من جوزف".
  

    

الاولمبياد العشرون في مدينة ميونيخ البافارية، في ألمانيا القوة الاقتصادية والشعب المجتهد الذي أزال عنه آثار الحرب العالمية الثانية المدمرة. شعب بدا سعيدا وهو يحتفل بالعالم الاولمبي، وتيمنا بالمناسبة".... [المزيد]


ميونيخ 1972
الألعاب العاصفة بين القضية المحقة والصفة الإرهابية


الاولمبياد العشرون في مدينة ميونيخ البافارية، في ألمانيا القوة الاقتصادية والشعب المجتهد الذي أزال عنه آثار الحرب العالمية الثانية المدمرة. شعب بدا سعيدا وهو يحتفل بالعالم الاولمبي، وتيمنا بالمناسبة أطلقت اللجنة المنظمة تميمة الدورة "وولدي".
أقيمت الألعاب من 26 آب/أغسطس إلى 10 أيلول/سبتمبر بمشاركة 7123 رياضيا بينهم 1058 لاعبة من 121 دولة، فكانت الأضخم في كل شيء، وتفادت الدورة مقاطعة الدول الأفريقية بعدما منعت روديسيا التي تنتهج سياسة التمييز العنصري من الحضور، وكانت أعلنت مسبقا أنها ستوفد 30 مشاركا ما أثار الحفيظة الأفريقية.
ومن الدول الجديدة التي حضرت للمرة الأولى، ألبانيا وفولتا العليا والغابون وداهومي وكوريا الشمالية وليسوتو ومالاوي والسعودية والصومال وتوغو.
وشملت المنافسات 172 مسابقة في 21 لعبة هي: ألعاب القوى والتجذيف وكرة السلة والملاكمة والكانوي-كاياك والدراجات والفروسية والمبارزة وكرة القدم والجمباز ورفع الأثقال والخماسية والكرة الطائرة والرماية والقوس والسهم واليخوت.
وسجلت عودة لعبة القوس والسهم بعد غياب 52 عاما، وكرة اليد التي سبق أن أدرجت في دورة برلين 1936، وكان يتألف كل فريق من 11 لاعبا.
وفي المحصلة النهائية، حل الاتحاد السوفياتي في المركز الأول برصيد 99 ميدالية بينها 50 ذهبية، في مقابل 93 للولايات المتحدة (33)، و 66 لألمانيا الشرقية (20)، و39 لألمانية الغربية (13). وجاءت الأرقام القياسية الجديدة وفيرة في ألعاب القوى والسباحة ورفع الأثقال فبلغت 46 رقما.
وحصد السباح الاميركي مارك سبيتز سبع ذهبيات، والاسترالية شاين غولد ثلاث ذهبيات. وجمع العداء السوفياتي فاليري بورزوف ثنائية ذهبية في جري أل 100 و أل 200 م، والفنلندي لاسي فيرين ذهبيتي 5 ألاف و 10 ألاف م. وتألقت السوفياتية اولغا كوربوت في الجمباز. وخسر الاميركيون للمرة الأولى ذهبية كرة السلة، بفضل رمية خاطفة للسوفياتي سيرغي بيلوف.
واكتفى العرب بفضيتين بفضل العداء التونسي محمد القمودي في سباق 5 ألاف متر، والرباع اللبناني محمد خير الطرابلسي في وزن المتوسط.
وأدت المرأة للمرة الأولى في تاريخ الالعاب قسم المتبارين، وهي لاعبة ألعاب القوى هايدي شولر، وبعدما كانت العداءة المكسيكية هنريكيتا بازيليو أول امرأة توقد شعلة الألعاب (مكسيكو 1968) . كما اعتمد للمرة الأولى قسم للاداريين والحكام.
وعاشت الدورة اكبر الاعتداءات الدراماتيكية في تاريخ الألعاب، فقبل ستة أيام من نهايتها وتحديدا في 5 أيلول/سبتمبر، قامت مجموعة كوماندوس فلسطينية مؤلفة من ثمانية فدائيين بمهاجمة القرية الاولمبية واحتجزت رهائن إسرائيليين مطالبة بإطلاق سراح أسرى في السجون الإسرائيلية.
وقتل إسرائيليان خلال الهجوم، وعندما كان الفلسطينيون ينتقلون مع رهائنهم إلى مطار فورستفيلدبروك العسكري ليستقلوا الطائرة إلى القاهرة في ضوء المفاوضات التي أجرتها معهم الحكومة الألمانية ووسطاء، تدخلت الشرطة وتعرض الفدائيون والرهائن لنيران القناصة، فاندلعت مواجهة أسفرت عن مقتل 18 شخصا هم تسعة إسرائيليين وخمسة فلسطينيين وشرطي وقائد طائرة مروحية وألمانيين.
وأوقفت الشرطة الفدائيين الثلاثة الذين بقوا على قيد الحياة وأطلقت سراحهم بعد عملية خطف طائرة في 29 تشرين الأول/أكتوبر 1972.
وفي اليوم التالي للهجوم، أعلن رئيس اللجنة الاولمبية الدولية آنذاك الاميركي افري برونداج أمام 80 ألف متفرج جملة ستبقى خالدة في الأذهان " يجب ان تتواصل الألعاب الاولمبية ".
وتعرض في ضوئها لانتقادات حادة. واستؤنفت المسابقات، علما أن رياضيين من الفيليبين وهولندا والنروج غادروا بعد الحادثة.
وجاءت خطوة برونداج على خلفية أن الألعاب الاولمبية يجب أن تبقى راسخة ولا يجوز أن تذهب جهود من تحضر أربعة أعوام هباء ولا مكان للسياسة في الرياضة. واعتبر المناهضون أن الألعاب هي احتفال وعيد فرح "ولا يجوز أن يستمر عندما يلطخ بالدماء. ففي الماضي كانت تسود الهدنة في موعد الألعاب".
وكان برونداج (مواليد 1887) الثري الاميركي صاحب شركة هندسية اشتهرت ببناء ناطحات السحاب في شيكاغو "يحكم" اللجنة الاولمبية الدولية منذ 20 عاما. وفي اختتام دورة ميونيخ سلم مقاليد السلطة إلى الايرلندي مايكل موريس كيلانن أو اللورد كيلانن الصحافي السابق والمنتج السينمائي.
وسبق لبرونداج نجم المسابقة العشارية في الجامعات الاميركية عام 1905، ان خاض الألعاب الاولمبية في دورة استوكهولم عام 1912 وحل خامسا، وهو ترأس اللجنة الاولمبية الاميركية عام 1929، وانتخب نائبا لرئيس اللجنة الدولية عام 1946. وعرف بحبه لجمع الأثريات والمقتنيات الفنية من الشرق الأقصى، وتحتوي مجموعته على أكثر من 6 ألاف قطعة ثمنها ملايين الدولارات.
وعلى الصعيد الاولمبي، كان برونداج مناصرا " أرثوذكسيا" للهواية حارب المد التجاري والإعلاني من منطلق أن الرياضة هواية وشغف أكثر منها باب للكسب المادي.
غير أن خليفته اللورد كيلانن بدا منفتحا منذ مستهل ولايته وأدرك ان العالم تغير كثيرا منذ محاضرة البارون بيار دو كوبرتان عام 1894 في جامعة السوربون ودعوته إلى إحياء الألعاب الاولمبية.
تولى كيلانن السلطة على مفترق طرق بين الانعزال والقوقعة كرمى لعيني الهواية وبداية "العولمة" الرياضية معطوفة على دور المال وكبر حجم الألعاب وارتفاع عدد المشاركين فيها ومسابقاتها. وبدأ يلمس ان ذلك يولد مشكلة من ناحية ارتفاع التكاليف التنظيمية إضافة إلى الأهداف السياسية التي أدلت بدلوها في هذا المعترك, وتفشي المنشطات "سرطان الرياضة" وفي عهده ارتفع عدد اللجان الوطنية في اللجنة الدولية إلى 142 لجنة.
نظمت ميونيخ، ومن خلفها ألمانيا كلها، الألعاب الاولمبية مقدمة للعالم منشآت غاية في العصرية والفخامة وفي مقدمها الاستاد التحفة بسقفه البلاستيكي الشفاف، ومحيطه الأخضر وهو كناية عن ثلة اصطناعية هي حصيلة أطنان من الردم الذي خلفته في المنطقة الحرب العالمية الثانية.
وكانت المناسبة التي استقطبت الحشد الإعلامي الأكبر حتى تاريخه في الألعاب، تستأهل المقارنة بين المدينة البشوشة التي تحتضن شباب العالم، وبرلين عام 1936 حين أقيمت الدورة تحت الحراب النازية. وكثر من الذين عايشوا ألعاب برلين حضروا وتذكروا. وازدهرت السوق السوداء في مناسبة حفلة الافتتاح بعدما نفذت البطاقات، وامتلأت فنادق ألمانيا كلها، وبعضهم أقام في مدينة ستراسبورغ الفرنسية.
وحمل العداء الألماني غونتر زهان الشعلة الاولمبية وجرى في الاستاد محاطا بعدائين من القارات الأربع الأخرى هم الاميركي ريوان والإفريقي كينو والياباني كيميهارا والاسترالي كلايتون.
بدأت الألعاب، وسطع فيها نجم السباح الاميركي مارك سبيتز بدءا من 28 آب/اغسطس، حيث بدأ يحقق الوعد الذي قطعه على نفسه قبل أربعة أعوام في مكسيكو إذ اعلن " أنا أسوأ سباح الآن وسأكون الأفضل في ميونيخ".
فاز سبيتز في سباق 200 م فراشة مسجلا زمنا مقداره 7ر0ر2 د محطما رقمه الشخصي بثانية كاملة. وفي اليوم عينه أسهم في تحطيم الرقم العالمي للبدل 4 مرات 100 م(42ر26ر3 د).
وفي اليوم التالي، فاز سبيتز في سباق 200 م حرة محققا رقما عالميا جديدا (78ر52ر1 د). وتوالت الانتصارات في أل 100 م حرة (22ر51 ث رقم عالمي) والبدل 4 مرات 200 م والبدل 4 مرات 100م متنوعة وال 100 م فراشة (27ر54 ث رقم عالمي واولمبي).
قطف سبيتز (22 عاما) سبع ذهبيات بفضل أسلوبه المميز في العوم "فوق المياه"، وكأنه "غيمة تتحرك وتتقدم بسرعة".
وتميز ذلك الشاب القادم من هونولولو حيث تعلم فن العوم، قبل أن يتألق في كاليفورنيا ويصبح غريما كبيرا للبطل الاولمبي السابق دون شولندر، بطاقته الكبيرة في التنفس وسرعته الانقضاضية النهائية والقوة الخارقة في رجليه.
وعند السيدات، فازت الاسترالية شاين غولد (15 عاما) وحصدت ذهبيات أل 200 م حرة (56ر03ر2 د) و400 م (04ر19ر4 د) و200 م متنوعة (07ر23ر2 د) معززة أرقامها العالمية، إضافة إلى برونزية أل 100 م وفضية أل 800 م. غير أن والديها رفعا الصوت إحتجاجا على استغلالها "وكأنها ماكينة لحصد الميداليات من دون أي إعتبار أو مراعاة لصغر سنها أو لأنها كائن بشري قبل أي شيء آخر".
وفي الأول من أيلول/سبتمبر قدم الاتحاد السوفياتي نموذجا جديدا في الجري السريع يدعى فاليري بورزوف، الذي خطف الفوز في سباقي أل 100 م (14ر10 ث) وأل 200 م (20 ث بالتمام والكمال). عداء يجري كجبل جليد لا تظهر التعابير والمشاعر على محياه. لكن يقال انه استفاد من غياب المرشحين الاميركيين هارت وروبنسون اللذين لم يخوضا الدور ربع النهائي إذ لم يعلمهما إداري الفريق الاميركي بتعديل موعد السباق!!.
ولان الاميركي رودني ملبورن كان الأقوى في سباق أل 110 أمتار حواجز، كان من المنطقي أن يحرز اللقب، وتلاه الفرنسي غي درو الذي بات أول أوروبي يخرق السيطرة الاميركية على هذا الاختصاص منذ 25 عاما، وفيه تغلب الفرنسي على بطل دورة مكسيكو ويلي وايفنبورت وتوماس هيل.
واستعاد لاس فيرين تقليدا فنلنديا في المسافات الطويلة دشنه كولهاماينن وسار على دربه نورمي وريتولا وآخرهم سالمينن عام 1936.
سقط فيرين من دون سبب واضح في أل 10 ألاف م عندما كان في المركز الخامس، وتسبب في عرقلة التونسي القمودي، ثم نهضا وتابعا السباق. وأكمل فيرين حتى النهاية وفاز محطما الرقم القياسي للسباق (4ر38ر27 د) وانسحب التونسي بعد لفات قليلة، لكنه حل ثانيا خلف فيرين في سباق أل 5 ألاف (4ر27ر13 د في مقابل 4ر26ر13 د).
وأحرز الاميركي فرانك شورتر المولود عام 1947 في ميونيخ سباق الماراثون في اليوم الأخير من الألعاب مسجلا رقما اولمبيا جديدا (8ر19ر12ر2 س)، وتوجه برونداج قبل أن يسلم مقاليد الرئاسة. وحل الإثيوبي مامو وولدي بطل مكسيكو ثالثا.
ووصفت " ميونيخ 1972" بدورة الرياضيات الحسناوات، ومنهن الألمانية هايدي روزنتال بطلة الوثب الطويل (78ر6 م) التي تغلبت بفارق سنتيمتر واحد على البلغارية ديانا يورغوفا، وهي بذلك منحت بلادها الذهبية الأولى في الألعاب.
وفي الوثب العالي، تنافست ثلاث جميلات هن الألمانية اولريكه مايفرت والكندية ديبورا بريل والنمسوية ايلونا غو سنبوير. وكان الرقم الاولمبي مقداره 82ر1 م، والعالمي 92ر1 م، وهو الارتفاع الذي تجاوزته مايفرت وهي في سن السادسة عشر لتصبح أصغر بطلة أولمبية في "أم الألعاب".
أما سباق أل 1500 م الذي يعتمد للمرة الأولى عند الجنس اللطيف، فكان من نصيب السوفياتية لودميلا براجينا (4ر01ر4 د).
وخطفت السوفياتية اولغا كوبورت (17 عاما) القلوب وثلاث ذهبيات وفضية في الجمباز، ومواطنتها لودميلا تورتيشيفا ذهبية المسابقة العامة، وتميزت البطلتان وتامارا لازاكوفيتش فسيطرن على لقب الفرق.
غير ان الانتصار في كرة السلة على البطل التقليدي الولايات المتحدة وبفارق نصف سلة وفي الثانية الأخيرة (51 - 50) يبقى الاهم بالنسبة للسوفيات في مباراة نهائية لا يزال يسيل جدل كثير حولها، ولا سيما في ما يتعلق بثوانيها الثلاث الأخيرة الإضافية التي احتج الاميركيون طويلا عليها.
"ميونيخ 1972" ألعاب مشرقة عكرتها غيمة سوداء، ومحطة شنت خلالها اللجنة الاولمبية الدولية حربها على المنشطات وكلفت الأمير البلجيكي ألكسندر دوميرود بالمعركة لكبح جماح السباق بين التحاليل الضابطة وحملات التوعية وفبركات المختبرات وطرقها الجديدة المتطورة، والمستمرة حتى تاريخه.
ولا ننسى ان السباح البلجيكي ريك دومونت الذي كان يعاني أساسا من الربو أقصي من نهائيات سباق 400 م حرة بعد إكتشاف تناوله عقار "ماراكس" المهدىء الذي يحتوي على منشط الايفدرين المحفز. فبات أول متنشط اولمبي بهذه المادة.

  


  

    تقدمت عاصمة مقاطعة كيبيك الكندية مونتريال خمس مرات لاستضافة الألعاب الاولمبية الصيفية، وانتظرت حتى 10 أيار/مايو 1970 لتحصل على هذا الشرف وتتفوق على موسكو ولوس انجليس، وتميزت بملفها المتكامل من... [المزيد]

      مونتريال 1976:
بداية المقاطعة وفاتورة منشآت
مرهقة... وعلامة كاملة لناديا كومانتشي

تقدمت عاصمة مقاطعة كيبيك الكندية مونتريال خمس مرات لاستضافة الألعاب الاولمبية الصيفية، وانتظرت حتى 10 أيار/مايو 1970 لتحصل على هذا الشرف وتتفوق على موسكو ولوس انجليس، وتميزت بملفها المتكامل من الإلف إلى الياء فنالت 41 صوتا.
لكن طموحات بناء مرافق تؤرخ لحقبة جديدة في تاريخ المنشآت الاولمبية شكل كابوسا للمنظمين في ما بعد، إذ أدت اضرابات العمال المتتالية وموجات البرد القارس التي أوصلت الحرارة إلى درجة 40 تحت الصفر، إلى تأخير كبير في إنجاز المشاريع وإتمام الورش في مواعيدها. وتفاقم الوضع المطالب العمالية الاجتماعية، ما أوقع حكومة المقاطعة في ورطة كبيرة، ولما انتهى كل شيء كشفت الحسابات والتكاليف زيادة بنسبة 427 في المئة خلال ثلاثة أعوام.
أنفق نصف مليار دولار لبناء الاستاد الرئيس الذي صممه الفرنسي روجيه تاليبير ويتسع ل 72 ألف متفرج، وارتفعت تكاليف إقامة القرية الاولمبية المؤلفة من 900 شقة التي لم تفصل بين الرجال والسيدات من 50 إلى 80 مليون دولار... وصحيح أن الألعاب سجلت أرباحا من العائدات والمداخيل المباشرة وغير المباشرة بلغت 260 مليون دولار، لكن نفقات البناء وتبعاتها الأخرى أوقعت الحكومة في ديون تطلب تسديدها سنين طويلة، على رغم ما استفادت منه المدينة والمقاطعة عموما من بنية تحتية متكاملة ومترو الأنفاق. فطرح الأمر مجددا عما ستقوم عليه الألعاب من عملقة في التنظيم والاستعداد لم تعد في مقدور الجميع. وهذا طبعا بعيد من الروح الاولمبية الحقيقية وغايتها السامية.
وفي موازاة الابتكار في البناء والتصميم وتوفير سبل الراحة في المرافق والملاعب، إذ أن إفراغ الاستاد الرئيس مثلا يتم في 7 دقائق، وإقامة أحواض سباحة عصرية تحت المدرجات، وتزويد حوض الغطس بمصاعد كهربائية توفيرا لطاقة المشاركين وجهدهم، واعتبار مضمار الدراجات "مساحة ضوء" مشعة، فان الفاتورة النهائية جاءت مرتفعة أكثر مما تصوره غلاة المتشائمين واللافت أن اللمسات الأخيرة أنهيت قبل دقائق من استخدام غالبية المرافق، ففوجىء المتفرجون وحتى المشاركون بلافتة تنبهم من الاقتراب من الجدران الخشبية خشية أن "تلطخ" ثيابهم بالطلاء "الطازج" وأزكت رائحته أنوفهم!!
وأرخت العملية الفدائية في ميونيخ 1972، وبعدها عملية عنتيبي في أوغندا بظلالهما على دورة مونتريال، إذ استنفر 16 ألف عنصر أمن أي أكثر من نصف عدد المشاركين في الألعاب التي افتتحت بحضور ملكة بريطانيا اليزابيت الثانية، وهي وقفت ساعة و22 دقيقة في المنصة الرسمية تستعرض المشاركين وقلبها يخفق لابنتها الأميرة آن عضو المنتخب الإنكليزي للفروسية.
وتجسيدا للتعايش بين الشعب الكندي أوقد الشعلة الكندي الفرنسي ستيفان بريفونتان (16 عاما) والكندية الإنكليزية ساندرا هندرسون (15 عاما). وهي نقلت إلى الأرض الكندية للمرة الأولى كعلامة إلكترونية بواسطة الأقمار الاصطناعية.
أقيمت ألعاب مونتريال من 27 تموز/ يوليو إلى 1 آب/أغسطس بمشاركة 6098 رياضيا بينهم 1247 لاعبة من 92 بلدا تنافسوا في 198 مسابقة ضمن 21 لعبة هي: ألعاب القوى، التجذيف، كرة السلة، الملاكمة، الكانوي - كاياك، الدراجات، الفروسية، كرة القدم، الجمباز، رفع الأثقال، كرة اليد، الهوكي على العشب، الجودو، المصارعة، السباحة، الخماسية الحديثة، الكرة الطائرة، الرماية، القوس والسهم واليخوت.
وتبارت السيدات للمرة الأولى في التجذيف فحصدت الالمانيات الشرقيات خمسة ألقاب وبلغاريا لقبين، وفي كرة السلة وكرة اليد حيث أحرزت السوفياتيات ذهبيتيها.
وكانت تسجلت 116 دولة لخوض الألعاب، لكن 22 دولة افريقية قاطعت في اللحظة الأخيرة احتجاجا على جولة لمنتخب نيوزيلاندا للرغبي في جنوب أفريقيا "المعزولة" لانتهاجها سياسة التميز العنصري، ومن دون أن تعاقب نيوزيلاندا.
وكانت تلك صدمة لرئيس اللجنة الاولمبية الدولية اللورد كيلانين وخسرت الألعاب نجوما أمثال الأوغندي اكي بوا والكيني مايك بويت والتونسي محمد القمودي والتانزاني فيلبرت بايي. واحتجت الصين التي أهتمت للمشاركة بعد غياب طويل، لاعتماد تايوان... وفي النهاية لم تحضر الدولتان.
أما المحصلة الأخيرة للميداليات، فثبتت القوة السوفياتية في الصدارة وبلغ رصيدها 125 ميدالية بينها 47 ذهبية في مقابل 90 (40) لألمانيا الشرقية، و94 (34) للولايات المتحدة.
وحلت ألمانيا الغربية رابعة برصيد 39 ميدالية (10) واليابان خامسة 25 (9).
وكانت جزيرة برمودا البالغ عدد سكانها 53 ألفا و 500 نسمة نموذجا للبلدان الباحثة عن فسحة في ساحة التتويج، وأصبحت أصغر دولة تحرز ميدالية بفضل ملاكمها كلارنس هيل ثالث الوزن الثقيل الذي تميز باحتكار لقبه الكوبي تيوفيلو ستيفنسون على مدى ثلاث دورات من 1972 إلى 1980.
ولعل طموح برمودا وغيرها من دول الظل، شكل ظاهرة تطلع الدول الصغيرة والفقيرة للظهور والتميز عبر الرياضة والألعاب الاولمبية تحديدا. إذ يصبح الرياضيون سفراء فوق العادة وبصفة عالمية، وباتت الميداليات مجالا لتباهي الأنظمة ومطلبا قوميا بحيث تناهز شهرة حامليها وإنجازاتهم رواد العلم والثقافة.. ما حدا بالباحثين الاجتماعيين الى تناول هذه الظاهرة في دراساتهم وتركيزهم على "الصناعة الرياضية" والمؤسسات التي "تنجب" أبطالا يعكسون الشهرة لبلدانهم ويروجون لها، وانتفت الغاية المثلى المرتكزة على أولوية العلاقات والاختلاط بين الشعوب من خلال الرياضة.
ولعل أسعد لحظات ألعاب مونتريال كانت منافسات الجمباز التي حملت "روائع" السوفياتية نيللي كيم في الحركات الأرضية، والإثارة المتناهية مع الرومانية الصغيرة ناديا كومانتشي التي قلبت المقاييس كلها، وباتت أول من تحصل على العلامة الكاملة (10 على 10) على أكثر من جهاز. فهي كانت الاستثناء الذي "إستحق" هذه الدرجة 7 مرات متتالية، وأنهت المسابقة بحصولها على ثلاث ذهبيات وفضية وبرونزية، ممهدة الطريق أمام جيل جديد من "الجمبازيات " الرومانيات تحديدا، وحلقت بشهرتها بسرعة قياسية.
وقصد العداء السوفياتي فاليري بورزوف بطل ثنائية أل 100 و أل 200 م في ميونيخ مونتريال طامحا إلى إنتصار جديد بعد تفوقه الاوروبي تحديدا، لكنه إكتفى بالمركز الثالث في سباق أل 100 م الذي عاد لقبه إلى الترنييدادي اشلي كراوفورد (6ر10 ث).
وكان الفنلندي لاس فيرين عظيما في سباقي أل 5 وال 10 ألاف م على غرار ما فعله في ميونيخ قبل أربعة أعوام. ولقي في السباق الثاني منافسة من البرتغالي الصاعد كارلوس لوبيز، قبل أن يتسيد المضمار ويفوز مسجلا 38ر24ر13 د.
وأثيرت حينها قضية نقل الدماء التي اعتبرت بمثابة منشط محفز، وان فيرين من أبطالها، علما أن 1500 لاعبة ولاعب خضعوا لفحوصات الكشف عن المنشطات.
لكن" مونتريال 1976" كانت مسرح الصناعة الألمانية الشرقية للأبطال والبطلات، إذ أن 14 إنتقلوا لاحقا إلى الطرف الغربي وكشفوا فضائح نظام المنشطات، وأكدت السباحة ريناتا فوغل "كنا حقلا للاختبارات".
لكن السباحات الشرقيات أحرزن في حينه تسعة من عشرة ألقاب, وأبرزهن كورنيليا انيدر بطلة سباقات 100 و 200 م حرة و100 فراشة والبدل 4 مرات 100 م متنوعة.
وفي موازاة السيطرة الألمانية الشرقية على سباحة السيدات، تميز الاميركيون عند الرجال خصوصا جيم مونتغومري أول من كسر حاجز أل 50 ثانية في سباق 100 م حرة ( 99 ر 49 ث ). وهو كشف انه عند بداية استعداداته للألعاب قبل عامين من موعدها "اجريت حسابات دقيقة لما يمكن الوصول إليه، وأدركت أن ضماني الفوز يتطلب أن أحقق دون أل 50 ثانية، وبناء عليه وضعت برنامج تدريباتي ".
كما تفوق مواطنه براين غوديل في أل 400م حرة وسباقات البدل، وغرد البريطاني ديفيد ويلكي خارج السرب وسجل رقما عالميا جديدا في أل 200 م صدرا (11ر15ر2 د).
وأصبح "الشرقي" عداء الموانع فالدمار شيبرنسكي أول ألماني يحرز سباق الماراثون مسجلا رقما قياسيا (00ر55ر09ر2 ساعة). وتمكن من المحافظة على اللقب بعد أربعة أعوام في موسكو.
ومن الإنجازات أيضا، فوز البولندي تاديوس سلومارسكي في القفز بالزانة (50ر5 م) ومواطنه باسيك فزسولا في الوثب العالي (25ر2)، واكتفى المرشح الأول الاميركي دوايت ستونز بالمركز الثالث (21ر2 م). واجريت المسابقة تحت زخات المطر.
وحافظ المجري ميكلوس نيميت على ارث عائلي في الألعاب الاولمبية من خلال إحرازه ذهبية رمي الرمح وتسجيله رقما عالميا جديدا مقداره 58ر94 م، كونه نجل أمري نيميت بطل مسابقة رمي المطرقة في دورة لندن 1948.
ونال "البلاي بوي" النيوزيلندي جون وولكر الغفران على مغامراته كلها بعدما استحق الفوز في سباق 1500 م (17ر39ر3د).
وتعرف العالم على "الحصان" الكوبي ألبرتو خوانتورينا بطل سباقي 400 م (26ر44 ث رقم عالمي)، و800 م (50ر43ر1د).
وقصد الفرنسي غي دروت مونتريال "لأكون بطلا اولمبيا، كنت أدرك أنها فرصتي الأخيرة، فبذلت مستطاعي"، وحققت إنجازا هو الأول من نوعه، تمثل في كسر احتكار الاميركين لحصد ذهب سباق 110 أمتار حواجز.
فاز درو مسجلا 30ر13 ث، متقدما على الكوبي راميريز كاساناس والاميركي ويلي دايفنبورت بطل دورة مكسيكو 1968.
وكان السوفياتي بوريس اونيتشينكو مصدر اكبر فضيحة في الألعاب، علما انه يحمل ذهبية دورة ميونيخ للفردي في المبارزة ويعتبر ابرز المرشحين للمحافظة على اللقب الاولمبي.
بيد أن اونيتشينكو (39 عاما)، الاوكراني الأصل، أقصي لان قبضة سلاحه كانت مزيفة إذ أضاف إليها جهازا مكهربا يسمح له بالتحكم في جهاز تسجيل النقاط في مصلحته متى أراد.
واحتج منافسون كثر لاونيتشينكو على إنارة جهاز تسجيل النقاط من دون أن يمسهم المبارز السوفياتي، فقرر الحكام فحص سلاحه واكتشفوا الجهاز الإضافي، واستبعدوا "البطل الاولمبي" ومنتخب بلاده. وأوقف لاحقا مدى الحياة من قبل اللجنة الاولمبية الدولية، وفرضت عليه عقوبات شديدة.


    
" وداعا موسكو والى اللقاء في الاولمبياد أل 23 ". تلك العبارة إرتسمت على اللوحة الالكترونية في استاد لينين الدولي في موسكو يوم الثالث من آب/أغسطس عام 1980، معلنة إنتهاء دورة الألعاب الاولمبية أل 22 التي.... [المزيد]

موسكو 1980:
"الدب ميتشا" يصفع
المقاطعة الغربية السياسية بدمعة"


" وداعا موسكو والى اللقاء في الاولمبياد أل 23 ".
تلك العبارة إرتسمت على اللوحة الالكترونية في استاد لينين الدولي في موسكو يوم الثالث من آب/أغسطس عام 1980، معلنة إنتهاء دورة الألعاب الاولمبية أل 22 التي انطلقت في 19 تموز/ يوليو.
وعلى أثر ارتسامها ذرف الدب الشهير ميتشا "تميمة الألعاب" دمعة أبكت الجمهور وحركت عواطفهم وحيرت المراقبين وجعلتهم يتساءلون "أدمعة حزن تلك التي ذرفها ميتشا في وداع الشعلة الاولمبية، أم دمعة أسى على الرياضة التي أفسدتها السياسة، وهي ما دخلت شيئا إلا وأفسدته؟".
نادى الرئيس الاميركي جيمي كارتر بمقاطعة ألعاب موسكو احتجاجا على التدخل السوفياتي في أفغانستان، فاستجابت 61 دولة لدعوته، وللمصادفة فان الدورة الأولى في دولة اشتراكية شهدت مقاطعة من غالبية الدول الرأسمالية.
وفي غياب الولايات المتحدة واليابان وألمانيا الغربية والآخرين الدائرين في هذا الفلك... وحتى الصين، لم يتأثر المستوى الفني عمدا، لكن حربا ضروسا على انتزاع الميداليات دارت تحديدا بين الحليفين السياسيين والعملاقين اللدودين رياضيا الاتحاد السوفياتي وألمانيا الشرقية، واستطاع البلد المضيف الانتصار فحصد 69 ذهبية في مقابل 37 لألمانيا الشرقية و 7 لايطاليا.
وشارك في الألعاب 5217 رياضيا بينهم 1125 لاعبة، وهي المشاركة الأدنى منذ دورة ملبورن 1956... تنافسوا في 203 مسابقات ضمن 21 رياضة هي: ألعاب القوى، التجذيف، كرة السلة، الملاكمة، الكانوي - كاياك، الدراجات، الفروسية، المبارزة، كرة القدم، الجمباز، رفع الأثقال، كرة اليد، الهوكي على العشب، الجودو، المصارعة، السباحة، الخماسي الحديت، الكرة الطائرة، الرماية، القوس والسهم واليخوت.
وعرفت الهوكي على العشب للسيدات دخولا مضطربا على الاولمبياد، إذ تخلفت خمسا من الدول الست المتأهلة بسبب المقاطعة السياسية، فحضرت خمس أخرى حلت خلفها في التصفيات وهي تشيكوسلوفاكيا والهند وبولندا والنمسا وزيمبابوي، الذي تلقت الدعوة قبل خمسة أسابيع فقط من موعد الألعاب، فجهر منتخبها على عجل وأحرز الميدالية الذهبية وسط ذهول الجميع ودهشتهم.
ولان قلوب غالبية الرياضيين كانت مع المشاركة فان لجانا أولمبية عدة تمايزت عن القرار السياسي لحكوماتها وأكدت استقلاليتها. وحضرت إلى موسكو حتى وان سارت خلف العلم الاولمبي كما حصل مع بريطانيا، وجاء القرار الأسباني بالمشاركة بعد تصويت داخل اللجنة الوطنية فصوت 17 عضوا معه ورفضه 14. وكان بالطبع موقفا محرجا لنائب رئيس اللجنة الدولية رئيس اللجنة الأسبانية انذاك خوان انطونيو سامارانش المرشح للرئاسة الدولية خلفا للورد كيلانين، الذي بذل المستحيل للحد من أضرار المقاطعة.
وعلى رغم غياب الولايات المتحدة، تمثل الاميركيون بمايك بيري مدرب منتخب السويد لكرة السلة، وألبير ميرسادو الذي خاض تحت ألوان بورتوريكو نزالات الملاكمة في وزن الذبابة، وبيل ريا الذي شارك تحت ألوان النمسا في الوثب الطويل.
و ازاء المواقف التصاعدية، كان السؤال هل كان اختيار لاعب كرة السلة سيرغي بيلوف الذي خطف الفوز من الولايات المتحدة في نهائي دورة ميونيخ 1972، لإيقاد الشعلة من باب اغاظة الاميركيين؟
أما قسم اللاعبين فأداه رمز الجمباز نيقولاي اندريانوف الذي حصد ذهبيتين وفضيتين وبرونزية في الدورة في مقابل ثماني ميداليات لمواطنه ألكسندر ديتياتن منها ثلاث ذهبيات.
ولم تؤثر المقاطعة بشكل مباشر على المستوى الفني إذ شهدت الدورة تحطيم 34 رقما عالميا و 39 أوروبيا و 62 اولمبيا .
ومن ابرز الملامح الميدانية، كانت تلك الظاهرة التي تمثلت بتخصص بعض الدول في احتكار عدد من المسابقات، فألمانيا الشرقية احتكرت ذهبيات السباحة والتجذيف، والسوفيات ألقاب الجمباز ورفع الأثقال والرماية، والكوبيون بقيادة تيوفيلو ستيفنسون ذهبيات الملاكمة.
ولفت البريطانيون الأنظار في ألعاب القوى ولا سيما في ظل غياب الاميركيين فبرز الاسكتلندي ألن ويلز وأحرز سباق أل 100 م (25ر10 ث) متقدما الكوبي سيلفيو ليونارد.
ولعل من أجمل المنافسات صراع العدائين ستيف اوفيت وسيباستيان كو الذي مهد لسلسلة إنجازاتهما على مدى نحو عقد من الزمن، وقد فاز أوفيت في سباق 800 م وحل كو ثانيا، وحصد الأخير ذهبية أل 1500 م وجاء أوفيت ثالثا.
وتميز ديلي طومسون في المسابقة العشارية وجمع 8495 نقطة أهلته لضمان المركز الأول، لقب حافظ عليه بعد أربع سنوات في لوس انجليس جامعا 8797 نقطة، ومحطما الرقم الاولمبي الذي حققه الاميركي بروس جينر (8618 ن) في دورة مونتريال 1976... لكن بأقل من نقطة واحدة من الرقم العالمي المسجل باسم الالماني يورغن هينغسن الذي إكتفى بالفضية "الاميركية".
وفاز الإيطالي بيترو مينيا في سباق 200 م، بعد نحو عام من تحطيمه الرقم القياسي العالمي في دورة الألعاب الجامعية في مكسيكو (72ر19 ث) حيث بات أول من يكسر حاجز أل 20 ثانية واستعاد الإثيوبي ميروتس يفتر الارث الإثيوبي في جري المسافات الطويلة فحصد ثنائية أل5 وأل10 ألاف م، وبات الألماني الشرقي فالديمار سيربنسكي أول من يحتفظ بلقب سباق الماراثون.
وفي الوثب الطويل، حقق الألماني الشرقي لوتس دومبروفسكي ثاني أفضل رقم في التاريخ مقداره 54ر8 م. وسقط العداء الكوبي الشهير ألبرتو خوانتوريتا في أل 400 م وحل رابعا.
وفي السباحة، عاد البريق كله إلى السوفياتي فلاديمير سالنيكوف أول من كسر حاجز أل 15 دقيقة في سباق (27ر58ر14 د). كما تميزت الألمانيات الشرقيات برباره كراوزه وريكا راينيش وكورنيليا ايندر في سباقات 100 و 200 م.
وكرر البريطاني دونكان غودهوي إنجاز مواطنه ديفيد ويلكي بطل مونتريال، وفاز في سباق 200 م صدرا.
وفي رفع الأثقال، سقط أعظم رباع في العالم، السوفياتي فاسيلي ألكسييف عندما فشل في محاولاته الثلاث في رفعة الخطف، وتوارى عن الأنظار بعدما سجل ما يزيد عن 80 رقما عالميا. أما البطل الجديد فكان مواطنه سلطان رحمانوف الذي حقق مجموعة مقدارها 440 كلغ.
في المقابل، كانت البطلة الرومانية ناديا كومانتشي (18 عاما) تحظى باهتمام الملايين وتسجل احد أفضل إنجازاتها في مسابقة عارضة التوازن وتحرز العلامة الكاملة ( 10 من 10 ), وتتبعه بإنجاز آخر على الأجهزة الثلاثة الأخرى الأرضي، المتوازيين مختلفي الارتفاع وحصان القفز. وكادت بفضل عروضها الساحرة أن تقود الفريق الروماني إلى المركز الأول لو لم تسقط في شكل دراماتيكي مفاجىء على جهاز المتوازيين لتحتل رومانيا المركز الثاني خلف الاتحاد السوفياتي.
وما يسجل لكومانتشي أنها، على رغم نكستها، تفوقت على نفسها لاحقا، وأحرزت ذهبية الحركات الأرضية.
وفي الكاياك دشنت الألمانية وكانت شرقية آنذاك بريجيت فيشر مسيرة حصدها الميداليات التي بلغت حتى عام 2000 سبع ذهبيات وفضيتين.
والمسابقات الجماعية لم تخل من المفاجآت، وكان أبرزها سقوط المنتخب السوفياتي أمام يوغوسلافيا في كرة السلة، وخروج السوفيات من ميدان الصراع على ذهبية كرة القدم واحتلالهم المركز الثالث واكتفاؤهم بميداليتها البرونزية، فيما نجحت تشيكوسلوفاكيا في الفوز بالذهب بتغلبها بهدف على ألمانيا الشرقية بطلة دورة مونتريال 1976.
وفي المقابل قطف السوفيات ذهبيات الكرة الطائرة للرجال والسيدات وكرة السلة للسيدات وكرة الماء.
وكان لبنان وعلى رغم محنة الحرب التي تقطع أوصاله، البلد العربي الوحيد الذي أدرج أسمه على لائحة الميداليات بعدما أحرز بطله حسن بشارة برونزية المصارعة اليونانية الرومانية في وزن ما فوق 100 كلغ.
وفق بشارة في الفوز على بطل ايطاليا بتثبيت الكتفين، وعلى بطل رومانيا، وانتقل إلى نصف النهائي حيث واجه السوفياتي ألكسندر كولشنسكي بطل دورة مونتريال، انتهت بخسارته واحتلاله المركز الثالث.. في حين تابع السوفياتي مسيرته وتفوق في النهائي على البلغاري ألكسندر توموف واحتفظ باللقب.
وفي كرة القدم، إنتقلت منتخبات عربية هي الجزائر والعراق والكويت للمرة الأولى إلى دور الثمانية.
وإداريا حصل العرب على تأييد خمسة اتحاديات دولية هي كرة السلة والكرة الطائرة وكرة اليد والمصارعة ورفع الأثقال لقبول فلسطين عضوا دائما في عائلتها، وعملا بالقانون الاولمبي الذي ينص على قبول العضوية في الحركة الاولمبية كل دولة يكون معترفا بها من قبل خمسة اتحادات دولية رسمية، باتت الطريق ممهدة أمام الرياضيين الفلسطينيين للمشاركة في الألعاب المقبلة في لوس انجليس.
ومثلما استحقت النتائج اللافتة والأرقام القياسية الأضواء لم تمح الذاكرة الرياضية فوز البولندي فلاديسلاو كوزاكوفيتش في القفز بالزانة وتحول صورته وهو يرفع يده بحركة تعبر عن التحدي والقوة رمزا ل "مقاومة" من نوع مختلف في أنحاء العالم.
وصفت الحركة بيده بالمزعجة للسوفيات، وهو قام بها يوم الأربعاء 30 تموز/يوليو 1980 في اختتام مسابقة استمرت نحو ست ساعات، وتابعها بلهفة 50 ألف متفرج صفروا استهاجا لفوزه مسجلا 78ر5 م محطما بفارق سنتيمتر واحد الرقم القياسي العالمي الذي حققه الفرنسي فيليب هوفيون.
فاز كزاكوفيتش على رغم انف السوفيات وتفوق على بطلهم قسطنطين فولكوف الذي حل ثالثا (65ر5 م) بفارق المحاولات خلف البولندي الأخر تاديوس سلويارسكي، لكنه توج وسط مدرجات شبه خالية ومصابيح مطفأة.
ويكشف "البطل المقاوم" انه بداية لم يع ردة الفعل القوية التي ستلي حركته والتي اعتبرها عفوية، "فسفير بولندا في موسكو طلب من بعثتنا إقصائي وسحب ميداليتي ومعاقبتي لكن الشعب البولندي ساندني، ولم يجرؤ المسؤولون على معاقبة فائز في عز اضرابات ورش بناء السفن في حوض غدانسك، وصعود نجم حركة التضامن وزعيمها ليش فاليسا".
ويضيف كوزاكوفيتش "كانت عيون المخابرات السوفياتية على الرياضيين البولنديين في كل مكان، وأحيانا كنا نمنع من تبادل والالتقاء في غرف القرية الاولمبية... وخلال المسابقة بذل المستطاع لفوز أبطالهم وخلافا للقانون جلس المشاركون بصحبة مدربهم.
غير أن التداعيات السلبية كما حصل في استاد لينين لاحقت كوزاكوفيتش طويلا، إذ ضيق عليه ومنع من مشاركات خارجية عدة واحتجز جواز سفره.
و "على سيرة" الأحداث الملفتة، يذكر أن مسابقات المبارزة لم تنته بسلام، فخلال نصف نهائي سلاح الشيش للفرق، أصيب بطل العالم السوفياتي فلاديمير لابيتسكي بسلاح منافسه البولندي الذي اخترق السترة الواقية، وكان لابيتسكي محظوظا لأنه لم يصب في قلبه.


  



  


     "اولمبياد اميركا" هي التسمية المنطقية التي يجب ان نطلقها على دورة لوس انجليس التي افتتحت في 28 تموز/يوليو واختتمت في 12 آب/أغسطس 1984 في استاد ميموريال كوليزيوم. فقد طغى الطابع الاميركي على كل شيء حتى... [المزيد]

       لوس انجليس 1984:
اولمبياد أميركا والتنظيم الخاص ...
والمتوكل اول عربية تحصد ميدالية اولمبية


"اولمبياد اميركا" هي التسمية المنطقية التي يجب ان نطلقها على دورة لوس انجليس التي افتتحت في 28 تموز/يوليو واختتمت في 12 آب/أغسطس 1984 في استاد ميموريال كوليزيوم.
فقد طغى الطابع الاميركي على كل شيء حتى على النتائج الفنية، فلولا بعض الميداليات القليلة التي ذهبت الى بعض الدول الاخرى، لكانت الولايات المتحدة حصدت كل شيىء، إذ لم يكن يظهر على منصات التتويج إلا أبطالا اميركيين على رغم ان عددا من أولئك الإبطال لم يكن على مستوى يؤهلهم لقطف الميداليات.
ولم يكن "الغياب الشرقي" وحده السبب في هذه السيطرة الاميركية على الألعاب، بل كانت هناك أسباب خفية، لم تلبث ان تظهر بوضوح، وهي التحيز الفاضح من قبل الحكام والقضاة في مصلحة الاميركيين، بل ان المنظمين أنفسهم عملوا في هذا الاتجاه وهيأوا الفرص المناسبة لأبطال بلدهم! ففي الملاكمة مثلا، نال معظم الإبطال الاميركيين ميداليات ذهبية، على رغم ان المجريات الفنية لا تؤهلهم لذلك. وبعدما تكررت "الانتصارات المزيفة"، وقعت حادثة مضادة كان بطلها حكم يوغوسلافي أعطى الفوز لملاكم نيوزيلاندي ضد اميركي علما ان الأخير كاد ان يكون الوحيد بين الاميركيين الذين يستحقون الفوز عن جدارة.
وكانت ردة الفعل عنيفة، إذ قدم الاتحاد الاميركي للملاكمة شكوى إلى الاتحاد الدولي يتهم فيها الحكم بتخسيره ملاكمه عمدا.
وفي نهائي فردي الجمباز للسيدات، كان تفوق الرومانية ايكاترينا زابو واضحا منذ البداية، إلا أن الحكام منحوا الفوز للاميركية ماري لو ريتون المميزة جدا، لكنها لم تكن أفضل من منافستها الرومانية التي أخذت تبكي ولم تكترث للميدالية الفضية.
وسال حبر كثير حول الألاعيب الاميركية المتعلقة بالمنشطات، إذ استخدمت للمرة الأولى اجهزة تستطيع كشف رواسب المواد المنشطة في جسم الرياضيين حتى ولو كانوا تناولوها قبل ثمانية أشهر، إلا أن الذي لم يحصل هو معاقبة الاميركيين إذ تمكنوا من اجتياز الفحوصات، وكشف الدكتور روبرت كير ان نحو 12 لاعبا متنشطا فازوا بميداليات بفضل حقن مضادة أعطاها لهم تمنع ظهور المواد الممنوعة خلال التحاليل.
ودفعت شركة "أي بي سي" نحو 250 مليون دولار في مقابل حق نقل المباريات والمسابقات، وكانت المفاجأة بأنها لم تنقل إلا الألعاب التي يفوز فيها الاميركيون، وان البث تركز بل اقتصر على الإبطال الاميركيين. ولعل اغرب ما حصل في هذا المجال، هو ان نقل مباريات كرة القدم توقف منذ أن أقصى المنتخب المصري نظيره الاميركي!.
نظمت لوس انجليس الألعاب الاولمبية وهي المدينة الوحيدة التي ترشحت لاحتضانها، وسبق لها ان نافست موسكو على دورة 1980.
وردت "الكتلة الشرقية" بزعامة الاتحاد السوفياتي ، وباستثناء رومانيا، التحية للمقاطعة الغربية، الاميركية تحديدا، لدورة موسكو، وجاءت الحجة المعلنة قبل أشهر من موعد الألعاب انه لا توجد حماية كافية للرياضيين.
وجاء هذا الموقف في أصعب مراحل العلاقة الباردة بين الشرق والغرب، وفي بداية التحولات السوفياتية الداخلية منذ رحيل ليونيد بريجنيف، والفترة القصيرة التي "أمضاها الرجلان المريضان" تشريننكو واندروبوف في سدة المسؤولية.
قاطع الاتحاد السوفياتي "الاولمبياد أل 23" ، فحذت حذوه 13 دولة في مقدمها ألمانيا الشرقية وبلغاريا وبولندا وتشيكوسلوفاكيا وكوبا وإثيوبيا... وبدأ العدد هزيلا قياسا بالمقاطعة الغربية قبل أربعة أعوام، لكن المحصلة الرياضية للواقع الجديد ان 58 في المئة من "قوة الميداليات" في دورتي 1976 و 1980 غابت عن الساحة.
شارك في دورة لوس انجليس 6797 رياضيا بينهم 1597 امرأة يمثلون 140 بلدا وهو رقم قياسي من ناحية الدول، وتباروا في 221 مسابقة ضمن 22 لعبة هي: ألعاب القوى، التجذيف، كرة السلة، الملاكمة، الكانوي، الدراجات، الفروسية، المبارزة، كرة القدم، الجمباز، رفع الأثقال، كرة اليد، الهوكي على العشب، الجودو، المصارعة، السباحة، الخماسية الحدية، الكرة الطائرة، الرماية، القوس والسهم واليخوت، فضلا عن البيسبول التي أدرجت استعراضيا.
وللمرة الأولى يدرج الماراثون للسيدات وتعتمد المسابقة السباعية بدلا من الخماسية ضمن مسابقات ألعاب القوى، والجمباز الإيقاعي والسباحة التوافقية، وسباق الدراجات على الطريق للسيدات، ويسمح لمحترفي كرة القدم الذين لم يسبق لهم أن شاركوا في كأس العالم، خوض الاولمبياد.
وللمرة الأولى تغيب المساهمة الحكومية المباشرة عن تمويل الاستضافة والتنظيم، لألعاب تابعها 5،7 ملايين نسمة إذ كانا على عاتق القطاع الخاص . وفي النهاية فاقت الإرباح 223 مليون دولار , وأصبحت دورة لوس انجليس مثالا يحتذى، فضلا عن أنها دشنت النظرة الجديدة "العصرية" لمفهوم الألعاب الاولمبية التي اعتمدها رئيس اللجنة الدولية خوان انطونيو سامارانش.
وعلى رغم الملاحظات الكثيرة على حفلة الافتتاح، فقد جاءت هوليوودية صرف، واشرف عليها المخرج ديفيد والفر.
ونقلت الشعلة إلى الاستاد جينا همفيل، حفيدة جيسي اوينز، وأوقدها في المرجل بطل المسابقة العشارية في دورة روما 1960، رافر جونسون. وأدى القسم الاولمبي بطل سباق 400 م حواجز أدوين موزس.
وكان موزس فاز في دورة مونتريال 1976، ومنعته المقاطعة الاميركية من الدفاع عن لقبه في موسكو، لكنه إستعاده على أرضه، وجاء إنجازه من ضمن سلسلة الانتصارات أل 122 المتتالية التي حققها.
وحصدت الولايات المتحدة 174 ميدالية بينها 83 ذهبية، في مقابل 53 لرومانيا (20)، و58 لألمانيا الغربية (17)، و32 للصين (15).
هكذا سجلت الصين مشاركتها الأولى بعد عودتها إلى العائلة الدولية عام 1979 ودشنتها بذهبية أولى بتاريخ 29 تموز/يوليو 1974، بفضل فوز زو كسو هيابنيغ في مسابقة الرماية بالمسدس الحر.
وأنفقت الصين 2،5 مليون على إعداد بعثها البالغ عددها 250 شخصا شاركوا في 16 مسابقة ورافقهم 100 مدرب ومسؤول.
واستعاد الجميع عن طريق كارل لويس ذكريات جيسي اوينز، إذ جمع مثله أربع ذهبيات في سباقي 100 و200 م والبدل أربع مرات 100 م والوثب الطويل، وكانت بداية مسلسل جمعه الميداليات الاولمبية التي بلغت تسع ذهبيات حتى دورة اتلانتا 1996.
وبرز أيضا مواطنوه أفلين أشفورد في أل 100 م، وهي شبهت ب "الغزالة السمراء" في دورة روما مواطنتها ويلما رودولف، وفاليري بريسكو هوكس التي حصلت على ثلاث ذهبيات أبرزها في أل 400 م مع تحطيمها الرقم الاولمبي (83ر48 ث) وال 200 م ، لتصبح أول عداءة تحقق هذه الثنائية الصعبة، والسباح ريك كاري المميز في سباقات الظهر وزميلته تريسي كولكنز في 400 م متنوعة، وبطل الغطس غريغ لوغانيس، ونجم كرة السلة الهاوي آنذاك مايكل جوردان.
وأطلق على بطلة الجمباز لو ريتون لقب "كتلة المطاط". وحافظ البريطانيان ديلي طومسون (العشارية) وسيباستيان كو (1500 م) على لقبيهما.
ولفتت الأنظار الألمانية اولريكه مايفرت في الوثب العالي 02ر2 م، ومواطنها السباح مايكل غروس في سباقات الفراشة، وبطل التجذيف الفنلندي بيرتي كاربينن الذي حصل على ذهبيته الثالثة في الفردي على غرار السوفياتي فياشلاف ايفانوف بين دورات 1956 و 1964، وقطف الفارس الألماني راينر كليمكي لقبا سادسا.
وللمرة الأولى، اعتلت فتاة عربية وافريقية أعلى منصة وهي بطلة سباق 400 م حواجز المغربية نوال المتوكل، إنجاز انسحب على القارة الأفريقية بكاملها أيضا، وتوج مواطنها "الظاهرة" سعيد عويطة بطلا لسباق 5 ألاف م.
والى الذهبيتين المغربيتين، حصد العرب فضيتين بواسطة السوري جوزف عطيه في المصارعة اليونانية - الرومانية، والمصري محمد رشوان في الوزن المفتوح للجودو، والذي كان بمقدوره نيل الذهبية لكنه فضل الا يؤذي منافسه الياباني ياشوهيرو ياماشيتا المصاب في يده، وأستحق لاحقا جائزة الاونيسكو للأخلاق الرياضية.
وأحرز لاعب كرة السلة المصري محمد سليمان "سلعوه" فوزا معنويا، تمثل باحتلاله المركز الأول في قائمة الهدافين بين 144 لاعبا، إذ سجل 179 نقطة في 7 مباريات.
وفي إطار المقارنات، يمكن القول ان رقما قياسيا واحدا أفلت من الولايات المتحدة بالنسبة لمجموع الميداليات، إذ ان إحرازها 174 ميدالية جاء في مقابل 177 للاتحاد السوفياتي في موسكو 1980.
كما أسهمت مقاطعة الدول الاشتراكية أيضا في بروز أبطال لم يحلموا في إحراز أي فوز أو تقلد ميدالية، أمثال الفنلندي يوها تيهانين بطل رمي المطرقة، والفريق الكندي في التجذيف، والسباح الاميركي جورج ديكارلو في سباق 400 م حرة، والرباع الألماني الغربي رولف ميسلر بطل وزن 100 كلغ، والاسترالية غليينس نن في السباعية.
أما حصيلة الأرقام العالمية فبلغ 11 رقما قياسيا فقط، إضافة أل 45 رقما أولمبيا.
وبالعودة إلى الجمباز، فقد أظهر القضاة سخاء زائدا في منح العلامة الكاملة، وباتت زابو اللاعبة الثانية والرومانية الرابعة التي تحظى بهذه العلامة، وحققت إنجازها في الحركات الأرضية الإجبارية في حضور مواطنتها الأسطورة ناديا كومانتشي ، ونالت الذهبية، وأضافت إليها ثلاثا أخرى في القفز والعارضة والحركات الأرضية الاختبارية.
وبواسطة زابو وسيمونا باوكا، أحرزت رومانيا بطولة الفرق بعد احتكار سوفياتي استمر 32 عاما.
أما الاميركية لو ريتون فنالت العلامة الكاملة في الحركات الأرضية ضمن المسابقة الفردية المتضمنة أيضا العارضتين غير المتوازيتين (80ر9) والعارضة (10 من 10) وحصان القفز، وجمعت 79،175 نقطة، بفارق 0،1 نقطة عن رقم كومانتشي في مونتريال. علما ان مدربها هو الروماني بيلا كارولي "صانع" كومانتشي.
وعند الرجال، أحرزت الولايات المتحدة ذهبية في الجمباز للمرة الأولى منذ 80 عاما، بفوزها على الصين بطلة العالم، إذ نال ميتش غايلورد وبات كونور وتيم راغيت 10 من 10 في الحلق والمتوازيين والعقلة وفي الحركات الاختيارية.
وتميز ماراثون السيدات الذي أحرزته الاميركية جوان بونيت (52ر24ر2 س) بالوصول المأساوي للسويسرية غابرييلا لاندرسن شيس التي سقطت على الأرض لمدة خمس دقائق رافضة أي شكل أو نوع من المساعدة خوفا من الإقصاء.
ولم يبخل الجمهور بتشجيعاته لها طالبا من المندوبين عن السباق التدخل من أجلها، بيد أنها رفضت ذلك وتابعت السباق مترنحة وحلت في المركز أل 37.
وكانت حادثة إصطدام العداءة الاميركية ماري ديكر بالبريطانية المجنسة زولا باد وسقوطها أرضا خلال سباق 3 ألاف م من أبرز الحوادث التي شهدتها الدورة.
والواقع أن ديكر (26 عاما) من أسوأ الاميركيين حظا، ولا يمكن اعتبارها فازت أو فشلت لأنها لم تصل إلى خط النهاية، وهي لم تشارك في دورة ميونيخ عام 1972 نظرا لصغر سنها، وفي دورة مونتريال لعدم بروزها، وعندما تهيأت للمشاركة في دورة موسكو اتخذت السلطات قرار المقاطعة.
وحين سقطت ديكر أرضا في لوس انجليس أخذت تجهش بالبكاء.. ونجم الوقوع عن ارتطام عقب باد بفخذ ديكر الأيسر قبل النهاية بثلاث لفات، ولما همت بالنهوض لتتابع السباق لم تستطع التحرك وخيل إليها أنها مقيدة إلى الأرض وبيدها اليمنى الرقم الملصق على ظهر باد، وكل ما كانت تستطيع القيام به في تلك اللحظة هو مشاهدة الآخرين وهم يتابعون السباق!
وكان ذلك من حظ الرومانية ماريسيكا بويكا والبريطانية ويندي سلاي اللتين حلتا في المركزين الأولين.
وأثيرت ضجة حول هذه الحادثة، إذ شطبت باد التي حلت سابعة، وهذا ما أثار حفيظة الإنكليز فاعترضوا واتهموا ديكر بالخطأ. وقبل الاعتراض وأعيدت باد، التي تأثرت كثيرا لسقوط ديكر لأنها تعتبرها مثالها الأعلى وكانت تحتفظ بصورتها على حائط غرفتها

    

  سيول تسعة ملايين نسمة، عاصمة كوريا الجنوبية، بلاد بعيدة للغاية يقطنها شعب غريب إستضاف حدثا كبيرا جدا هو ألعاب الاولمبياد الرابع والعشرين. وكوريا الجنوبية كانت وقتذاك بلدا مضطربا في آسيا، ومحور2000... [المزيد]

سيول 1988
فضيحة بن جونسون تعكر صفو " أرض الصباح الهادىء"


سيول تسعة ملايين نسمة، عاصمة كوريا الجنوبية، بلاد بعيدة للغاية يقطنها شعب غريب إستضاف حدثا كبيرا جدا هو ألعاب الاولمبياد الرابع والعشرين.
وكوريا الجنوبية كانت وقتذاك بلدا مضطربا في آسيا، ومحور الاهتمام العالمي، بلد الترقب والمتناقضات، سكانها أناس بامكانهم أن يسحروا المرء أو أن يرعبوه. بلد لا تزال تبحث عن هوية، وعاصمة قفزت مباشرة من القرون الوسطى إلى عام 2000 .
وسيول هي خليط من روتنبورغ وشيكاغو، ويعتبر الكوري من حيث طباعه، إيرلندي آسيا، ومن التناقضات كان يلاحظ مرور فلاح يجر عربة محملة بالخضار من أمام ناطحات السحاب في العاصمة المزدحمة، وتشييد معامل الكومبيوتر إلى جانب حقول الارز.
ويقف الكوريون مندهشين أمام تاريخهم تماما مثل الغرباء القادمين من "مملكة الحلم " أو تشوزون كما سمى الصينيون القدامى كوريا في عام 2333 قبل الميلاد "المملكة الحلم لنضارة الصباح".
عندما وافقت اللجنة الاولمبية الدولية على منح سيول حق تنظيم الألعاب الاولمبية ب 52 صوتا في مؤتمرها المنعقد يوم 30/09/1981 في مدينة بادن بادن الألمانية الغربية، ظهرت كوريا الجنوبية بين عشية وضحاها في الواجهة السياسية لعالم الرياضة. وفجأة تبين أن الناس يعرفون القليل عنها باستثناء تذكرهم للحرب الكورية التي اندلعت ما بين 1950 و 1953.
وعدا ذلك، كانت تعرف بأنها مملكة من القرن الرابع، تحدها بلاد المغول من الشمال، والصين من الغرب، واليابان من الشمال. وأصبح البلد الهادىء مستعمرة يابانية خلال الفترة ما بين 1910 و 1945.
ومع انفراط التحالف الاميركي السوفياتي عام 1945، عرفت كوريا الاضطرابات، وقسمت الدول العظمى كوريا إلى كوريتين، وكان هذا التقسيم أقسى من تقسيم ألمانيا وأشد رهبة. فهناك منطقة منزوعة السلاح على خط العرض 38، وليس فيها اتصالات بريدية، ولا هاتف ولا خط مواصلات وتماما مثل معجزة الصعود الألماني بعد الحرب العالمية الثانية، فان الكوريين نهضوا بقوة، وعلى رغم قلقهم من الاضطرابات السياسية التي تعكر نموهم الاقتصادي وحلفهم الوثيق مع الولايات المتحدة، فأن الكوريين الجنوبيين يعتمدون على أنفسهم في أمور كثيرة.
والرياضة في كوريا حاجة أساسية، وهدف تسعى إليه الأجيال، ينمو ويتطور مع التقدم الاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه البلاد.
وهذه الناحية ليست بجديدة على المجتمع الكوري، أرض التايكواندو إحدى الرياضات القتالية القديمة التي مورست منذ أكثر من ألفي عام إلى جانب السيسروم احد أنواع المصارعة الكورية القديمة.
وفي القرن العشرين، كان الفائز الأول في سباق الماراثون في دورة برلين الاولمبية عام 1936، كوريا يدعى سون كيتي (سون كي شونغ) شارك تحت أسم اليابان بسبب احتلال الأخيرة للأرض الكورية.
لكن بدءا ومن عام 1948، بدأت كوريا الجنوبية تخوض المشاركات الاولمبية، وتنافس أبطالها تحت ظل علم بلادهم بعد نيلها الاستقلال. وبرز رياضيوها في الملاكمة، المصارعة، رفع الأثقال، الجودو، كرة السلة، كرة القدم، كرة الطاولة، الرماية بالقوس والسهم والكرة الطائرة.
وحققت كوريا الجنوبية أفضل النتائج في دورة لوس انجليس 1984، حيث حصد أبطالها 19 ميدالية بينها ست ذهبيات واحتلت المركز العاشر في الترتيب العام.
وفي 17 أيلول/سبتمبر1988 تناست كوريا الجنوبية همومها ومشكلاتها على مدى 16 يوما، وكانت سيول قبلة العالم قاطبة وعاصمته. حيث أقيمت أضخم دورة أولمبية حتى تاريخه، وكسبت الرهان بتقديم دورة باهرة.
كانت بداية الانفراج بعد شد الأعصاب، منذ إعلان منح سيول شرف التنظيم. ففي العام 1983، احتدمت بين الشرق والغرب بعد مصرع 259 شخصا على متن طائرة بوينغ للخطوط الجوية الكورية، أسقطتها مقاتلة سوخوي سوفياتية بعدما اعتقدت أجهزة المراقبة الأرضية أنها طائرة تجسس. لكن التفاؤل لاح في الأفق في آذار/مارس 1985، مع تولي ميخائيل غورباتشوف السلطة في الاتحاد السوفياتي وإعلانه خطط البيروسترويكا الإصلاحية.
وفي كوريا الجنوبية "أرض الصباح الهادىء" كانت الغالبية العظمى من المواطنين مصممة على إظهار أفضل وجه لبلادها أمام العالم، وفي حفلة الافتتاح تجلى تاريخ البشرية كله في الاستعراض الذي أقيم في الاستاد. وتسلم خلاله كل متفرج جهاز إستقبال صغير تمكن بواسطته من وقائع الاحتفال بثماني لغات.
وللمرة الأولى في تاريخ الألعاب، بدأت مراسم المهرجان من خارج الملعب وتحديدا من مياه نهر هان المجاور حيث كانت سفينة كبيرة تتقدم أسطولا من خمسة ألاف زورق وتقوم باستعراضات رائعة.
وحمل الشعلة إلى الملعب الكبير بطل ماراثون دورة برلين وسلمها إلى العداءة لي شام هاي، الفائزة بثلاث ذهبيات في الدورة الآسيوية 1986، التي أوقدت شعلات ثلاثة أشخاص يمثلون الأكاديميين والفنانين والرياضيين، فأوقدوا بدورهم الشعلة العملاقة وفق طريقة مبتكرة.
وتلت قسم المتبارين لاعبة كرة السلة هيوغ جاي.
وخاض المنافسات 8465 رياضيا بينهم 2184 امرأة من 159 بلدا وهو رقم قياسي، وغابت تضامنا مع كوريا الشمالية كوبا وإثيوبيا ونيكاراغوا.
وشملت الدورة 237 مسابقة في 23 لعبة هي: ألعاب القوى، التجذيف، كرة السلة، الملاكمة، الكانوي - كاياك، الدراجات، الفروسية، المبارزة، كرة القدم، الجمباز، رفع الأثقال، كرة اليد، الهوكي على العشب، الجودو، المصارعة، السباحة، الخماسية الحديثة، كرة المضرب، كرة الطاولة، الرماية، القوس والسهم، الكرة الطائرة والألواح الشراعية.
وسجلت عودة كرة المضرب للمرة الأولى منذ 64 عاما، ودخول " اللعبة الديبلوماسية " كرة الطاولة.
وكانت بعثة الولايات المتحدة الأضخم (722 شخصا)، تلتها بعثة الاتحاد السوفياتي (655).
وفي ثاني مدينة آسيوية تستضيف الألعاب بعد طوكيو عام 1964، وتحسبا لأي ردات فعل بعد التظاهرات الطلابية التي قمعتها السلطات قبل الدورة، خصصت تدابير أمنية غير عادية.
وشهد أسبوعا المنافسات حصد الاتحاد السوفياتي 132 ميدالية بينها 55 ذهبية، وجاءت ألمانيا الشرقية ثانية ب 102 (37)، والولايات المتحدة ثالثة ب 64 (36). وكانت المفاجأة الأبرز حلول كوريا الجنوبية رابعة ب 33 ميدالية (21).
وبذلك كرر الاتحاد السوفياتي إنجاز الصدارة للمرة السادسة في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
أما المحصلة العربية الإجمالية، فقد بلغت ست ميداليات هي: ذهبية المغربي إبراهيم بو الطيب في سباق 10 ألاف م، وبرونزيات المغربي سعيد عويطة في سباق 800م، الذي أعتبر من كبار الخاسرين في الدورة، ومواطنه الملاكم عبد الحق عشيق في وزن 57 كلغ، والجيبوتي أحمد صلاح أحمد في الماراثون.
وسجلت الدورة عودة علنية للمحترفين، ففازت الألمانية الغربية شيتفي غراف بذهبية كرة المضرب، ووصلت المنافسة بين الاميركي كارل لويس والكندي بن جونسون في سباق 100م إلى القمة، فأطلق عليه "سباق القرن".
وفاز جونسون مع رقم عالمي جديد مقداره 73،9 ث في 24 أيلول/سبتمبر، ثم إنفجرت أشهر فضيحة في التاريخ الاولمبي بعد ثلاثة أيام حيث تبين أن العداء الكندي تناول منشطات فقدمت الذهبية إلى غريمه وشطب الرقم.
والملفت في هذه الدورة تبادل الألقاب في ألعاب كانت حكرا على دولة دون غيرها، إذ دخل لقب كرة القدم في جعبة الاتحاد السوفياتي بعد مضي 32 عاما، أي منذ العام 1956، وأسقط السوفيات الاميركيين للمرة الثانية بعد الأولى عام 1972. في المقابل، انتقل لقب الكرة الطائرة إلى الاميركيين للمرة الأولى، وخرجت اليابان إمبراطورة الجودو بذهبية واحدة، وانتزع الكينيون "عداؤو السافاري" معظم سباقات الجري من أل 800 إلى 5000 م بفضل بول ايرينغ وبيتر رونو وجون نغوجي وجوليوس كاريوكي، ولم يصل أي صيني إلى الدور نصف النهائي في فردي كرة الطاولة.
وعلى صعيد الأرقام القياسية، تسجل 27 رقما عالميا في ألعاب القوى والسباحة ورفع الأثقال والرماية، وكانت هناك ميزة خاصة هي تحطيم بعض هذه الأرقام بالجملة، لا بل من دقيقة إلى أخرى.
ونال 34 لاعبة ولاعبا ميداليتين ذهبيتين على الأقل، والأوفر ألقابا بين الرجال هو السباح الاميركي مات بيوندي الذي أحرز سبع ميداليات منها خمس ذهبيات في سباقات 50 و 100 م حرة، والبدل 4 مرات 100 م و 4 مرات 200 م حرة و 4 مرات 100 م متنوعة.
وكانت الألمانية الشرقية كريستين اوتو نجمة الأحواض والاولمبياد معا، فقد انتزعت ست ذهبيات من أصل ميداليات بلادها أل 37، أي بنسبة تقل عن السدس بقليل.
ووحده الاميركي غريغ لوغانيس استطاع الاحتفاظ بلقبين وذلك بعد فوزه في مسابقتي الغطس المثيرتين. وهو كاد يفقد حياته خلال المنافسات إذ إصطدمت رأسه باللوحة المخصصة للقفز وهو في الهواء باتجاه الحوض، فسقط في الماء الذي تعكر بالدم. بيد أن السباح الاميركي نجح في الخروج، بمفرده من دون مساعدة ووضعت له أربع غرز.
وبعد نصف ساعة عاد لوغانيس إلى المنصة وأعاد القفزة ذاتها وحقق أفضل نقطة في الدور التمهيدي.
والى الميدالية الذهبية في أل 100 م بعدما عادت إليه حقوقه، اجتاز الاميركي كارل لويس 72،8 م في الوثب الطويل، ما ضمن له الاحتفاظ بالذهبية أيضا.
ورافق انتصار مواطنته فلورنس غريفيت جوينر ذات الصوت العريض والأظافر الطويلة الملونة في أل 100 م وأل 200 م ورقميها القياسيين العالميين المثيرين للجدل (54، 10 ث) و34،21 ث تساؤلات عدة. وفازت مواطنتها جاكي جوينر كيرسي بذهب الوثب الطويل والمسابقة السباعية.
وأخيرا بات بطل العالم السوفياتي سيرغي بوبكا بطلا اولمبيا في القفز بالزانة، وهو الموقع الطبيعي للقفاز الفذ، وفي سيول اجتاز إرتفاع 90،5 م فاهتزت العارضة ولم تقع ما ضمن له الميدالية الذهبية بعد مخاض عسير أمام مواطنيه روديون غاتولين وسيرغي ايغوروف.
وتألق بطل الجمباز السوفياتي فلاديمير ارتيموف، وأضحى الرباع التركي نعيم سليمان اوغلو بطل الملايين في بلاده الجديدة والمحروين في موطنه السابق بلغاريا والذي لم يستطع أن ينافس تحت رايته في لوس انجليس 1984 بسبب "المقاطعة الشرقية" . وكانت الموهبة الفذة أو هرقل العصر دجاجة ذهب لتركيا، وهو تمكن في سيول من تحقيق ستة أرقام عالمية في وزن 60 ملغ، ورفع ثلاثة أضعاف وزنه!.
وللمرة الأولى تعود ميداليات مسابقة الترويض في الفروسية للسيدات، وكانت بطلاتها الألمانية الغربية نيكول ابوهوف والفرنسية اوتوكريبين والسويسرية كريستين شتوكلبرغر.
وحازت الألمانية الشرقية كريستيا لودنغ روتنبرغر الفائزة بميداليتين في دورة كالغاري الشتوية، على فضية سباق السرعة للدراجات على المضمار.
وشاركت السويدية كريستي بالمه للمرة السابقة في المبارزة وكما كان للدورة نجومها وأبطالها، فأن سجل الخاسرين يضم نجوما بارزين في طليعتهم كما ذكرنا المغربي عويطه الذي خسر رهانه وتحديه، وبطل أل 400 م حواجز الاميركي ادوين موزس، وعملاق المسابقة العشارية البريطاني ديلي طومسون، وسلطان رمي المطرقة السوفياتي يوري سيديخ, وبطل التجذيف الفنلندي بيرتي كاربنتينن الذي لم يخسر في الفردي منذ دورة مونتريال 1976.
وإذا كانت لا تمر أية دورة من دون مفارقات، يسجل في سيول بعض الاتهامات للتلاعب في نتائج الرماية والملاكمة، والتهجم على الحكام وضربهم، ومن أبرزها تحول حلبة الملاكمة التي كانت تقام عليها مباراة الكوري الجنوبي بيون يونغ والبلغاري ألكسندر خريستوف إلى مسرح لفوضى كبيرة واشتباكات عدة.
ففي مناسبات عدة فصل الحكم بين الملاكين ووجه اليهما إنذارات وعندما تلقى يونغ إنذاره الثالث طلب الحكم الرئيس من زميله على الحلبة اعطاءه نقطة جزاء، وأضيفت إلى رصيده أخرى في الجولة الأخيرة، ما منح الفوز لمنافسه البلغاري، فصعد مدرب يونغ وعدد من مواطنيه إلى الحلبة للاعتداء على الحكم الذي حماه زملاؤه. وانضم أعضاء أجهزة الأمن الكوري الجنوبي إلى المعتدين ووجهوا ضربات إضافية إلى الحكم.
وبمجرد انتهاء الاشتباك صعد يونغ إلى الحلبة وجلس فوقها رافضا التحرك احتجاجا على قرار الحكم. وبقي في مكانه 67 دقيقة، وهو رقم " قياسي اولمبي " في الاعتصام لم يحطم حتى الآن.
كما تسجل محاولة سرقة تمثال من احد الملاهي الليلية, قام بها بطلا السباحة الاميركيان في فريق البدل 4 مرات 400 م، تروي دلبي ودوغ جيرتسن.
والى الفضيحة المدوية في المنشطات وبطلها الكندي بن جونسون التي عكرت "أرض الصباح الهادىء"، أثيرت فضيحة الرباعين البلغارالذين عادوا إلى بلادهم بعدما إكتشف تعاطي مواطنيهما متكو غرابليف وأنجيل غونيتشيف الحائزين على ذهبيتي وزني 56 و5،67 كلغ العقاقير الممنوعة.
ولحق بهم المجريون بعدما اكتشفوا أن رباعهم أندرو تشاين الحائز على فضية وزن 100 كلغ متنشط.
أما الاكتشاف الحسي للحالات فشمل ستة رباعين فضلا عن لاعبين في الخماسية الحديثة ولاعب جودو، و"أبطالها" من أسبانيا وإنكلترا واستراليا.



    خيمت عبارة "هولا هولا" الترحيبية طيلة أيام ألعاب دورة برشلونة الاولمبية التي أقيمت من 25 تموز/ يوليو إلى 9 آب/أغسطس 1992 في برشلونة. واستقطبت ألعاب الاولمبياد أل 25 إهتمام البشرية واعتبرت تحولا بارزا في... [المزيد]

      برشلونة 1992
دورة سامارانش والامم المتحدة الرياضية

خيمت عبارة "هولا هولا" الترحيبية طيلة أيام ألعاب دورة برشلونة الاولمبية التي أقيمت من 25 تموز/ يوليو إلى 9 آب/أغسطس 1992 في برشلونة. واستقطبت ألعاب الاولمبياد أل 25 إهتمام البشرية واعتبرت تحولا بارزا في الحركة الرياضية العالمية، وقبل الدورة الأخيرة في القرن أل 20 التي ستنظم في مدينة اتلانتا الاميركية، وتحتفل خلالها الأسرة الاولمبية العالمية بالعيد الذهبي المئوي لإطلاق الألعاب الاولمبية الحديثة.
التنظيم والاحتفالات والمسابقات تبز كل مرة سابقاتها، ويدخل التطور والحداثة في إشراك المحترفين والتسويق الإعلاني، وكل ذلك يؤكد ان الدورات الاولمبية أصبحت مسرحا تجاريا مستمرا ومختبرا علميا مفيدا.
شارك في دورة برشلونة 9344 رياضيا بينهم 2708 عداء من 169 بلدا، تنافسوا في 257 مسابقة ضمن 25 لعبة هي: ألعاب القوى، التجذيف، البادمنتون، كرة السلة، البيسبول، الملاكمة، الكانوي- كاياك، الدراجات، الفروسية، المبارزة، كرة القدم، السباحة، الخماسية الحديثة، كرة المضرب، كرة الطاولة، الرماية، القوس والسهم، الكرة الطائرة واليخوت.
وكانت الحصيلة النهائية 259 تتويج بطلا وبطلة حصدوا 815 ميدالية، وتابع وقائع الألعاب 5،3 مليارات نسمة وتولى المحافظة على أمنها 45 ألف شرطي، وأوقدت شعلتها بسهم "ناري" أطلقه البطل المقعد انطونيو روبيللو.
"برشلونة 1992" التي نالت نالت شرف تنظيم الألعاب على حساب أمام أمستردام وبلغراد وبرمنغهام وبريسبان وباريس، شهدت عودة جنوب أفريقيا إلى الدورات الاولمبية بعد غياب 32 عاما. وكوبا بعد غياب 20 عاما، وجاءت ألمانيا موحدة بعد سقوط جدار برلين، وكذلك اليمن، وودعت أسرة الدول المستقلة الألعاب حيث شاركت كمجموعة واحدة للمرة الأخيرة. وجاءت جمهوريات البلطيق الثلاث استونيا ولاتفيا وليتوانيا التي استقلت بعد زوال الاتحاد السوفياتي في كانون الأول/ديسمبر 1991، وبعدما كان زعماؤه في الكرملين يقيسون نجاح ايديولوجيتهم بعدد الميداليات الذهبية لرياضييهم، والتي كانت تفوق ذهبيات عدوهم الرأسمالي اللدود الولايات المتحدة. وستصبح مجموعة الدول المستقلة 13 دولة أي 13 بعثة مختلفة في الاولمبياد المقبل.
وفي حين عادت ألبانيا بعد عزلة في ظل القيادة الستالينية، حضرت جمهوريات الاتحاد اليوغوسلافي كلا على حدة بعد تفككه، ووحده وفد صربيا والجبل الأسود سار خلف الراية الاولمبية فالكيان الجديد لم يكن بلور بعد مدى محيطه وحدود في ظل النزاع الناشب مع البوسنة، والعقوبات الدولية التي تحاصره.
وفي المحصلة النهائية، حصدت "المجموعة المستقلة" 112 ميدالية بينها 45 ذهبية، وتقدمت الولايات المتحدة 108 (37) وألمانيا 82 (33). وبرزت الصين فحلت رابعة ب 54 ميدالية منها 16 ذهبية، وخلفها كوبا العائدة ب 31 ميدالية (41)، ثم أسبانيا ب 22 (31)، وهي التي لم تحصل على أكثر من 26 ميدالية على مدى قرن كامل من الدورات.
وباستثناء الدول العظمى رياضيا، نادرا ما حققت دولة منظمة للألعاب مركزا لافتا في مقدمة لائحة الميداليات. وفي برشلونة 92 اصبحت أسبانيا تتمتع بهذه الميزة النادرة وحصد إبطالها ثمرة الدعم السخي من المؤسسات والشركات منذ عام 1986.
فقد تولى الدعم التلفزيوني الأسباني واللجنة الاولمبية الاسبانية التي ترعى نشاطاتها 22 شركة ومؤسسة كبرى، وهي قدمت نحو 300 مليون دولار ما بين 1988 و 1992، فضلا عن مبلغ مئة مليون دولار من عائدات الإعلانات التلفزيونية، إضافة إلى نحو مليار دولار من القطاع العام.
واستفاد من هذه الموازنة الضخمة نحو 800 مؤهل في المنتخبات الأسبانية كافة، وتمت الاستعانة بخبراء وفنيين من الاتحاد السوفياتي وبلغاريا والمجر ويوغوسلافيا وكوبا وألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا.
وخطط القيمون على الإعداد للأبحاث والمجال الطبي والمعدات وفنون التدريب العلمية وفق برنامج تكنولوجي حضر سلفا، وفاقت النتيجة التوقعات للمرة الأولى، وكانت اللجنة الاولمبية الأسبانية أبرمت عقدا مع شركة تأمين اميركية تمنح بموجبه كل فائز بميدالية ذهبية مبلغ مئة ألف دولار، وقدمت شركة سيات سيارة جديدة لكل بطل.
أما الميداليات العربية، فتميزت بتتويج خليجي للمرة الأولى من خلال فوز القطري محمد سليمان ببرونزية سباق 1500 م. في المقابل، استمر لقب سباق 10 ألاف م مغربيا، إذ تسلم خالد سكاح الراية من ابراهيم بو الطيب، وتألقت الجزائرية حسيبة بولمرقة في سباق 1500 م محققة إنجازا ذهبيا غير مسبوق لبلادها، وحل المغربي رشيد البصير ثانيا في سباق 1500 م، ومواطنه محمد عشيق ثالثا في الملاكمة لوزن الديك، ونظيره الجزائري حسين سلطاني ثالثا في وزن الريشة.
وتمثلت خيبة الامل الكبيرة بحلول الجزائري نور الدين مرسلي بسبب إصابته سابقا في سباق 1500 م.
وحصدت ميداليات برشلونة 64 دولة، بينها 37 حققت ميداليات ذهبية، في حين أحرزت ميداليات سيول 52 دولة، 31 منها فقط حظيت بالذهب.
وإذ توقع المراقبون ان تتمكن روسيا من فرض نفسها أيضا في الدورات المقبلة، باعتبار ان 40 في المئة من ميداليات المنتخب الموحد في برشلونة كانت من نصيب رياضييها، في حين ان ثمرة الوحدة الألمانية لم تغير في النتائج إيجابا. وفي وقت حصدت السباحات الشرقيات عشر ذهبيات مثلا في سيول، فان محصلة الألمانيات في برشلونة كانت ذهبية واحدة أحرزتها الشرقية داغمار هازه. ذلك ان نظرة الدولة إلى الرياضة وأهدافها منها اختلفت جذريا بين النظام القائم وبين النظام الشيوعي السابق، وبكل ما في الثاني من حوافز وتفرغ وصرامة وطاعة عمياء للمدربين وتجارب علمية، حتى لو اقتضى الأمر اللجوء إلى المنشطات.
ومع ذلك، فان المسؤولين الألمان توقعوا منذ البداية ان تتأخر ثمرة التوحيد رياضيا.
وضمت بعثة مجموعة الدول المستقلة 500 مشارك (بينهم 280 من روسيا، 80 من أوكرانيا، 57 من روسيا البيضاء و43 من الجمهوريات الآسيوية).
ونال كل فائز ثلاثة ألاف دولار فقط وهذا ما دفع نجم الألعاب بطل الجمباز فيتالي شيربو إلى القول: " نحن في حاجة للمال أكثر من الشهرة والمجد"، وبعد الألعاب تفرق عشاق كثر من نجوم ومدربين وهاجروا إلى بلدان تقدم لهم الجنسية والفرص الذهبية.
على صعيد الأرقام القياسية، سجل في برشلونة 15 رقما عالميا (9 أرقام في السباحة و 3 في ألعاب القوى و2 في الدراجات ورقم في رفع الأثقال)، إضافة إلى 32 رقما أولمبيا، في مقابل 27 رقما عالميا في سيول.
وكان أوفر الرياضيين ألقابا في برشلونة البطل البيلاروسي (روسيا البيضاء) في الجمباز فيتالي شيربو الذي انتزع ست ذهبيات، على غرار ما فعلت السباح الألمانية الشرقية كريستين اوتو 1988، وانتزع كل من الروسي يفغيني ساد وفيي والمجرية كريستينا ايغرزيغي ثلاث ذهبيات في سباحة 100 و 200 م ظهرا و 400 م متنوعة ومواطنها تاماش دارنيي ذهبيتين 200 و 400 م حرة ، كما برز الروسي ألكسندر بوبوف على حساب الاميركي مات بيوندي في أل 50 و 100 م حرة..
وعوض الاميركي الفذ كارل لويس استبعاده في سباقه المفضل ال 100 م، بفوزه بذهبيتين، الاولى خلال احتفاظه بلقب الوثب الطويل للمرة الثالثة على التوالي، والثانية من خلال مشاركته فريق البدل 4 مرات 100 م في تحطيمه الرقم القياسي العالمي ( 40 ، 37 ثانية)، رافعا ميداليته الاولمبية الذهبية الى 8 ميداليات.
وقهر البريطاني لينفورد كريستي الاميركيين في سباق أل 100م، وهو في الثانية والثلاثين من عمره!
وسقط الاوكراني سيرغي بوبكا في القفز بالزانة، وفشل الكندي بن جونسون العائد سعيا للتكفير عن ذنوبه، في بلوغ نهائي أل 100 م.
وتميزت مسابقة الهوكي على العشب بوجود اندرياس كيلر ضمن المنتخب الألماني الذي حصد الميدالية الذهبية، إذ مثل الجيل الثالث من "العائلة الاولمبية"، فجده اوين فاز بالفضية في دورة برلين 1936، ووالده بالذهبية في دورة ميونيخ 1972، وحصد البريطاني ستيف ريدغريف ذهبيته الثالثة في التجذيف بعد عامي 1984 و 1988.
وعلى صعيد الألعاب الجماعية، كانت مسابقة كرة السلة هذه المرة هي الأبرز، وبفضل فريق الحلم الاميركي "دريم تيم" تحول قصر الرياضة الذي استضاف المباريات إلى قصر الأحلام، إذ ان الحلم أصبح حقيقة، واثبت لاعبو الولايات المتحدة المحترفون ان كرة السلة الحقيقية هي ما وراء الأطلسي، وقد سر المنظمون لقاء نفاذ البطاقات، أما الحضور فكان معظمهم يحمل آلات التصوير لترسيخ ذكرى تلك المباريات العالمية.
ومشاركة أقوى فريق عرفه تاريخ كرة السلة، كان معجزة. ومثل هذه المعجزة لم تكن ممكنة قبل إلغاء الحواجز الاولمبية أمام المحترفين. واعتبر كثر ان مشروع جمع كبار لاعبي كرة السلة في الولايات المتحدة في منتخب حقيقي ضرب من الجنون، لان إقناع نجوم هذه اللعبة الذين يتقاضون مبالغ خيالية كل سنة لإطالة موسمهم، في مقابل إنجاز غير مضمون ماديا كان صعبا, مع العلم ان إمكانية تقديم مباريات مجانية كان واردا.
لكن المتحمسين للمشروع راهنوا على الغرور الاميركي الذي سيرضيه ان يتابع ملايين المشاهدين، عبر شاشات التلفزة، إنجازا ومستوى كرة السلة في الولايات المتحدة، ومناسبة للثأر من هزيمة ميونيخ عام 1972 أمام السوفيات الذين انتزعوا الميدالية الذهبية، ومن الإهانة التي لحقت بهم في سيول، إذ لم يحتل الاميركيون سوى المرتبة الثالثة.
وركز المتحمسون على تنفيذ هذا المشروع على فائدته، إذ يشكل حملة اعلانية ضخمة, وهكذا ولد المنتخب الذي يحلم كل مدرب في العالم بان يتولى مسؤوليته. وبالفعل تبين تأثير هذا المنتخب في المرحلة التحضيرية للدورة في بورتلاند، لان النجاح الذي أثاره كان مذهلا.
أما الخوف من تراخي وتكاسل هذه المجموعة المتفوقة، فقد تبدد بفضل ايقاع المباريات الذي ذكر بالاعصار.
فمنذ مباراة الافتتاح أمام انغولا بدت الهوة سحيقة بين لاعبي الولايات المتحدة الذين بدوا وكأنهم من كوكب آخر، والآخرين، فالفارق الواضح في مصلحة "دريم تيم" كان يزداد كالبرق، وبلغت النتيجة النهائية 116-48.
وفي المباريات التالية، بدا وكأن الخصوم يواجهون جبالا من العضلات والحديد، وهكذا هزم المنتخب الاميركي المنتخبات كلها بأكثر من 100 نقطة، وحتى المنافس العنيد المنتخب الكرواتي لم ينج من هذا الرقم في المباراة النهائية (117-85).
وأحرزت ليتوانيا الميدالية البرونزية بعد فوزها على مجموعة الدول المستقلة (82 -72).
وسجل مايكل جوردان 22 نقطة للمنتخب الاميركي في المباراة النهائية، وكل من تشارلز باركلي وباتريك اليوينغ 17 نقطة.
وضم المنتخب الحلم ماجيك جونسون المصاب بالإيدز، والذي صفق له المتفرجون بحرارة وهو يلوح بالعلم الاميركي، وقال ان لا شيىء يوازي الميدالية الذهبية.
وخلال الألعاب، احتل أفراد " دريم تيم " فندق " امباسادور " الذي خصص لهم ولأقاربهم، وكانوا يتسلون بالتنزه في برشلونة وبرياضة الغولف التي تالق فيها جوردان.
واللعبة الجماعية الثانية التي استقطبت الاهتمام كانت كرة القدم على رغم ضآلة الجمهور، لكن المباراة النهائية بين اسبانيا وبولندا ( 3 - 2) كانت استعراضا رائعا جذب وسائل الإعلام بعد تجاهلها لها منذ مستهل الدورة. وبلغ عدد الحضور 95 ألف متفرج، والحماسة لم تبلغ قط الذروة كما حدث في تلك الليلة، والتي لخصها احد الصحافيين المحليين بقوله: " إحفظوا هذه الصور في ذاكرتكم، فلن تتكرر".
ويمكن القول ان أسبانيا نجحت في عملية التجميل التي أجرتها لمنتخبها. وكان الأسبان يجدون في الفرق المحلية تجسيدا لآمالهم، لا في المنتخب، لكن ست مباريات أضافة إلى مباراة نهائية رائعة، كانت كافية كي يتربع لاعبو المدرب فيسنتي ميرا على العرش.
دراماتيكيا، كانت العداءة الاميركية غايل ديفرز مرشحة لإحراز المركز الأول في سباق 100 م حواجز وهي إنطلقت بقوة وتصدرت في الحاجز الرابع لكنها اصطدمت بالحاجز الاخير وفقدت توازنها حتى خط النهاية، الذي وصلته بسقوطها على الأرض محتلة المركز الخامس.
وأصيب البريطاني ديريك أبرز المرشحين للفوز بسباق 400 م، في الدور نصف النهائي وسقط على المضمار، بيد أنه نجح في الوقوف وحاول إكمال السباق مترنحا والدموع في عينيه من شدة الآلام، وتوجه والده جيم صوبه واتكأ عليه حتى الأمتار الأخيرة من السباق فتركه يدخل وحده إلى خط الوصول.
ولعل ابرز الحاضرين للدورة كان رئيس اللجنة الاولمبية الدولية الماركيز خوان انطونيو سامارانش، فهو على رأس الحركة الاولمبية وهرمها منذ العام 1980، ولا بد ان يفتخر باحتضان برشلونة، مسقط رأسه، دورة "الوحدة الاولمبية" التي استطاعت استيعاب التغيرات التي طرأت على الساحة السياسية العالمية، من تفكك دول وانهيار معسكرات والانفراط الدموي للاتحاد اليوغوسلافي... وليس من قبيل المغالاة القول ان اللجنة الاولمبية الدولية استطاعت ان تحقق في "الاولمبياد الخامس والعشرين " الذي أنهى عهدا من المقاطعات، ما عجزت عنه منظمة الأمم المتحدة.
ودورة سيول 1988، سميت حينذاك " دورة السوفيات والمنشطات". فقد تألق الرياضيون السوفيات فيها، وأيضا تألق الذين دعموا قدراتهم بمواد كيماوية. أما دورة برشلونة فالتألق فيها كان لاثنين: سامارانش وبرشلونة، فهي دورة العاصمة الكاتالونية وابنها البار.
وقد خضع أكثر من ألف لاعب في برشلونة لفحوص مخبرية لكشف المنشطات وعقاقير بناء العضلات، وثبت تناول ثمانية رياضيين لهذه المواد (في مقابل عشرة في سيول) هم: الرباعيان البريطانيان اندرو ديفير واندرو ساكستون ومواطنهما العداء جايسون ليفنغستون، ولاعبة الكرة الطائرة الصينية وو دان، وعداءة الماراثون من أسرة الدول المستقلة مارينا بيكتا غيروفا ، ولاعبة الوثب الطويل الليتوانية فيولي ميدفيديغا، ورامي المطرقة الاميركي جاد لوغان ومواطنه رامي الكرة الحديد بوني داس.

  


      

  

    
بدأت الألعاب الاولمبية في نسختها السادسة والعشرين في اتلانتا، وفي الذكرى المئوية لانطلاقتها في أثينا. في هذه المناسبة تحطمت الأرقام القياسية كلها بالنسبة لعدد الدول المشاركة الذي بلغ 197 دولة. وتبارى... [المزيد]

أتلانتا 1996:
إرباك غير متوقع وإنجازات
خارقة في الألعاب المئوية على الأرض الاميركية


بدأت الألعاب الاولمبية في نسختها السادسة والعشرين في اتلانتا، وفي الذكرى المئوية لانطلاقتها في أثينا.
في هذه المناسبة تحطمت الأرقام القياسية كلها بالنسبة لعدد الدول المشاركة الذي بلغ 197 دولة. وتبارى من 19 تموز/يوليو إلى 4 آب/أغسطس 10320 رياضيا بينهم 3532 امرأة في 271 مسابقة ضمن 27 لعبة، وتوج في النهاية 842 رياضيا ورياضية في المراكز الثلاث الأولى.
واستعادت الولايات المتحدة المركز الأول في الترتيب العام برصيد 101 ميدالية بينها 44 ذهبية، تلتها روسيا ب 63 ميدالية (26) ثم ألمانيا ب 65 ميدالية (20). واستقرت الصين في المركز الرابع ب 50 ميدالية (16).
والمحصلة العربية كانت الأوفر حتى تاريخه، وبلغت ثلاث ذهبيات بفضل العداء الجزائري نور الدين مرسلي (1500 م) والسورية غادة شعاع بطلة العالم في المسابقة السباعية، والملاكم الجزائري حسين سلطاني في الوزن الخفيف، فضلا عن أربع برونزيات حققها المغربيان خالد بولامي (سباق 5 ألاف م) وصلاح حسو (10 ألاف م)، والملاكمان الجزائري محمد بحاري (75 كلغ) والتونسي فتحي الميساوي (63،5 كلغ).
وعلى غرار ما حصل في سيول وبرشلونة، إنحصرت الميداليات العربية في ألعاب ألقوى والملاكمة وكان المغربي هشام الكروج أبرز المرشحين لإحراز المركز الأول في سباق 1500م وكان يجري خلف مرسلي، وعندما حاول تجاوزه قبل نحو 400 م من خط النهاية اصطدم بكاحل قدم مورسلي ووقع أرضا، في حين تابع الجزائري طريقه نحو حصد اللقب معوضا إخفاقه في دورة برشلونة.
وكان اللافت فشل المغاربة في حصد الذهب للمرة الأولى منذ لوس انجليس، وسرقت شعاع الأضواء بانتزاعها ذهبية السباعية من الاميركية جاكي جوينر كيرسي معوضة بذلك إخفاق الجزائرية حسيبة بولمرقة بطلة سباق 1500 م في برشلونة.
ويلاحظ ان 79 دولة أحرزت ميداليات في "الدورة الاميركية الجديدة" بينها 53 ذهبا.
ومقارنة مع برشلونة، تقدمت فرنسا من المركز التاسع إلى الخامس، وايطاليا من الحادي عشر إلى السادس، أما إنكلترا فكانت المفاجأة باحتلالها مركزا متأخرا جدا وعدم حصولها على أكثر من ذهبية واحدة في مقابل 5 ذهبيات في برشلونة.
أما الألعاب أل 27 فكانت: ألعاب القوى، التجذيف، كرة السلة، البادمنتون، البيسبول، الملاكمة، الكانوي - كاياك، الدراجات، الفرنسية، المبارزة، كرة القدم، الجمباز، رفع الأثقال، كرة اليد، الهوكي على العشب، الجودو، المصارعة، السباحة، الخماسية الكرة الطائرة، (ومن ضمنها الكرة الطائرة الشاطئية)، الرماية، القوس والسهم والألواح الشراعية.
وفتح المجال أمام مشاركة الدراجين المحترفين ما منح الفرنسية جاني لونغو والأسباني ميغيل اندورين تتويجا أولمبيا في النهاية.
وعدلت أنظمة كرة القدم إذ سمح لكل منتخب بإشراك ثلاثة لاعبي فوق 23 عاما.
والى الكرة الطائرة الشاطئية، أعتمدت ضمن المسابقات سباقات الدراجات للضاحية ( في تي تي ) وكرة القدم النسائية وجاء لقبها اميركيا، والسوفت بول.
بعد 12 عاما على ألعاب لوس انجليس المبتورة بسبب المقاطعة الشرقية ردا على "الموق " من ألعاب موسكو 1980، عادت المباريات الاولمبية إلى الحضن الاميركي الرحب. ومثل اختيار اتلانتا غايات تتعدى النطاق الاميركي والإرث الاولمبي، فالمدينة معقل شركة كوكا كولا احد المؤسسات الكبيرة الراعية للألعاب واللجنة الاولمبية الدولية، وشركة " سي بي اس " التلفزيونية التي دفعت 456 مليون دولار من حقوق النقل التلفزيوني للمسابقات والبالغة نحو 898 مليونا.
لذا فضلت اتلانتا على أثينا التي كانت تطمح باستضافة المئوية " لتكرر التاريخ " وبلغراد ومانشستر وملبورن وتورنتو.
المهم ان خطوة عملاقة تحققت في اتلانتا حين تناسى الجميع قصص المقاطعة كلها بوجود 197 دولة، والمتاعب المادية بفضل الوفر المحقق من خلال عائدات النقل التلفزيوني.
ولا شك ان محيي الألعاب الاولمبية الحديثة البارون الفرنسي بيار دو كوبرتان، لن يتعرف على مولوده في "نسخته المئوية" لو تسنى له العيش حتى يومنا، لأنه أصبح عملاقا يضم أكثر من 10 الاف رياضي و 6000 مدرب و 15 الف صحافي و 103 الاف فرد لحفظ الامن، بينهم 42 ألف متطوع. وكانت الالعاب الاولى في أثينا عام 1896 انطلقت بمشاركة 245 رياضيا من 14 دولة.
شكلت الدورة أكبر تجمع إنساني في القرن العشرين، باعتبار ان الألعاب الاولمبية لا تزال ذات طابع أسطوري رمزي موحد، ولان اللجنة الاولمبية ألغت التمييز بين الاحتراف والهواية ما زاد من حماسة المشاركة. فشاهدنا في المباريات عمالقة من اللاعبين المحترفين، أمثال البرازيلي بيبيتو في كرة القدم، والاميركي أندريه أغاسي في كرة المضرب الذي اعتبر انه دخل التاريخ بميداليته الذهبية، والأسباني اندروين في الدراجات.
أما الطابع التجاري والإغراءات المادية فقد جعلت كثيرين يتهافتون للاستفادة لان هذه الألعاب البالغة تكاليفها 1،7 مليار دولار، درت على منظميها أكثر بكثير، ويبقى القاسم المشترك لمعظم المشاركين ما ردده ابن المدينة مارتن لوثر كينغ "عندي حلم" وذلك في 27 آب/أغسطس 1963، حين عبر عن حلمه بان يجلس أبناء المستعبدين وأبناء المستبعدين معا وراء طاولة الحرية.
ففي أتلانتا التي يشكل السود نسبة 70 في المئة من سكانها، أقسمت لاعبة كرة السلة الزنجية تيريزا ادواردز القسم الاولمبي، أما الذي أضرم النار موقدا الشعلة الاولمبية، فهو بطل العالم السابق في الملاكمة محمد علي كلاي الذي طلب المنظمون من السباحة البيضاء البطلة الاولمبية جانيت إيفانز أن تبقى مستعدة لتقديم المساعدة له، في حال دعت الحاجة وواجه صعوبة بعدما سلمت الشعلة له كون "الأسطورة" مصاب بمرض باركنسون. وتقدمت منه لاعبة كرة المضرب الاميركية مونيكا سيليش وقالت له: " إننا نحبك ونحن سعداء بوجودك معنا".
أما رئيس اللجنة الاولمبية الدولية خوان انطونيو سامارانش فقد سلم محمد علي ميدالية ذهبية عوضا عن تلك التي أحرزها في دورة روما عام 1960، ورماها في نهر أوهايو استياء لطرده من مطعم ومطاردته من قبل عصابة من البيض.
كما شهدت أتلانتا بعض مظاهر التآلف والسلام. وقال الرئيس الاميركي الأسبق جيمي كارتر ان وجود رياضيين كوريين شماليين وفلسطينيين في الدورة، برهان على ان المسابقات الرياضية تحطم الحواجز كلها...
على ان سلبيات عدة حصلت ولم يستطع المنظمون تحاشيها، وقد بدأت المشكلات المرتبطة بالتنظيم والاستضافة تظهر مباشرة بعد حفلة الافتتاح، إذ تبين لعدد كبير من الحضور، انه من المستحيل الوصول إلى الباصات والحافلات المخصصة لنقلهم إلى فنادقهم، ما اضطر بعضهم إلى "اجتياح" الباصات الموجودة، وقد دخلها أيضا البعض من الشبابيك في أجواء متوترة، فيما آثر ذوو الأعصاب الباردة العودة مشيا مهما طالت المسافة.
وتبين أن سمعة المدينة وجوارها بالنسبة لمواصلات بعيدة جدا عن الواقع، واعترف سامارانش انه خدع حين صدق ما قيل عن تجهيزات أتلانتا في المواصلات، وبدا ان سكان المدينة أنفسهم مخدوعون بقدراتها، وان الاهتمام المفرط بالأمن والخوف من الإرهاب أدى إلى الإخلال بتأمين الشروط المطلوبة في المواصلات، ولكن مع ذلك حصلت خروقات للستار الحديدي الأمني، فاعتقلت الشرطة رجلا مسلحا بمسدس و 11 طلقة، دخل الملعب بزي رجل أمن قبيل وصول الرئيس بيل كلينتون لحضور حفلة الافتتاح.
كما ان الانفجار الذي هز المنتزه المئوي الاولمبي، كشف أيضا عن وجود ثغرات مخيفة في جهاز الأمن، وشكل النقطة السوداء الكبيرة.
وقع الانفجار عند الواحدة و20 دقيقة صباح 27 تموز/يوليو، وأدى إلى سقوط قتيلين وإصابة أكثر من 110 أشخاص بعضهم إصابات بالغة.
وقبل ساعات قليلة من الانفجار، أعلن شخص من خلال كشك للهاتف ان قنبلة ما وضعت في مكان ما، ووجه الاتهام في الوهلة الأولى رسميا إلى ريتشارد جويل الذي كان أعلن أنه شاهد حقيبة مشتبه فيها وابلغ أجهزة الأمن، لكن تمت تبرئته من قبل مكتب التحقيقات الفيدارلي (اف بي أي) في تشرين الأول/أكتوبر 1996.
وفي نهاية عام 1998، وجه الاتهام إلى اريك رودولف المعروف بأفكار اليمين المتطرف، وثلاثة أشخاص آخرين.
ومن السلبيات أيضا ان أجهزة الكومبيوتر التي يتغنى بها الاميركيون، والتي كان يفترض ان تعكس فكرة عن التطور المرتقب والمذهل في القرن الحادي والعشرين، سببت أخطاء أربكت القيمين على المباريات وإصدار النتائج.
وطبعا لا يمكن ان تكون الأمور سيئة كلها في أتلانتا، إذ طور مختبر فحص المنشطات، ولم تكشف حالات ايجابية عند النجوم المميزين، ومع ان الفحص الذي خضعت له الكوبية استيلا رودريغيز اثبت أنها منشطة، لكنها لم تنل سوى إنذار وبالتالي احتفظت بميداليتها الفضية في الجودو (وزن فوق 78 كلغ) لان مادة " فوروسيميد" المدرة للبول التي تناولتها عير مدرجة على لائحة المحظورات.
والسلبيات كلها في أتلانتا لم تطغ على الإنجازات التي حققها الإبطال المشاركون، إذ حفلت الدورة بتحطيم 21 رقما قياسيا عالميا حقق الرباعون معظمها، وأبرزها الرقم الاعجازي الذي حققه العداء الاميركي مايكل جونسون في سباق 200 م والذي سيبقى معمرا لسنوات عدة (32و19 ث) معززا أيضا بفارق 0،34 ث رقمه العالمي الذي سجله قبل نحو شهر من خلال منتخب بلاده.
وكذلك الرقم العالمي الأخر الذي حققه الكندي دونافان بايلي في أل 100 م (84،9 ث) فهزم الاميركيين في اختصاصهم وبيض صفحة بلاده بعد فضيحة بن جونسون في سيول 1988.
وتأخر إطلاق السباق نحو سبع دقائق بسبب استبعاد حامل اللقب البريطاني لينفورد كريستي لارتكابه خطأين. واللافت ان الثلاثة الأوائل في سباقي 100 و 200 م كسروا حاجزي أل 10 وأل 20 ثانية، ما اعتبر أسرع سباقين أولمبيين حتى تاريخه.
وأضاف جونسون صاحب الأسلوب الخاص في الجري إلى الفوز في أل 200 م، ذهبية أل 400 م. وحذت حذوه الفرنسية ماري جوزيه بيريك في أل 400 م، وعادلت رقم الاميركية فاليري بريسكو هوكس (لوس انجليس 1984)، وباتت أول رياضية بين الرجال والسيدات تحافظ على لقب السباق. في أولمبيادين متتاليين.
واحتفظ الاميركي كارل لويس باللقب الاولمبي في الوثب الطويل للمرة الرابعة على التوالي، وحصد ميداليته الذهبية التاسعة منذ 1984.
وحقق الرباع التركي نعيم سليمان اوغلو ذهبيته الثالثة على التوالي وحطم ثلاثة أرقام عالمية في وزن 60 كلغ. وحصدت السباحة المجرية كريستينا ايغرتشيغي ميداليتها الذهبية الخامسة. وبرزت نجمة جديدة في الحوض الاولمبي هي الايرلندية ميشيل سميث الذي فازت بثلاث ذهبيات وبرونزية (400 م حرة و 200 م متنوعة و 400 م متنوعة و200 م فراشة ).
وبات الروسي ألكسندر بوبون أول سباح منذ الاميركي جوني فايسمولر عام 1928، يحرز ذهبية سباق 100 م حرة للمرة الثالثة على التوالي.
وخاض النمسوي هوبرت روادا سشال أولمبياده التاسع في الألواح الشراعية منذ 1964، وهو أنجاز غير مسبوق.
ووصل نجوم عالميون إلى نهاية سعيدة لأحلامهم بحصولهم على أول لقب اولمبي ينقص سجلاتهم الحافلة بالإنجازات العالمية، من أبرزهم الكندي بايلي والاميركي اغاسي والجزائري مرسلي والأسباني اندورين والفرنسية لونغو، وبطلة الوثب العالي البلغارية ستفيكا كوستادنيوفا.
في المقابل، فشل أبطال عالميون وأولمبيون في المحافظة على ألقابهم بسبب الإصابة أو الخسائر، وأبرزهم البيلاروسي فيتالي شيربو (الجمباز) ، والاوكراني سيرغي بوبكا الذي فشل للمرة الثانية في القفز بالزانة، والبريطاني كريستي، والعداءة الجامايكية مارلين اوتي، والجزائرية بولمرقة، وبطل الوثب العالي الكوبي خافيير سوتومايور، وبطلة المسابقة السباعية الاميركية كيرسي، وبطل الوثبة الثلاثية حامل الرقم القياسي العالمي البريطاني جوناثان ادواردز (29،18 م)، وعداء السرعة النامبي فرانكي فريدريكس.
وقلبت نيجيريا التوقعات في مسابقة كرة القدم فأخرجت البرازيل في نصف النهائي (4- 3 بالهدف الذهبي)، ثم تغلبت على الأرجنتين في النهائي (3 -2) لتصبح أول دولة أفريقية تحرز الذهب.
ويبقى القول ان دورة أتلانتا شهدت أحداثا رياضية هامة، ولكنها لم ترتق إلى مصاف الدورات التاريخية، وهذا ما يفسر وصف سامارانش لها بعبارة "أتلانتا حسنا فعلت".


     أعلن رئيس اللجنة الاولمبية الدولية الماركيز خوان انطونيو سامارانش اختتام دورة سيدني الاولمبية في الأول من تشرين الأول/أكتوبر عام 2000، بعد منافسات انطلقت في 15 أيلول/سبتمبر، وثبت تفوقها على الصعد كافة... [المزيد]

      سيدني 2000
الدورة الأفضل تدخل الألعاب الاولمبية
عصرها الجديد


أعلن رئيس اللجنة الاولمبية الدولية الماركيز خوان انطونيو سامارانش اختتام دورة سيدني الاولمبية في الأول من تشرين الأول/أكتوبر عام 2000، بعد منافسات انطلقت في 15 أيلول/سبتمبر، وثبت تفوقها على الصعد كافة بعبارته الشهيرة "أعلن نهاية الألعاب الاولمبية في سيدني، الأفضل في التاريخ"... هذه الجملة التي انتظرها الجميع منه، لتصبح "سيدني 2000 " نهاية ناجحة للقرن العشرين، ومتنفسا للحركة الاولمبية ولجنتها الدولية بعد "فشل" أتلانتا قبل أربعة أعوام وافتضاح أمر "رشاوى" منح استضافة الألعاب الشتوية سنة 2002 إلى مدينة سولت ليك سيتي الاميركية.
ووسط غمرة الفرح في الصفحة الأخيرة من ألعاب سيدني التي جاءت بمثابة "نفحة إنعاش"، تساءل محبو الرياضة هل بدأ عصر جديد للألعاب الاولمبية؟
وهؤلاء انتظروا الموعد الجديد في القارة البعيدة بلهفة من ينتظر النسيم العليل أيام القيظ، وبعدما غادر كثر منهم أتلانتا محبطين ومنزعجين بسبب فظاظة المنظمين والفشل التكنولوجي وفوضى المواصلات.
وجاءت حفلة الافتتاح بمثابة حلم صيفي وتحية لثقافة المواطنين الأصليين وأنشودة للمصالحة. وعبرت الحفلة بشكل خيالي عن تاريخ استراليا.
إحتضنت استراليا الالعاب للمرة الثانية في أقل من نصف قرن، وكانت الأولى في ملبورن عام 1956، لكن شتان بين المناسبتين، فمن تأجج الصراع بين الشرق والغرب ونشوء حركات التحرر والمحاور والكتل والاعتداءات والاجتياحات، إلى بزوغ العولمة الكبيرة، إذ جمعت الدورة الأخيرة 10651 مشاركا بينهم 4069 امرأة من 199 دولة، وهو رقم قياسي جديد.
وسار وفد تيمور الشرقية خلف الراية الاولمبية، ومشى مشاركو الكوريتين معا في طابور العرض.
وكان الجميع على موعد المنافسة في 300 مسابقة ضمن 29 لعبة هي: ألعاب القوى، التجذيف، كرة السلة، البادمنتون، البيسبول، الملاكمة، الكانوي - كاياك، الدراجات، الفروسية، المبارزة، كرة القدم، الجمباز، رفع الأثقال، كرة اليد، الهوكي على العشب، الجودو، المصارعة، السباحة، الخماسية الحديثة، السوفت بول، كرة المضرب، كرة الطاولة، الكرة الطائرة بما فيها الشاطئية، التايكواندو، الرماية، القوس والسهم، الترياتلون والألواح الشراعية.
ودخلت رسميا البرنامج المثقل والمزدحم لعبات الترياتلون والتايكواندو والخماسية الحديثة ورفع الأثقال للسيدات.
وسيدني التي تفوقت على برلين واسطنبول ومانشستر وبكين في الحصول على شرف تنظيم الألعاب، نظمت احتفال الافتتاح في أكبر استاد أولمبي في العالم تبلغ سعته 110 ألاف متفرج، وأوقدت الشعلة العداءة كاتي فريمان من السكان الاصليين، وتلت قسم المتبارين لاعبة الهوكي على العشب ريستيل هواكس.
وفاق اعداد أفراد "العائلة الاولمبية" في هذا العرس الكبير مئة ألف شخص منهم 47 ألف متطوع و16 ألف صحافي وإعلامي، وتابعه نحو 3،7 مليارات نسمة في مختلف انحاء العالم. وحصد أبطال من 80 دولة ميداليات بينها 51 حصل أفرادها على الذهب، وبقيت الولايات المتحدة القوة العظمى وبلغ رصيدها 97 ميدالية بينها 39 ذهبية، تلتها روسيا ب88 ميدالية (32)، ثم الصين ب59 (28). وحلت استراليا رابعة ب58 ميدالية (16)، وتقدمت على كل من ألمانيا (57-14) وفرنسا (38-13).
وبالنسبة إلى عدد الميداليات حسب عدد السكان، تأتي جزر الباهاماس في المرتبة الأولى بنسبة ميدالية لكل 150 ألف مواطن، والهند في المرتبة الأخيرة بميدالية برونزية واحدة لكل مليار شخص!
ومنذ الدورة الاولمبية الأولى في أثينا 1896 وحتى سيدني 2000، تتزعم الولايات المتحدة المحصلة العامة لعدد الميداليات برصيد 1975 ميدالية بينها 547 ذهبية، وتتفوق بفارق كبير على الاتحاد السوفياتي السابق (999-294)، وبريطانيا (615-224). وفي استراليا التي تشتهر بوجود أكبر نسبة من السكان المزاولين للرياضة في العالم، اعتمدت فحوصات ايبو وتحليل الدم للحد من المنشطات.
وكشفت عموما تسع حالات لمتنشطين عدد الفحوصات التي أجريت عن 2000 منها 201 خارج المسابقات.
ويبدو ان الخوف من الغش اثنى الكثيرين عن اللجوء إلى المنشطات، وأدى بالتالي إلى إلتزام الحيطة والحذر، لذا لم يكسر أي رقم قياسي عالمي في ألعاب القوى، بينما كثرت حالات التنشط في رفع الأثقال التي شهدت تحطيم 16 رقما قياسيا أسهمت فيها السيدات اللاتي تبارين للمرة الأولى أولمبيا، وكانت الصينيات أبرزهن وأقواهن، وأول المتوجات البلغارية ايزابيلا دراغنيفا (وزن 48 كلغ).
وأبرز الذين إكتشف تورطهم بطل العالم في رمي الكرة الحديد الاميركي سي جاي هانتر زوج العداءة الشهيرة ماريون جونز، ولاعبة الجمباز الرومانية اندريا رادوكان.
وإذا كان هانتر لم يشارك في المسابقة، فأن رادوكان جردت من ذهبيتها في مسابقة الفردي العام، ومنحت لمواطنتها سيمونا امانار.
وبلغ حصاد الأرقام القياسية العالمية 15 رقما في السباحة وهو الأكبر بعد دورة مونتريال 1976 (29 رقما)، و 16 في رفع الأثقال ورقمين في الدراجات ورقما في الرماية.
وتوجت جونز نجمة "سيدني 2000" على رغم فشلها في تحقيق حلمها في إحراز خمس ذهبيات، فنالت ثلاثا من المعدن الأصفر في سباقات 100 و 200 م والبدل 4 مرات 400 م وبرونزيتين في البدل 4 مرات 100 م والوثب الطويل، المسابقة التي استعادت لقبها الألمانية هايكه دريشلر بطلة 1992 وثانية 1988.
ودخل اميركي آخر على خط النجومية هو مايكل جونسون، إذ بات أول عداء يحتفظ بلقبه في سباق 400 م، ثم أكمل مجموعته الاولمبية بذهبية البدل 4 مرات 400 م، رافعا رصيده إلى خمس ذهبيات منذ دورة برشلونة 1992.
وفرض مواطنه موريس غرين بطل العالم وحامل الرقم القياسي في أل 100 م (79،9 ث) نفسه أسرع عداء في العالم وانتزع ذهبية السباق (9،87 ث)، وأضاف إليها أخرى في البدل 4 مرات 100 م.
ومع "هروب" الفرنسية ماري جوزيه بيريك وتواريها وسط غموض كبير لتصرفها المباغت إذ زعمت ان حياتها في خطر، خلت الساحة للاسترالية فريمان لتفوز في سباق 400 م معززة رقمها الشخصي (48،49 ث), وقامت بلفة شرفية محيية 100 ألف متفرج وبيدها العلم الاسترالي وعلم سكان استراليا الأصليين التي تنتمي اليهم، وأعلنت "كنت انتظر بفارغ الصبر اجتياز خط النهاية لأنهي أربع سنوات من الانتظار".
وحافظ الإثيوبي هايله جيريسيلاسي على لقبه في سباق 10 ألاف متر، وانتزع الفوز من الكيني بول تيرغات قبل مترين من خط النهاية في سباق مثير حبست فيه الأنفاس طويلا، محققا إنجازا سبقه إليه التشيكوسلوفاكي اميل زاتوبيك (1948 و1952) والفنلندي لاسي فيرين (1972 و 1976).
و" زامل" التشيكي يان زيليزي الاميركي كارل لويس في سجل الكبار، كونه احتفظ للمرة الثالثة بلقب رمي الرمح، وهو إنجاز سبقه إليه لويس في الوثب الطويل.
وفجر اليوناني قسطنطينوس كنتيريس المفاجأة بإحرازه سباق 200 م، مقصيا المرشح الأوفر خطأ الترينيدادي أتو بولدون، وباتت ناوكو تاكاهاشي أول يابانية تحرز ذهبية الماراثون، والاميركية ستايسي دراغيلا أول امرأة تحصد الذهب في القفز بالزانة.
في المقابل، فشل حامل لقب سباق 1500 م الجزائري نور الدين مرسلي وخرج من الدور نصف النهائي، وأخفق بطل العالم المغربي هشام الكروج مرة جديدة وإكتفى بالميدالية الفضية خلف الكيني نواه نغيني... والأمر ذاته ينطبق على الدانماركي الكيني الأصل ويلسون كيبكتيير الذي خسر معركة سباق 800 م في مصلحة الألماني نيلس شومان وبفارق 0،6 ثانية.
كما خاب أمل بطل برشلونة في أل 100 م الكندي دونوفان بايلي الذي خرج من نصف النهائي، وحامل الرقم القياسي في المسابقة العشارية التشيكي توماس دفوراك إذ حل خامسا، والاوكراني سيرغي بوبكا في القفز بالزانة.
ولم توفر اللعنة الروسية سفتلانا ماستركوفا بطلة أل 800 و 1500 م، فأقصيت في الدور الأول لسباق 1500 م اثر توقفها بداعي الألم في ساقها اليسرى، وحرم جرح الاميركية غايل ديفرز من المتابعة في سباق 100 م حواجز فخرجت في نصف النهائي ولم تستطع الدفاع عن لقبها.
كما أخفقت بطلة السباعية السورية غادة شعاع وانسحبت بعد سباق 100 م حواجز، بداعي الإصابة.
وفشل الرباعي التركي نعيم سليمان اوغلو (33 عاما) في إحراز لقبه الرابع على التوالي ( وزن 62 كلغ)، فعاد لقب بطل الحديد إلى مواطنه هليل موتلو ( وزن 56 كلغ)، فيما اعتبر الإيراني حسين رضا زاده بطل وزن فوق 105 كلغ " هرقل الألعاب".
وعاد بخفي حنين، المصارع الروسي الشهير ألكسندر كارلين (وزن 130 كلغ) الذي تعرض لخسارته الأولى منذ 1987، على يدي الاميركي المغمور رولون غاردنر (19 عاما)، والسباح الروسي ألكسندر بوبوف الذي خسر سباقي 50 و 100 م حرة.
وفشل المنتخب البرازيلي لكرة القدم في إحراز اللقب الوحيد الذي تخلو خزانته منه، لا بل خسر في ربع النهائي أمام الكاميرون التي أحرزت اللقب في ما بعد مؤكدة سيطرة الكرة الأفريقية على المسابقة الاولمبية، بعدما نالت نيجيريا شرف ان تكون أول منتخب أفريقي يفوز بذهبية الألعاب في أتلانتا 1996.
وفي السباحة التي عرفت اللباس الثوري الجديد، تفوق الاميركيون على الاستراليين إذ حصدوا 33 ميدالية منها 14 ذهبية أي أفضل من أتلانتا حيث جمعوا 26 ميدالية نصفها من المعدن الأصفر، في مقابل 5 ذهبيات لكل من استراليا وهولندا.
ولفت الأنظار "الطائر" الهولندي بيتر فان دن هوغنباند الذي أبطل مفعول "توربيدو" الاسترالي ايان ثورب عندما تفوق عليه في نهائي 200 م حرة أمام 17 ألف متفرج، واكتفى مواطنهم بالميدالية الفضية بعد إحرازه سباقي 400 م حرة والبدل 4 مرات 100 م.
أما هوغنباند فأصبح أول من يكسر حاجز أل 48 ثانية في أل 100 م حرة (84،47 م) النهائية، وحصد لاحقا الذهبية إضافة إلى برونزيتين في البدل، وذهبية أل 50 م.
وحذت حذوه مواطنته اينغي دي بروين ففازت في سباقات 50 و 100 م حرة و 100 م فراشة "وكللت" انتصاراتها بثلاثة أرقام قياسية أيضا.
وتميزت الاميركية جيني طومسون التي أسهمت في فوز بلادها في ذهبية البدل 4 مرات 100 م متنوعة، وحصدت ميداليتها الاولمبية التاسعة.
وقبضت استراليا مجددا على لقب المسابقة الكاملة في الفروسية احد أجمل المسابقات الاولمبية والمتضمنة الترويض وسباق العمق والقفز على الحواجز، وتوجت للمرة الرابعة والثالثة على التوالي بعد أعوام 1960 و 1992 و 1996.
وفاز البريطاني ستيف ريدغرايف ( 38 عاما ) بميداليته الذهبية الخامسة على التوالي في التجذيف، وحطم بالتالي الرقم القياسي في عدد الألقاب المتتالية الذي كان يحمله الاميركي أل اورتر بطل رمي القرص في أربع دورات (1956 إلى 1968).
ونقش الكوبي فيليكس سافون (33 عاما) أسمه بأحرف براقة في السجلات الاولمبية، إذ بات ثالث ملاكم يحرز لقب الوزن الثقيل (فوق 91 كلغ) ثلاث مرات، وسبقه إلى هذا الإنجاز المجري لاسلو باب (1948 إلى 1956) والكوبي تيوفيلو ستيفنسون (1972 إلى 1980)، وكان بامكان سافون ان ينفرد بالرقم القياسي لو لم تقاطع بلاده ألعاب سيول 1988.
وخرجت الولايات المتحدة للمرة الأولى منذ 1948 خالية الوفاض من الذهب الاولمبي في رياضة "الفن النبيل".
ونجحت بطلة الدراجات الهولندية ليونتان زيلارد التي اشتهرت باسم عائلتها قبل الزواج، فان مورسل، في تحقيق ثلاث ذهبيات في سباقي الفردي وضد الساعة على الطريق، وسباق 3 كلم على المضمار مع رقم قياسي عالمي (3،3،360 د)، فضلا عن فضية سباق النقاط على المضمار.
والنجمة المتوجة هي عارضة أزياء، أنقذت نفسها من مرض الشراهة (البوليميا) بعد تحد استغرق ستة أعوام.
وكان اللافت ان الألماني يان اولريخ وفى بالوعد الذي قطعه على نفسه بنيله ذهبية سباق الطريق وفضية ضد الساعة، وثأر من الاميركي لانس أرمسترونغ الفائز عليه في دورة فرنسا الدولية، والذي حل في المركز أل 13 في سباق الطريق، واكتفى بالبرونزية في سباق الساعة.
... وانتهت الألعاب بحفلة ضخمة راقصة بدأت بموسيقى يونانية وكأنها تمهيد للألعاب الاولمبية المقبلة في أثينا، ثم عزفت موسيقى الألفية الجديدة حول المنصة الرئيسة حيث وزعت آخر الميداليات للماراثون لثلاثة أفارقة يتقدمهم الإثيوبي الفائز جيزاغني أبيرا.
ووجد كل متفرج على مقعده مغلفا يحوي تذكارات عدة لتبرير ارتفاع ثمن البطاقات، وأغلاها بلغ نحو 800 دولار، في حين عرضت أربع شاشات عملاقة أفضل لحظات الاولمبياد.
  



  

    
بدأت الالعاب الاولمبية في اثينا وسط جلبة اعلامية احاطت بالعدائين اليونانيين كوستاس كنتيريس وايكاترينا ثانو، اللذين تهرّبا من فحوص لكشف المنشطات. وانتهت في استاد باناثينايكوس، الذي شهد العاب دورة 1896،... [المزيد]
      
  
اثينا 2004
بصمة الاميركي فيلبس والمغربي الكروج
في "مهد الالعاب"

بدأت الالعاب الاولمبية في اثينا وسط جلبة اعلامية احاطت بالعدائين اليونانيين كوستاس كنتيريس وايكاترينا ثانو، اللذين تهرّبا من فحوص لكشف المنشطات. وانتهت في استاد باناثينايكوس، الذي شهد العاب دورة 1896، في قلب العاصمة اليونانية مع فوز الايطالي ستيفانو بالديني في سباق الماراثون.
وبين هذين الحدثين، نجح المشاركون في ابقاء شعلة الحماسة متوهجة طوال الوقت، فشهدنا ولادة نجوم جدد، وتهاوى آخرون اغنوا الساحات الاولمبية سابقا.
"إفكاريستو" اي شكرا باليونانية كلمة، رددها الذين حضروا حفلة الافتتاح التي اعادت الى الاذهان ذكريات الاساطير اليونانية، وزوس سيد البرق، الذي حوّل النور الى قوس قزح. في حين استولى اروس، اله الحب، على قلوب الحاضرين. وهم تمتعوا برؤية بيغاس، الحصان المجنّح وافروديت وهرقل وابولون وبوسيدون والاسكندر الكبير... ثم تذكروا البداية عام 1896. وفي ما بعد صدح صوت المغنية الخالدة ماريا كالاس. لتبدأ بعد رؤية شجرة الزيتون، رمز البلاد، الحقبة الجديدة مع توافد ممثلي البلدان المشاركة وسط الالوان.
واستخدم اليونانيون بفخر لغتهم القديمة "نينيكيكامن" اي النصر، التي تناقلتها وسائل الاعلام للتحدث عن نجاح الالعاب معطوفا على كلمة الشكر التي وجهها رئيس اللجنة الاولمبية الدولية جاك روغ "على التنظيم الذي يعيدنا الى الينابيع".
واضاء نيكوس كاكلاماناكيس الفائز بذهبية سباق القوارب الشراعية في دورة اتلانتا 1996، ايذانا بـ"التنافس الشريف" على مدى 17 يوما.
وتصدرت الولايات المتحدة ترتيب جدول الميداليات الذي حمل اسم 75 بلدا. وحصد ابطالها 103 ميداليات منها 35 ميدالية ذهبية. غير ان الأميركيين لم يحققوا افضل نتيجة في تاريخهم الاولمبي قياسا الى احرازهم 108 ميداليات في دورة برشلونة 1992. لكن انجازهم اليوناني افضل من الاسترالي (97 ميدالية في دورة سيدني 2000) والاميركي (11 ميدالية في دورة اتلانتا 1996).
هذه المرة وصلت البعثة الاميركية الى اثينا محاطة بشكوك بسبب تعثرها في مشاكل المنشطات التي لم توفر لاعبيها، ومع ذلك نجحت في ترؤس الدول سواء بعدد "الجوائز" او بمجموع الميداليات، فسيطرت على العاب القوى محرزة 8 ذهبيات وعلى مسابقات السياحة باحرازها 12 ذهبية.
ويشكك كثر في قدرة الاميركيين على الاحتفاظ بالصدارة في "بكين 2008"، بعد الانجازات التي حققتها البعثة الصينية في اثينا. وهي كانت مؤلفة من 407 رياضيين، منهم 232 لم يشاركوا قبلا في الالعاب الاولمبية، ومع ذلك حصدوا 32 لقبا و63 ميدالية. ولا يعتبر الفارق الذهبي بينهم وبين الاميركيين مهما، اذ بلغ 3 ذهبيات فقط.
وهيمنت الصين على مسابقات رفع الاثقال محرزة 5 ذهبيات، وعلى مسابقات الغطس (6 ذهبيات) وعلى البادمنتون (3 ذهبيات من اصل 4).
وحافظت روسيا على حضورها القوي باحتلالها المركز الثالث برصيد 92 ميدالية (27 ذهبية)، وعلى رغم فشلها الذريع في مسابقات السباحة (ميدالية فضية) الا انها تقاسمت ميداليات العاب القوى (6 ذهبيات) مع الولايات المتحدة وسيطرت على مسابقات المصارعة (5 ذهبيات).
اما استراليا صاحبة المركز الرابع (17 ذهبية)، فقد سيطرت على سباقات الدراجات (6 ذهبيات)، وبقيت سيدة في احواض السباحة بحصدها 7 ذهبيات.
وخطفت اليابان 16 ميدالية ذهبية كانت نصفها في مسابقات الجودو (8 ذهبيات) بينما تألقت المانيا في مسابقات الكانوي كاياك بفوزها بـ4 ذهبيات من اصل 14 ذهبية، وهو رصيدها الاجمالي في اثينا.
وحلت اليونان في المركز الـ15 بين الدول الفائزات بميداليات حاصدة 16 ميدالية (6 ذهبيات، 6 فضيات و4 برونزيات).
وعموما، انحصرت الميداليات بـ75 بلدا، ووقف الاميركيون على منصة التتويج في 22 رياضة، في مقابل 22 للصينيين، مع مفاجآت في الكانوي كاياك والتنس.
ومن المنطقي ان نجد ان 9 بلدان من العشر الأوائل في العاب سيدني 2000 احتفظت بالترتيب ذاته باستثناء اليابان التي تقدمت من الموقع الـ15 الى الخامس، بينما تراجعت هولندا من المركز الثامن الى الـ17، اما من ناحية تعداد السكان مقارنة مع الميداليات التي فاز بها كل بلد، حلت استراليا اولى بمعدل 2.45 ميدالية وبالتساوي مع كوبا، تلتهما هنغاريا بمعدل 1.7 ميدالية فاليونان بمعدل 1.45 ميدالية.
وبفضل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، يمكن القول ان قارة آسيا تألقت في الالعاب الاولمبية بحصدها 162 ميدالية.
وحملت الارجنتين لواء اميركا الجنوبية التي استأثرت بذهبيتي ابرز الالعاب الجماعية (كرة القدم وكرة السلة)، بعدما كانت غابت عن المراكز الاولى على منصة التتويج منذ 52 عاما.
وفي كرة القدم، نالت الارجنتين لقبها الاول على حساب باراغواي (1-صفر)، وفي كرة السلة تغلبت على ايطاليا (84-69).
في المقابل، لم يتغير عدد الميداليات الافريقية بين دورتي سيدني واثينا (35 ميدالية)، لكنه توزع على 9 بلدان في مقابل 6 عام 2000، اذ انضمت الى القافلة اريتريا، زيمبايوي ومصر.
وكانت اوروبا القارة الاكثر تتويجا، اذ حصدت 500 ميدالية، وحلقت خلفها قارة أميركا (178) منها 103 ميداليات للولايات المتحدة... واخيرا قارة اوقيانيا التي لم يتعد رصيدها الـ54 ميداليات، منها 49 ميدالية لاستراليا بمفردها.


بريق
فرديا، ترك الأميركي مايكل فيلبس والمغربي هشام الكروج بصمات واضحة على "اثينا 2004". اذ طغى بريق الميداليات الثماني للسباح الاميركي (بينها 6 ذهبيات) على انجازات الاسترالي ايان ثورب (4 ذهبيات منها ذهبيتا سباقي الـ200م والـ400م).
وسلطت الاضواء على فيلبس في الوقت الذي شارك فيه الروسي الكسندر بوبوف في آخر العاب في مسيرته، اذ عجز هذا الفائز سابقا في الالعاب الاولمبية 3 مرات من ان يصل الى نهائيي الـ50 م والـ100 م.
وكان فيلبس وعد بان يحصد 7 ميداليات في اثينا، وهو الرقم القياسي الذي حققه مواطنه مارك سبيتز عام 1972 في ميونيخ.
من جهته، اثبت ثورب انه نهم ولا يشبع، اذ بعد 3 ذهبيات في "سيدني 2000"، اصبح الرياضي الاسترالي الاكثر تتويجا في بلاده بعد ذهبيتيه في اثينا، امام السباحتين دون فريرز وموراي روز والعداءة بيتي كوابرت.
وفي سن الثانية والعشرين، نجح العداء الاثيوبي كينينيسا بيكيلي في انتزاع الفوز في سباق الـ10 آلاف متر، مكملا امجاد اسلافه، محرزا اول فوز اولمبي امام مثله الاعلى هايلي جبريسيلاسي.


عنيد يتغلب على اللعنة
وتغلب هشام الكروج على اللعنة التي رافقته منذ عام 1996 في الالعاب الاولمبية، اذ فاز في سباق الـ1500م، قبل ان يفرض نفسه في الـ5 آلاف م.
انها قصة انسان عنيد، دائما في المقدمة، انسان وضع بصماته على سباقه المفضل الـ1500م في اثينا، ومحى بهذا الفوز سقوطه في اتلانتا وتراجعه في سيدني، واضاف اليه انجاز الفوز في الـ5 آلاف متر ليعادل الانجاز الاسطوري للفنلندي بافو نورمي الذي حقق "الثنائية العسيرة" غير المألوفة عينها في دورة باريس 1924. ولم يكن أمام الفنلندي آنذاك إلا 42 دقيقة بين السباقين!
وفي اسرع سباق في تاريخ الـ100م، اصبح العداء الاميركي جاستن غاثلين بطلا اولمبيا بفارق جزء من الثانية (9.85ث) في نهاية سباق محموم.
اما مواطنه موريس غرين صاحب اللقب في سيدني، فقد اكتفى بالبرونز في الاستاد الذي نال فيه اول ذهبية عالمية في 3 آب (اغسطس) 1997، قبل تسجيله رقمه العالمي السابق (9.79ث) بعد عامين.
وكانت اثينا ساحة لبروز "الصغار"، لذا يمكن القول ان زمن "الجبابرة الجدد" حان مع نجوم أمثال السويدية كارولينا كلوفت (المسابقة السباعية- 20 سنة)، الاميركي جيريمي وارينر (عداء الـ400م -20 سنة). جاستين غاثلين (22 سنة)، الروسية يلينا ايسنيباييفا (حاملة الرقم القياسي للقفز بالزانة - 22 سنة)، الاثيوبي كينينيسا بيكيلي (22 سنة)، السباحة الفرنسية لور مانودو (18 سنة) ومواطنتها بطلة الجمباز اميلي لوبينيك (العارضتان مختلفتا الارتفاع - 16 سنة)، الذين شاركوا للمرة الاولى في الالعاب الاولمبية.
في المقابل، فإن مخضرمين كثرا ونجوما لم يصمدوا امام الضغوط والمحافظة على الالقاب، امثال الاميركي غرين ومواطنته غايل ديفرز (37 سنة)، والسلوفينية – الجامايكية الاصل مارلين اوتي (44 سنة) والاثيوبي جبريسيلاسي والموزامبيقية ماريا موتولا والروسي بوبوف (32 سنة). والأميركية ماريون جونز، التي لم تتمكن من احراز أي ميدالية، وهي التي فازت في سيدني بثلاث ذهبيات وبرونزيتين.

"نوعية" عربية
وتراجعت غلة العرب من الميداليات من 14 ميدالية في سيدني الى 10 في أثينا، لكن قيمتها زادت بحصولهم على 4 ذهبيات، في مقابل واحدة يتيمة في سيدني، منها ذهبيتان للنجم الكروج.
وشهدت الالعاب صحوة مصرية، بعد سبات دام 20 عاما (فاز لاعب الجودو محمد رشوان بفضية الوزن المفتوح للجودو في لوس انجليس 1984)، مع المصارع كرم جابر ابراهيم، الذي اختير افضل مصارع في الدورة ونال ذهبية وزن 91 كلغ. وتعود آخر ذهبية اولمبية لمصر الى الرباعين ابراهيم شمس (وزن الخفيف) ومحمود فياض (وزن الريشة) في لندن 1948.
كما فرضت الملاكمة المصرية نفسها ايضا من خلال احراز فضيتين وبرونزيتين مع محمد علي (ثاني وزن فوق 91 كلغ) ومحمد السيد (ثالث وزن 91 كلغ)، واحمد اسماعيل (ثالث وزن 81 كلغ).
ودونت سورية اسمها في سجل الميداليات عن طريق ناصر الشامي الذي احرز برونزية وزن 91 كلغ في الملاكمة.
وباستنثاء الامارات، لم تتمكن اي من دول الخليج من حصد ميدالية. وقد منح الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم (41 سنة) بلاده اول ذهبية في تاريخها مشاركاتها في الالعاب (منذ عام 1984)، عندما فاز بمسابقة الحفرة المزدوجة "دبل تراب" في الرماية، معادلا الرقم الاولمبي الذي يحمله الاسترالي مارك راسل (189 طبقاً من 200).
وكانت ميدالية بن حشر فاتحة الميداليات الذهبية للعرب في اثينا، واول ذهبية للبلدان الخليجية في تاريخ مشاركاتها الاولمبية.
ورفعت المغربية حسناء بنحسي راية السيدات باحتلالها المركز الثاني في سباق الـ800م، وهي الفتاة العربي الوحيدة التي نالت ميدالية.
ورفع الرياضيون العرب عدد ميدالياتهم الاجمالية الى 75 ميدالية منذ دورة امستردام 1928، وهي 20 ذهبية و18 فضية و37 برونزية. وبالتالي لا يتجاوز معدل الميداليات الذهبية العربية الـ1.08 ميدالية في الدورة الواحدة.

انشاء الله يعجبكم هذا الموضوع العريض
وانا بانتظار مشاركاتكم



صورة

   THέ CŏάcH

صورة


#2 ملكة الإحساس

ملكة الإحساس

    ملكة النسيم

  • الإدارة العـــامــة
  • 24905 المشاركات :
  • الجنس:إنثي
  • الإقامة:بــــــذكرياتــــي

تاريخ المشاركة : 21 August 2008 - 12:25 AM


THέ CŏάcH



تسلم دياتك ع جهودك الراائعة
موفق ان شاء الله

احترامي




صورة


صورة


صورة

صورة صورة صورة




عدد المتواجدون الآن فى الموضوع : 0

0 الأعضاء, 0 الزوار, 0 الأعضاء المجهولين


تبديل الاحصائيات

اخر الاعضاء الجدد الاكثر مشاركة الاعضاء الاكثر تقييما آخر المشاركات آخر المشاركات
السحابة الرمادية السحابة الرمادية السحابة الرمادية 21-04
yes_yassoo yes_yassoo yes_yassoo 08-04
نـور الهدى نـور الهدى نـور الهدى 07-04
سامي 11 سامي 11 سامي 11 02-04
ليالي النسيم العطرة ليالي النسيم العطرة ليالي النسيم العطرة 30-03
ملكة الإحساس ملكة الإحساس ملكة الإحساس 24905
RoOoN RoOoN RoOoN 23511
Mя.Rά¥άή Mя.Rά¥άή Mя.Rά¥άή 11113
乂 AL.JNERAL 乂 乂 AL.JNERAL 乂 乂 AL.JNERAL 乂 10100
ά7lά RфяO ά7lά RфяO ά7lά RфяO 9211
بسبوسة بسبوسة 1131
ملكة الإحساس ملكة الإحساس 919
RoOoN RoOoN 898
ديــومتنا بشار إلنا افتخار ديــومتنا بشار إلنا اف... 602
ملاكـ المحبة ملاكـ المحبة 487
عبر عن حالتك بصورة.... عبر عن حالتك بصورة.... عبر عن حالتك بصورة.... ملكة الإحساس
ღ صبــــاحيــــــات ღ ღ صبــــاحيــــــات ღ ღ صبــــاحيــــــات ღ ملكة الإحساس
اهدي ورده لفلسطين الحبيبه .. اهدي ورده لفلسطين الحب... اهدي ورده لفلسطين الحبيبه .. ملكة الإحساس
## عبر عن مشاعرك بكلمة ## ## عبر عن مشاعرك بكلمة ## ## عبر عن مشاعرك بكلمة ## ملاكـ المحبة
\\ اكتبــ ما تستمع لــه الأن \\ \\ اكتبــ ما... \\ اكتبــ ما تستمع لــه الأن \\ دمـــــــ...
*• من أحب فلسطين فليأتي للصباح عليهاا•* *• من أحب فلسطين فليأت... *• من أحب فلسطين فليأتي للصباح عليهاا•* RoOoN
~®§§][][] لعبة الصور [][§§®~ ~®§§][][] لعبة الصور [... ~®§§][][] لعبة الصور [][§§®~ RoOoN
قصيـــــدة النجـــــدة قصيـــــدة النجـــــدة قصيـــــدة النجـــــدة ملاكـ المحبة
! * ! روووم كـــلام النسيم,لقــاء الاخوة والاحبة ! * ! ! * ! روووم كـ... ! * ! روووم كـــلام النسيم,لقــاء الاخوة والاحبة ! * ! RoOoN
(عاش الماضي السقيم في حاضري ) (عاش الماضي السقيم في... (عاش الماضي السقيم في حاضري ) ملكة الإحساس
صراحه انا احب شخص في المنتدى (ساعدوني لاوصل حبي ليه )....... بسبوسه صراحه انا احب شخص في ا... صراحه انا احب شخص في المنتدى (ساعدوني لاوصل حبي ليه )....... بسبوسه ليالي الن...
آخر الزوار آخر الزوار اخر اخبار المنتدى اخر اخبار المنتدى الاعضاء الاكثر شعبية الاعضاء الاكثر شعبية
أبو الجواهر أبو الجواهر أبو الجواهر 11:51 AM
ملكة الإحساس ملكة الإحساس ملكة الإحساس 12:30 AM
RoOoN RoOoN RoOoN 23-04
دمـــــــوع  القـــــدر دمـــــــوع القـــــدر دمـــــــوع  القـــــدر 22-04
ملاكـ المحبة ملاكـ المحبة ملاكـ المحبة 22-04
قصيـــــدة النجـــــدة قصيـــــدة النجـــــدة قصيـــــدة النجـــــدة 07-04
اكتب اسم من تحب في داخل قلبك اكتب اسم من تحب في داخ... اكتب اسم من تحب في داخل قلبك 04-04
تعلم من النبات تعلم من النبات تعلم من النبات 13-08
سَآفْعَلُ عَكْسَ مَآيُضَآيُقُــنيْ .. سَآفْعَلُ عَكْسَ مَآيُ... سَآفْعَلُ عَكْسَ مَآيُضَآيُقُــنيْ .. 24-04
اصعب لحضات حياتك اصعب لحضات حياتك اصعب لحضات حياتك 12-04
RoOoN RoOoN RoOoN 22224
ملكة الإحساس ملكة الإحساس ملكة الإحساس 17762
Mя.Rά¥άή Mя.Rά¥άή Mя.Rά¥άή 11605
ά7lά RфяO ά7lά RфяO ά7lά RфяO 8751
乂 AL.JNERAL 乂 乂 AL.JNERAL 乂 乂 AL.JNERAL 乂 8616
Copyright © 2014 Nsamal.com